شؤون ثقافية

زوجة صديقي خوليو خوسيه

زوجة صديقي خوليو خوسيه
بورتريه شعري
——-
ليست خيانةً أبدًا
أن أتهجّى زوجتك وهي تحت الدُشّ
تدندنُ كالعادة
أو أتلقى ابتسامتها الحارة
كسنجابٍ يحكّ شاربه
إذا اشتعلتْ في جلدِه الشهوة
انهمارُ الضوءِ والماء
على مرمر نهديها
يُسسقِط كل جدار عنصريّ
شيّدته اللياقةُ والمحرمات
كجدار برلين
أنا كشرقيّ
يفتنني المرمرُ والعاجُ المصقول
في جسدِ الجَمالِ الحيّ والمعتقِ كالنبيذ
وأحيانًا وبدرجةٍ أقل
في ممراتِ المعابدِ والحانات
زوجتك يا صديقي
ليستْ كمقتنياتك الخشبية
ليست للممارسات الرتيبة
ولا للقبلات العابرة
هي باختصار شديد “قصيدة نثر إيروتيكية”
لكنها تُقرَأ في الصلوات وتنقش كالتعاويذ
كي تجلب العافيةَ للمرضى
والحنطةَ للجوعى
والمطرَ للصحراء
والقصيدةَ لي
كحاملةِ القرابين الفرعونية
ترفعُ يدها ليجدَ الماءُ طريقاً
لوديان العشب القطبيّ
تحت إبطيها
بعد أن دهسته العجلاتُ الحربيةُ
عندما مرّت قوافلُ الغزاة
والإنكشاريين
…..
” نحت قوطي”
هذا تشبيه ساذج وخيال عقيم
توارثه أسلافها اليونانيون
عن فلاسفةٍ كسالى
وشعراء منحطين
أو مثلي سكارى
يحزنني أنك تقرأ الآن
قصيدتي المترجمة
خاليةً من حرارة اللحظة الفاتنة
وتوهّج خدّي
إذا وقعتْ عليه بقبلتها العاطرة
كصديق، فقط كصديق.
وليس لي حاجة أكثر
من فوّهة زجاجة تسكب المحو
تثير فوران الروح
حين أشاركها الشراب
حين تشتكي هجرَك الدائم
عدم اكتراثكَ بالنقش الأسطوري
أسفل سرّتها
كيف صار لديك
كأنه جرافيتي على جدار قديم
في حارة شعبية بضواحي مدريد
الجَمالُ لا يُعتاد عليه
إنه خلقٌ يتجدّد كلما أشرقت فيه شموس النزق البركانيّ
يدي تنازعني النشوة
إذا أوقفتُها على منحنيات ظهر نوريتا
وذراعاي كشجر اللبلاب يلتفان على نحاسِ خِصرها
ولكنّي لا أجيد الرقصَ مثلك
وهذا لا يزعجها يا صاحبي
لأنها تفضلني بدويًا عفويًا
غير محترف كأكاذيب العشاق
يؤلمني أنني أشتعل
وهي كبخار الصباح على جدول صغير
أنا متوثب كثورة
وهي تشعلُ سيجارتها وتلقي بأحزانها في الهواء
هي هادئة كمياه البحيرة الزرقاء
وأنا تسكنني العواصف
يضطرب الموج داخل عروقي النافرة
يحزنني أن أراها تستسلمُ للماء
كي تُطفئ الجمر في مواقد فتنتها
تُخرس نوارس البحر في شريانها
والقواقع والمحار على رمل أردافها
نوريتا
نافورة للضوء تخرج عاريةً
كأنّ صباحًا
ينسلخ من الليل نديّا
فتتعرج مساراتُ الماء على صدرها كحبات ألماس صغيرة
ينفتح العالم ككتاب مقدّسٍ
أتلوه بخشوع تام
ويقين بالعروج إلى بروج الفناء
حيث نوريتا والقصيدةُ جنتان
صنوان وغير صنوان
رأفت السنوسي ــ مصر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق