شؤون ثقافية

تلك العصافير

تلك العصافير
مازالت كما كانت منذ ألفِ عام ..
تَحملُ جناحها المنكسِر..
تصنع ريشهَا من خيوط أوْهامِها البليدة ..
تسرِقُ لُحُونَها من حُذَاءِ الإبل
وقَافِيَةً من نَتَانَتِها تَرتَعِشُ ..
 
تلك العصافير
مازالت كما كانت منذ ألفِ عام ..
تَلْبَسُ جُبَّةَ القُبُّرَاتِ الناسِكَة
تحت جُنْحِ الظلام ..
تَنبُشُ قُبُورَ المَوْتَى
لِتَصنَعَ من ألواحِ المَراثِي
نُعُوشًا لا تَكتَمِل..
وتَغمِسَ أقلامَها في دموعها الكاذبة ..
 
تلك العصافير
مازالت كما كانت منذ ألفِ عام ..
تَحملُ أجساد وُرودهَا الذابلة
تسُوقُ قَرابينهَا الزائفة
لأصنامهَا الخادعة ..
تُلَوِّحُ للعَابِرين دُروبَها بابتسامةٍ ماكرة ..
تمشي على قدم واحدة حين ترتعش ..
 
ونحن مازلنا كما كنا
كقطرَة ماءٍ على صفحة رمل
نظهر ونختفِي على شَفِيرِ الزمن
نغُوصُ قليلا و بلا أثر.
الصمت الطويل يُنْسِينا نبرات الكلام.
نُناغِي الليل بطَرفِ عين..
نَرصُدُ جنون العصافير وغرورَها
نُراقبُ طيشهَا الزائدَ ونبتسِم …
 
عزوز العيساوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق