شؤون ثقافية

شجرة الرمان

شجرة الرمان
 
لينا مزالة
 
أول مرة عرفت كيف
تعاقب النساء على ذنوبهن
كنت لا أزال طفلة
و هل الذنوب تحتسب على الأطفال أيضا ؟
جسدي كان يشبه شجرة الرمان في فصل الشتاء
لماذا يقطف اللصوص الرمان في الشتاء ؟
فلا شكلها جميل و لا ثمرها لذيذ
المصيبة !
لم يلاحظ أحد أثر القطف العشوائي على جسدي
فلا يلاحَظُ التعب
على وجه طفلة تلعب
يومها لم أحبس دموعي
تركتها تجري إلى أن امتصها العبث
سلمت رأسي للنوم فلاحقتني كوابيس مألوفة
تفوح من لحمي رائحتها
 
“لماذا لست بخير ؟
لماذا لا تغادرين الفراش ؟
“إبتسمي قليلا لنرى كيف صار شكل أسنانك “
ردد الجميع
إذن هذه هي الحياة
مواجهة كبرى محتومة
بين أسماك صغيرة
و إعصار جشع
أنا سمكة جبانة
لا حول ولا قوة لها
تردد دعوات رديئة تعلمتها من المساكين
” رباه أنا عبدك الضعيف أنقذني ”
” ساعدني لأنجو ”
” رباه لا تتركني وحدي ”
لم يجبني الله من شدة رداءة ما كنت أدعوه به
فما عدت أدعو
 
ذات صباح قررت البوح بفاجعتي
رميتها بوجههم دون تحذيرات
كان هذا خطأ كان يجب علي تجميل الأحداث
رأيت الصدمة في وجه أمي
و الغضب يسيل من عينيّ أبي
أشفق علي الناس ثم
هاجموني بسهام أسئلتهم المتكررة
كنت قد حضَّرت لهم إجابات تبهرهم
الناس هنا يتلذذون بالقصص الأليمة
يذرفون عليها دموعاً خيالية
مطالبين بتفاصيل أكثر ألمًا وحزنًا
 
أنا لا ألوم الناس
لا ألوم أمي وأبي
لا ألوم اللصوص
و لا ألوم الله
و لا شجرة الرمان
و لا الأسماك
فكلهم مساكين
مثلي تماماً

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق