شؤون ثقافية

كان ياما كان

كان ياما كان
كان المكان باحة نور… فسيحا ،رحبا ، زكي العبق… لذيذ الصبح ، ندي الشفق.
تلجه فتقتحم النجوم عتمتك… و البدور تشع من كل المناحي تخترق قبوا على شكل قمع ، عجزتَ عن الإنفلات من ثنايا سردابه الضيق .
كان المكان واحة من واحات الجنان تدخلها متأبطا أوزارا من صخر صلد.
فلا تغادرها إلا و أنت خالي الوفاض إلا من شرنقة راحة تغمض جفنها على روحك.
فتسكن بعدما أفرغت ما يعتمل في جوف الثواني من حمم تتطاير من فوهة الدنا.
لكن… هي اللاكن دوما تترصد النعمة… تتصيد الفرصة لتغتال الجمال … لتجفف سيول السكون و الفرحة.
ها قد تغيرت الأحوال، و استفاق الجدول على صرخة جفاف ، قرأتْ عليه السلام و نَعَته إلى آخر مثواه.
لم تعد عالما بريئا تنضح طموحا … تشع وهجا كما كنت بالأمس.
نعم كنت الملاذ الممعن في نثر الزهر و تزيين المدى بزهر اللوز.
أو لربما كذلك كنت أحسك أنا و كذلك كنت تظهر لي ناصع الصفاء… مشع النقاء.
ربما كان ذاك من فرط الغباء أم أن كل الأمور البهية مآلها الزوال.
وليت زوال الجمال يتزامن مع نزول الفناء… ليت الفناء يأتي بالجملة فالتقسيط يئدنا جزءا جزءا.
صعب… مميت… قاتل أن تبدو الأشياء جميعها سرابا… أو مجرد حلم في قلب الملائكة لا محل له من الواقع بتاتا.
خديجة بوعلي
خنيفرة المغرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق