شؤون ثقافية

مكتبتي

 
مكتبتي
 
كثيرا ما أترقب الفرصة التي أتمكن فيها من ترتيب مكتبتي،
تلك الفرصة العصيّة التي لا تأتي بالتخطيط المسبق ، بل تسنح بالصدفة !
أشكّل المكتبة بما يتسق وذائقتي أولاً دون الرجوع لأصول التصنيف المتبعة في الترتيب !
أي أرتب الكتب فيها بما يحفظ للمؤلفين مكانتهم عندي ، ومكانهم في المكتبة!
فترتيب الكتب بما أريد وأتمنى ليس بالأمر الهيّن !
في الرفوف العليا من المكتبة أضع – بلا تردد- الكتب الدينية وتفاسيرها ،
لا أدري لِمَ أضع الكتب الدينية في الأعلى ولا أتردد في ذلك ؟
في الرفوف التي تلي رفوف الكتب الدينية أرتّب بحرص شديد الكتب النقدية .
أضع نصب عيني عند الترتيب مكانة الناقد عندي ومكانه بين النقاد ، لهذا السبب يتقدم الدكتور حاتم الصكر وكتبه صف النقاد وكتبهم فـ”مرايا نرسيس ” ، عادة ما تكون هي الأولى في الصف- فللمرايا تقدير خاص- لما تحمله من إهداء موجع لـولده”عدي ” الحاضر الغائب ، إذ تصطف في متوالية محببة عندي جنب ” حلم الفراشة” المعطر بذكرى صنعاء ” البئر والعسل بطبعته الأولى البغدادية عام 1992 ” في غيبوبة الذكرى ” و” قصائد في الذاكرة ” ..
أما في رفوف الشعر فتأتي وفق ما أحب مجاميع الأصدقاء في المقدمة على عكس ما يفعله الشعراء الأصدقاء مع مجاميع أصدقائهم .. ففي أول الصف من الرف أضع لعبد الكريم كاصد ” ديوان الأخطاء ، ونوافذ مختارات شعرية ، لكني أولي ولائم الحداد ” اهتمامي الكبير لما تتضمنه من نصوص مهداة لي و لصنعاء ولرموز أدبية فيها ،
لعبد الأمير الحربي “أصف أولاً صحيفة المتلمس –بنسخة عتيقة – لكونها من مطبوعات زمن الحصار ، إلى جانب إيماءات بعيدة،
و تتوالى – في صف ّ مجاميع ودواوين الشعر الكثيرة – مجاميع الأصدقاء من الشعراء .. “أحزان صائغ الطين” لجبار الكواز / أهاجي الممدوح لعبد الحسين الحيدري ” خلخال الوقت ” لكامل الدليمي / “ذاكرة خرفة ” لعامر الجشعمي / “الطائر الذي ابتلّ بماء الشمس” لمحمد كاظم جواد /” المجموعة الكاملة “لناهض الخياط / ” ضمير مستتر” لمالك مسلماوي ، / ماقبل الحرف .. مابعد النقطة ” لأديب كمال الدين ، “سأراها أنثى” لشكر الصالحي / / “كفٌ تسبح في الماء” لذياب شاهين / “أميرة البنفسج” لحامد الشمري / “ربيع الأغاني” لهلال الشيخ علي / “خطبة العربي الأحمر” لعدنان حسين / “خُذ الحكمة من سيدوري” لعبد الرزاق الربيعي / “المجموعة الكاملة” لعلوان الجيلاني / “فلأكن صديقة للعائلة” لابتسام المتوكل / ” مربع الألم ” لسوسن العريقي /”شفاهك آخر ترنيمة للحياة “لأشرف قاسم / “على شفق البرتقال ” لصلاح الشامي / “الحضور في صحيفة الغياب” لمختار المريري .
في الرف المخصص للرواية أحرص على أن تكون في مقدمة الرفّ ” الشرق المتوسط” ،” الأشجار واغتيال مرزوق ” ومدن الملح ” للروائي الأحب الذي حفز ذائقتي للقراءة – منتصف سبعينيات القرن المنصرم – الكبير عبد الرحمن منيف . ومن ثم تأتي روايات نجيب محفوظ كلها منفردة أو بطبعة كاملة “ثم الياطر ” ” الثلج يأتي من النافذة ” و”المصابيح الزرق” للروائي حنا مينا .. ومن ثم ” صيادون في شارع ضيّق ” والبحث عن وليد مسعود” لجبرا ابراهيم جبرا .. “الحارس في حقل الشوفان” لسالنجر و “حرمة” لعلي المقري / “بابا سارتر” لعلي بدر /و”لوليتا” لواسيني الأعرج .
أما كتب الفلسفة والفكر التي لا أحبذ إعادة قراءتها ! فأتركها نائمة في الرف تراني أعود لها إنْ احتجت إليها !
و في كل مرّة أرتّب فيها المكتبة- أخطط لأخفي عن عمد كتب السيرة الذاتية للكتّاب العرب- على قلتها – في آخر الرفوف لما في كتب السيرة العربية من كذب وزيف ، أحشرها وأواريها إن أمكنني خلف المجلات والدوريات العربية ! هكذا أراني أشكّل مكتبتي بتعبٍ لذيذ .. لأعود بعد سنوات قادمة -إن سنحت لي الفرصة- لتشكيلها من جديد !
عباس السلامي
العراق
9/ أغسطس / 2020

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق