الرأي

بمناسبة اليوم الدولي للشعوب الأصلية في العالم

الكاتب حسين قاسم

في مثل هذا اليوم التاسع من آب اغسطس عام 1994 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 49/214 وهو تاريخ انعقاد أول إجتماع للفريق العامل المعني بالسكان الأصليين التابع للجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، وبدءا من هذا التاريخ المذكور سيكون هو اليوم الدولي للشعوب الأصلية في العالم.

واليوم بعد مرور نحو ستة وعشرين عاما على هذا القرار، بينما يتابع شعبنا الكوردي باهتمام كل ما يصدر عن الأمم المتحدة من قرارات، تيمنا بحل قضايا الشعوب التي لم تزل ترزح تحت نير الاستعمار المختلف في كل دول العالم ، وبخاصة قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 1514 (د-15) المؤرخ في 14 كانون الأول/ديسمبر 1960 الذي يقر بحق الشعوب الأصليه المستعمرة ، وينهي الاحتلال ويمنح الاستقلال و تعريف الشعوب الأصلية. هي التي تعيش على أرضها و لا تحكم نفسها و هي تحت الإستعمار.

لقد نشأت أجيال نسيت فيها مستعمريها بل اعتبروا انفسهم مواطنون عند الاحتلال، الذي ما برح ينشر ويثقف ويعلم ويدفع بأطفالهم و شبابهم إلى ضرورة تعلم ثقافة المستعمر كونه مواطن، فيضيّع حقه عمدا ويتجاهل ابسط حقوق المواطنة بحسب القوانين المرعيه، حالنا نحن الشعب الكوردي.

– معلوم عند كل سكان الأرض قضية الكورد، الذين يعيشون على أرضهم التاريخية لمئات القرون، ذلك في محيط أكثر من 750 ألف كم مربع، والتي تم تحجيمها الى 549 ألف كم 2 بفعل الحروب والدمار التي لحقت بالبلاد، هذا الشعب الذي ترك خلفه آثار سومرية وميتانيه ميديا كاشيه وعيلاميه وهوريه وذلك عبر التاريخ، ولم تزل آثارهم أرجاء الميزوبوتاميا تنتشر من ارضروم الى مرسين الى لاوديسا في الساحل السوري الى مدينة حماه السورية الى ديريك والسليمانية ومهاباد الى اورمية وأغري، متصلة حتى حدود أفغانستان، نشأ بينهم الأبطال والعلماء بين كل فئات العالم، تميّزوا بلغتهم التي ينفردون بها وحدهم دون اضافات غريبة كما العربية التركية والفارسية، كذلك في عاداتهم وفلكلورهم وتراثهم ارثهم الحضاري من ممالك وإمارات، حال كل الشعوب الأصلية تلك التي تعيش على أرضها منذ فجر التاريخ.

في خضم كل هذا، كان الشعب الكوردي بفضل خصائصه الشخصية الصادقة بكل مفرداته، مع كل الدول التي احتلت كوردستان الاشور والرومان والاسلام والعثمان وما الى ذلك، وجميعهم غرباء عن البلاد وخاصة العرب والعثمانيين الذين وفدوا من الصحراء المختلفة في شبه الجزيرة العربيه وفي صحراء كازخستان واوزبكستان تركمانستان وتركستان غيرهم عبر اساطيلهم الهدامة، حيث خلفوا الدمار والخراب في البلاد، وسكنوها عنوة وطردوا السكان الأصليين تحت مسمى نشر الدين !!

حين ظهرت عصر القوميات، وبدأت البلدان بالانفكاك عن بعضهم وذلك بحسب اثنيناتهم القومية، وانقشع حقيقة الأديان، بادر كلا منهم لتحقيق غايته في سلخ البلد الذي احتله ونسبه قوميا الى أمتها كما فعل العرب والفرس والترك، في حين بقي الكورد تابعين لأطراف الاحتلال المختلف تحت مسمى الوطنية تارة والدين تارة أخرى، إلى أن كانت اتفاقية سيفر ولوزان وسايكس بيكو التي اجهزت على آمال الكورد وذلك بضم بلادهم الى اطراف هم اساسا اغراب عن تلك المنطقة برمتها، من ثم جاءت اتفاقية كابول التي دعا إليها الديكتاتور ستالين الذي أجهز على كل ما في الكورد من سمة تخصهم، حيث قام بالغاء جمهورية كوردستان الحمراء التي منحها لينين للكورد، لاحقا بدأت عملية صهر الشعب الكوردي في بلادهم عبر تغيير ديموغرافي ممنهج ، فقام الاتراك بوصف الكورد انهم اتراك الجبل وأما العرب فبعد عام 1960 قاموا بنشر الفئة الأدنى من قبائل شمر بين السليمانيه في جنوب كوردستان الى مدينة عفرين فيما يسمى بالحزام العربي لاحقا، أما الجزء الخاص بايران فقد اعلن انهم اعراب الفرس، ثم راحوا يلفقون الأحاديث منها دينية وأخرى شعبية في محاولة منهم للقضاء نهائيا على التاريخ الكردي، وذلك من خلال نسبهم تلك الحضارات إلى أمم سابقة لم تكن لها وجود اساسا ولم تكن حاضرة،وإن وجدت بعضها في مرحلة من التاريخ كانت وانتهت.

– بادرت الدول المحتلة لأرض كوردستان، الى تشكيل أحزاب كردية غايتها المساهمة في القضاء على ماتبقى، وذلك عن طريق مخابراتهم وتوجهاتهم واعلامهم، الأمر الذي زاد في الأمر سوءا، ففي حين تسأل الفلسطيني الذي يعيش في راحة وامتنان في اسرائيل من أنت ، يجيبك انا من فلسطين المحتلة، مع أنه لم تقم تاريخيا وطنا بهذا الاسم، مع ذلك لو سألت عربي اسرائيلي يقول انا من فلسطين المحتلة، في حين عندما يسألون الكردي في بلد الاحتلال ، يقول ( انا عراقي ، انا سوري، انا إيراني ، انا تركي) ذلك مع الأسف من توجيه الأحزاب التي تنتشر عن طريق أنظمة الاحتلال لكوردستان، فلو أمعنا في بياناتهم التأسيسية ، نجد أن جلّ الأحزاب الكردية وذلك في بيناتهم التأسيسيه في في خطاباتهم و يريدون المحافظة على وطنية المحتل وانهم يريدون التعايش مع الوطن الواحد وسقف احلامهم هي فيدرالية تضمن لهم البقاء في دول الاحتلال ساء من أجل السلطة أو من أجل المال، متجاهلين دماء الشهداء ومطالب الشعب الكوردي في حق تقرير مصيره بنفسه و نيله الاستقلال كأي شعب يتطلع إلى إنشاء دولته المستقلة تحت راية واحدة و قائد واحد وعلم واحد، فقد أصبح ذلك حلما لديهم، الأمر الذي يزيد في بعثرة القضية الكوردية ، ذلك دون تقديم تعريفا للقضية تضمن للشعب الكوردي حقه في تقرير مصيره بنفسه.

– بالأمس القريب نالت الكثير من الدول استقلالها وذلك من العام 1990 والى اليوم.

منها الجمهوريات التي استقلت عن الاتحاد السوفييتي، بالإضافة إلى تيمور الشرقية وسان مارينو، وموناكو ومونتينيغرو وكرواتيا والبوسنة وألبانيا ، وما إلى ذلك من بلدان أخرى تسعى كما الشعب الكردي الى حق تقرير المصير ونيل الاستقلال.

– بينما ينشغل العالم بأسره في جائحة “كورونا” ينفرد دول الاحتلال بكوردستان في تعريب المناطق وتغيير ديموغرافية المناطق الكوردية، كما يحصل اليوم في مدينة عفرين وسري كانيه وتربه سبيه بل لم يقتصر ذلك على المنطقة وحدها بل أن تركيا التي تلاحق فريقا كرويا كورديا في دولة السويد وتسعى لإفشاله، فقط لأنهم كورد، بينما يصغر العالم عن ما يجري البلاد ويتجاهل حقهم في تقرير مصيرهم.

– اليوم وفي الذكرى السادسة والعشرين لليوم الدولي للشعوب الأصلية، نذكر العالم الحر ضرورة حق تقرير المصير للشعب الكوردي وذلك من خلال قرار دولي يحتم انهاء الاحتلال وإزالة اثاره وتحقيق مطالب الشعب الكوردي الاستقلال اسوة في بقية شعوب العالم التي نالت استقلالها، ونذكر العالم كله ، بأنه ما لم تحل القضية الكوردية سيبقى الشرق مضطربا إلى أن تنتهي اسباب المشكله الحقيقه وهي قضية الشعب الكوردي تحتل الاحتلال، ونهيب بأحزابنا الكوردية الى ضرورة نشر الوعي القومي بما يليق بتاريخنا ككورد ، نحن لسنا حرس الحدود للمحتلين، لسنا عربا ولا تركا وفارسيين لدينا لغتنا وتاريخنا وارثنا الحضاري، نناضل من أجل حق تقرير مصير شعبنا ونيل الاستقلال.

– ليعيش العالم الحر بسلام ، لتعيش الأمم بمحبة وإخاء ورخاء، نتمنى ان يعيش العالم كله بسلام ولا نريد الضرر لأحد.

– المجد لكل من يصنع السلام في العالم ، والمجد والخلود لشهدائنا الابرار ..عاشت كوردستان.

حركة استقلال غرب كوردستان
اللجنة الاعلامية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق