شؤون ثقافية

يا مدَّ الْبَحْرِ

يا مدَّ الْبَحْرِ

عبد اللطيف الصافي

تَأَمَّلْ هَذَا الْوَجْهَ الّذِي يَسْبَحُ فِي مُخَيِّلَتِي
يَجْلِسُ عَلَى مَرْمَى قُبْلَةٍ مِنْكَ
يُنَاجِي الْأفُقَ اللَّانِهَائِي
أرْسُمْهُ ظَفِيرَةً فَوْقَ الرَّمْلِ
وَاسْحَبْنِي إِلَيْهِ
كَمَا يَسْحَبُ راقِصُوا الْبَالِيه
أَقْدَامَهُمُ الرَّشِيقَةَ تَحْتَ رَذاذِ الْمَطَر
حَرِّرْهُ مِنْ هَوَاجِسِهِ السَّوْدَاءَ
وَأَعِدَّ لَهُ مَا اسْتَطَعْتَ مِنْ حِكَايَاتِ الْبَحْرِ
وَبَعْضَ مَوَاوِيلِ الْغَجَرِ
وَانْتِظَارَاتِ أَهْلِ الْهَوَى
فِي مُدُنِ الْمَرَافِئِ الْقَدِيمَة
أَخْرِجْهُ مِنْ ظُلْمَتِهِ الْحَالِكَة
وَلَا تَرْمِهِ بَيْنَ ظِلَالِ الْغُيُومِ الشَّائِكَة
قُلْ لَهُ:
أَحِبَّنِي كَمَا يُحِبُّ الطَّائِرُ عُشَّهُ
كَيْ أَتَعَافَى مِنْ جُرْحِ غِيَّابِكَ الطَّوِيلِ
خَبِّئْنِي بَيْنَ خُطُوطِ أَنَامِلِكَ
وَلَا تُخْبِرْ أَحَداً غَيْرُ قَلْبِكَ
وَ لاَ تُجْبِرْنِي عَلَى الرَّحِيلِ
قُلْ لَهُ يَا مَدَّ الْبَحْرِ:
لا تُفْرِغْ قَلْبَكَ مِنْ وَجَعِ
شَقَّ بَيْنَ ضُلُوعِي نَهْراً
وَاسْمَعْ نِدَاءَ الرِّيحِ فِي سَريرَتِكَ
وَتَقَبَّلْ دُعَاءَ الْحُبِّ
فَلَنْ أَسْتَطِيعَ مَعَ الْهَجْرِ صَبْراً
واسْتَبْشِرْ
عَلَى قَلْبِكَ لَا تَسْتَكْثِرْ
لٌعَلَّ اللَّهَ بَعْدَ هَذَا يُحْدِثُ أَمْراً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق