الرأي

صراخ عطوان وصل لقبرص … صدقت المقولة التي تقول من شب على شيء شاب عليه

وأنا أقرأ مقال عبد الباري عطوان عن اتفاقية النفط بين شركة أمريكية والإدارة الذاتية، التي تم الإعلان عنها قبل عدة أيام من قبل عضو الكونغرس الأمريكي غراهام ووزير الخارجية الأمريكي بومبيو، لم تكن ردة فعلي سوى الابتسام فأنا أقرأ لكائن خرج توًا من ثقب زمني وكأنه قفز لنا من أوائل السبعينات إلى تاريخ كتابه للمقال.
خُيّل إلي أن عطوان وهو يكتب المقال تخيل نفسه فارساً قائداً على فرسه وأمامه الجيوش الجرارة ويشحذ الهمم للانقضاض على العدو الغاشم لكن ما يعيب هذا القائد أن فرسه تكاد تسقط من التعب نتيجة وزنه وكبر كرشه .
حاول عبد الباري وبكل خباثة غبية أن يشحذ همم الأمة العربية لمواجهة الاتفاقية المدمرة للأمة العربية حسب وصفه وحاول قدر الإمكان ربط هذه الاتفاقية بالدولة الإسرائيلية مع العلم لم نجد حتى الآن أي خبر صادر من إسرائيل بخصوص هذا الاتفاق، وكذلك يتجاهل عطوان أن أغلب الدول العربية إذا لم يكن كلها لها اتفاقيات مع الولايات المتحدة الامريكية ومع إسرائيل نفسها.
يقع عبد الباري عطوان في نفس الغباء الذي وقع فيه أغلب القوميين العرب في استعداء الكرد وتصويرهم للكرد على أنهم الخطر المحدق بآمال ومشاريع الأمة العربية مع العلم لم يكن للكرد ــــ الذين هم بدون دولة أصلاً ــــ طموح سوى إدارات ذاتية وأقصى أحلامهم هي دولة تجمع شملهم وتعيد حقوقهم القومية المسلوبة.

وهذه الدولة الكردية التي يحلم بها الكرد ليس لها أي ضرر على الأمة العربية بل على العكس تماماً هذه الدولة ستحمي الأمة العربية من الأطماع التوسعية لكل من تركيا وإيران ، ولم يدرك ذلك سوى جمال عبد الناصر الذي ساهم في التقارب بين الحكومة العراقية والقائد المرحوم مصطفى البرزاني في ذلك الوقت وكذلك فتح منابره الإعلامية للكرد في مصر.
يحاول عطوان اختزال الأمة العربية والعرب في النظام السوري وأن أي خلاف بين النظام السوري وأي جهة كانت هو خلاف بين الأمة العربية وتلك الجهة وينكر أن قوات سوريا الديمقراطية حوالي 70 بالمئة منها هم عرب والعرب يشاركون في الإدارة المدنية مثلهم مثل الكرد بل وأكثر في المناطق المختلطة و هم من يحكمون مناطقهم في الرقة ودير الزور وهم على استفادة مباشرة من عائدات النفط على عكس ما يريد تصويره القوموي القميء عطوان ، أي أن الاتفاق النفطي هذا سيعود فائدته على شعوب المنطقة كافة عرباً وكرداً وسريان وليس على فئة معينة ولا لسلطة معينة وأن أي اتفاق نفطي مع أي جهة كانت ويعيد انتاج الآبار النفطية وتكرير النفط هو اتفاق مقبول من قبل أبناء المنطقة ولا علاقة لعطوان ولا النظام الذي يتغنى به عطوان بهذه الاتفاقية، يكفي لغة الوصايا التي يتعامل بها معنا هؤلاء ،هذه الأرض ملك لأبنائها وليس لأي كائن كان خارج هذه الجغرافية الحق بفرض سيادة المزعومة والفارغة عليها.
يريد عطوان أن يقوم النظام السوري بوضع الخلافات جنباً مع تركيا وأن يجتمعوا للقضاء على الكرد !!! يا للغبااااااء …. بدل أن يدعوا هذا القوموي المريض النظام السوري إلى منح الكرد حقوقهم واستيعابهم سياسياً وإبعادهم عن الأمريكان والمشاركة معهم في مواجهة المشروع التركي التوسعي بدل أن يفعل ذلك يقوم بالعكس فحسب عطوان هو مستعد لوضع أمته العربية تحت رحمة الأتراك في سبيل ألا ينال الكرد حقوقهم.
حاول عطوان بقدر الإمكان في مقاله خلق عداوة كردية عربية أو بالأحرى جعل الكرد أعداء العرب لا أعرف لما هذه الدناءة وهذا الحقد ؟! هل هي قناعة فعلا ً عند عطوان أم مجرد ارتزاق رخيص على حساب سلام أبناء المنقطة ؟!!
ذكر عطوان الكثير من الأكاذيب والافتراءات في مقاله لكن هذه كانت أهم النقاط التي لفتت انتباهي وكانت بحاجة إلى رد.

دلخواز خليل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق