تحليل وحوارات

انسجام البيانين التركي والسوري بخصوص اتفاق استثمار النفط مع شركة أمريكية نابع من المعاداة التاريخية للشعب الكردي

كاجين أحمد ـ xeber24.net

أعلنت كل من تركيا وسوريا رفضهما للاتفاق الذي تم توقيعه بين قيادة قوات سوريا الديمقراطية وإحدى أكبر الشركات الأمريكية “دلتا كريسنت إنيرجي” للاستثمار النفط في شمال وشرق سوريا، متهمين هذا الاتفاق باللاقانوني وسرقة متكاملة الأركان.

واوضحت الدولتان عن موقفهما من خلال بيانين منفصلين، لكن فيهما انسجام تام واتفاق في الأركان، يجسد مدى عمق عداء هذين النظامين للشعب الكردي وتطلعاته بالحصول على جزء من حقوقه كشعب تاريخي يعيش على أرضه الأصيلة.

واتهمت تركيا في بيانها قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية بمحاولة الانفصال، من خلال سيطرتها على الموارد الطبيعية للشعب السوري، متناسية أنها كانت تسرق موارد هذا الشعب عبر تنظيم داعش الإرهابي من نفط وتجهيزات ومعدات المصانع والمعامل، ومازالت تسرق آثارها عبر مواليه من الفصائل المتطرفة المسيطرة على مناطق واسعة في سوريا.

كما أنها اتهمت واشنطن بتجاهل القانون الدولي من خلال توقيع هذه الاتفاقية التي تهدد وحدة أراضي سوريا حسب زعمها، في حين أنها ضربت عرض الحائط كل الاتفاقات الدولية والعهود والمواثيق، من خلال اعتمادها أبشع أنواع الانتهاكات بحق أهالي عفرين وسري كانيه وكري سبي، من تغير لديمغرافية المنطقة وتتريكها وقتل وتشريد ونهب واغتصاب وسرقة وغيرها.

ومن جهتها، أدانت سوريا هذا الاتفاق واعتبرتها عملية سرقة متكاملة الأركان، وأنها اتفاق بين لصوص تسرق ولصوص آخرين تشتري، في حين أنها ومنذ 47 سنة خلت كان النفط السوري لايدخل ضمن ميزانية الدولة السورية، بل تذهب إلى جيوب بيت الأسد الحاكم.

واعتبرت سوريا قوات سوريا الديمقراطية جزء من الميليشيات المأجورة التي تحارب في سوريا وأنها ستهزم مثل ما تم هزيمة الإرهابين، و:ان الجيش السوري هو الذي هزم تنظيم داعش الإرهابي وحرر عاصمتها الرقة، أن أنها هي التي حافظت على آبار النفط والمنشآت الحيوية في سوريا.

تتكامل أدوار الاتهامات في البيانين، وكأنهما أعدا في نفس اللحظة وعلى طاولة واحدة، لكن هذا ليس غريباً على دولتين اتفقا منذ زمن بعيد على العداء المشترك للشعب الكردي، إضافة إلى النظام الإيراني والعراقي.

علماً أن الجهة التي وقعت الاتفاق هي قوة عسكرية تمثل كل المكونات التي تعاهدت على حماية أمن شمال وشرق سوريا من كرد وعرب وسريان وآشور وغيرهم.

ويأتي هذا الاتفاق لخدمة اهالي منطقة شمال وشرق سوريا الذين يعيشون في ظل إدارة ذاتية ديمقراطية يكل الأكراد جزءاً من المكون الذي اعلنه وتديره مع بقية مكونات المنطقة.

هذا وإن دل هذان البيانان على شيء، فهما يدلان على المهمة التاريخية التي حملهما كل من النظام التركي والنظام السوري بالتنسيق والتعاون على عداء الشعب الكردي، الذي يعتبر وجوده التاريخي أقدم منهما بآلاف السنوات، وأنكار حقوق هذا الشعب الذي يتطلع إلى الحرية والسلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق