شؤون ثقافية

ليلان

ليلان
إدريس علي
 
كانَ هنا شارعٌ مرّت فيه طفولتكِ ذات يوم
وكانَ لكِ فيه بيت
بيتٌ بشرفةٍ وأرجوحةٍ وألوان
صارَ البيتُ قبراً
والأرجوحةُ شاهدةً
والألوان دماً لا يكفُّ عن الصّراخ
كلُّ تلكَ الجدران الثقيلة ليلان،
ألم تجدْ سوى صدركِ الصغير لتسقطَ عليه؟!
..
ليلان
الطفلةُ التي ينمو البنفسجُ من رأسها
وفي غمازتيها تعشّشُ العصافير
وبينَ أصابعها ينبتُ العشبُ
ليلان،
تعبرُني ضحكتكِ الآن
كما لو كنتُ نافذةً لقبرك
..
الشتاءُ على الأبوابِ ليلان
وأنتِ البعيدةُ كنجمة
كنجمةٍ تحرسُ أبوابَ المدينة
وتطعِمُ الفراشاتِ ضحكتها
وتوزّعُ على الأطفالِ سكاكرَ العيد
 
الشتاءُ على الأبوابِ ليلان
والبردُ لا يرحم
فمن سيلبسُكِ معطفكِ الزهريَّ؟
وعلى أيّ جدارٍ ستعلّقُ أمّكِ صوركِ
وبيتكم غدا بلا جدران؟
ومن سيفرغُ قلبي يا الله
من كلِّ هذا العواء؟
 
قليلاً
قليلاً جداً
من دمعِ أمكِ المحلّى بدمك ليلان
أرطّبُ به جفافَ حلقي
“أنا الذئبُ أعوي و تطاردُني بنادقُ الصيادين”
………………….
*الطفلة ليلان إحدى ضحايا التفجير الإرهابي.
حيّ الغربي ـ القامشلي 27/7/2016

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق