شؤون ثقافية

خيبةٌ أخرى

خيبةٌ أخرى
 
هاني يحيى
 
 
لا تنتظرْ أحدًا
فيسحقُكَ الحنينُ إلى بلادٍ لا تبادُلكَ الحنينَ
رسمتُ نافذةً على جدرانِ روحي
وانتظرتُ القادمينَ إلى موانئِها
أواري زهرةً ذبُلتْ هنا ومدينةً سقطتْ هناكَ
ولم أخنْ أحدًا سوايَ
لربما كابرتُ حين رأيتُ نهرًا فاضَ بالقتلى
وقلتُ يطهِّرُ الطوفانُ قلبَكِ من بقايا الموتِ
قلتُ لربما دسّوا شروخًا في مراياكِ الثمينةِ
فاستحقوا القتلَ
لكني استفقتُ إلى جراحكِ كالبراثنِ في جراحي
قلتُ تنمو فوق جرحينا الحدائقُ
فاقطفي جرحي
لماذا الآنَ نصلُكِ نحو قلبي دائمًا؟
 
لا تنتظرْ أحدًا
فلن يلقي إليكَ الموجُ غيرَ هزائمِ الغرقى
فقاسيةٌ هزائمُهم بما يدعو لأنْ تمضي
وقاسيةٌ بما يكفي لأنْ تبقى قليلا
لم يكنْ قمري
التجأتُ إلى سماءٍ تنحرُ النسَّاكَ
تحرسُها الأكاذيبُ التي لا تنتهي
فحفرتُ دائرةً على قلبي
لكي تسعَ المسافةَ بينَ حلمينا معا
فإذنْ لماذا صرتُ وحدي في العراءِ؟
ولم يكنْ بيتي
رأيتُ مدينةً تغفو على تهويدةِ النهرِ
ابتسمتُ وقلتُ حانَ الوقتُ
كان الليلُ ينبضُ بالكواكبِ
في الصباحِ
صرختُ أين مدينتي؟
لا شيءَ غيرُ الملحِ
غيرُ الريحِ تعصفُ بينَ أشجارِ النحاسِ
وها أنا أصحو على بابِ الجحيمِ
أعدُّ خيباتي مضيفًا خيبةً أخرى
 
مونتريال
11/7/2020

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق