شؤون ثقافية

سلسلةحوار:أمينة برواضي في حوار مع الدكتور عبد السلام بوسنينة

سلسلةحوار:أمينة برواضي في حوار مع الدكتور عبد السلام بوسنينة
 
 
أمنة برواضي في حوار ” مع الناقد”
مع الدكتور عبد السلام بوسنينة رئيس جمعية المقهى الأدبي وجدة
السلام عليكم دكتور.
أولا أرحب بكم وأشكركم على تفضلكم بالموافقة على الإجابة عن أسئلتي.
ليكن أول سؤال كما جرت العادة:
من هو عبد السلام بوسنينة؟
جواب:
أولا أشكرك الأستاذة الفاضلة والمبدعة المتميزة الأخت المحترمة أمينة برواضي على استضافتك لي من خلال هذا الحوار.
 
الدكتور عبد السلام بوسنينة أستاذ باحث حاصل على الدكتوراه من كلية الآداب جامعة محمد الأول وجدة
فاعل جمعوي منذ أزيد من أربعة عقود، و آخر جمعية انتمى لها وكان من بين مؤسسيها هي جمعية المقهى الأدبي وجدة
من أبرز أعماله كتابه: (محمد علي الرباوي: سوانح الشعر بين معين الذات ونجوى المكان والزمان)، وقد تلا هذا العمل أو سبقته مساهمات في أعمال مشتركة أهمها كتاب بحثي يتضمن دراسات لأهم الإبداعات المسرحية للكاتب المسرحي الكبير السيد حافظ، وذلك بتأطير من الدكتور مصطفى الرمضاني، وكان موضوع المقاربة: “قراءة في مسرحية حرب الملوخية”. وقد تكلفت جامعة عين الشمس المصرية بطبعه و نشره. وقد تلا هذا العمل الجماعي كتاب بعنوان: القصيدة المغربية وأفق القراءة ) منشورات المقهى الأدبي وجدة.)
الدكتور عبد السلام بوسنينة أنجز أكثر من 15 تقديما لأعمال إبداعية في الشعر والزجل والسرد والتراث، كما بصم حضوره وهو يقدم للإصدارات النقدية للملتقى العربي للرواية. شارك أيضا في أزيد من عشرين ندوة أدبية وثقافية، كما ساهم بتأطيره وتنظيمه لأغلب الأنشطة الثقافية التي أشرفت عليه جمعية المقهى الأدبي.
سؤال:
2 ـ تجربتكم في العمل الجمعوي لما يزيد عن أربعة عقود، ولا زالت ما شاء الله في أوج عطائه، وخير دليل على ذلك ما وصلت إليه جمعية “المقهى الأدبي وجدة” من إشعاع، هل لكم أن تحدثونا عن تجربتكم الطويلة في العمل الجمعوي وعن الصعاب والعراقيل؟
جواب:
لقد كان لانخراطي في الجمعيات طعمه الخاص، لا سيما وأن الجمعية هي إطار جامع تنشأ بفضله عدة علاقات مع الأخرين بمختلف مشاربهم وأذواقهم وحتى ثقافتهم، و هذه العلاقات في الغالب ما تؤسس لفعل قد يكون إنساني أو اجتماعي أو ثقافي أو فني. وأنا شخصيا أرى في هذه العلاقات ضرب من التعاون والجهد الجماعي الذي تنتج عنه مصلحة عامة يستفيد منها من هم خارج إطار الجمعية. وهذا هو الهدف الأسمى بالنسبة للجمعيات الفاعلة والجادة.
إن تجربتي في الجمعيات بدأت مند ما يزيد عن أربعة عقود، و كانت هذه العقود بمثابة محطات تجعل المنخرط والفاعل الجمعوي منفتحا على المجتمع وخادما له وواعيا بانشغالاته سواء في شقه الاجتماعي والإنساني، أو الثقافي والفني. ويعد انخراطي في جمعية المقهى الأدبي آخر المرافئ في العمل الجمعوي، ولحد الآن أشعر بارتياح لما حققته هذه الجمعية من نجاحات محلية وطنية ودولية، و يعد الملتقى العربي للرواية من أبرز الانجازات بشهادة المشاركين من المغرب ومن خارجه، إذ استطاعت الجمعية خلال هذه الملتقيات جمع ما يزيد عن مائة وخمسين ورقة بحث وازنة، أسهمت في إغناء خزانة الجمعية والتي بلغ عدد إصداراتها عشر إصدارات توزعت بين ما هو نقدي وما هو إبداعي. وإذا أضفنا إلى ذلك ما أنجزناه هذه السنة من إصدارات خاصة بملتقى الرواية العربية في نسخته الخامسة، والذي حالت ظروف الطوارئ الصحية دون تنظيمه فإن الحصيلة الورقية كانت ستزداد في مجملها. أما الإقرار بالإكراهات التي نصادفها من خلال انخراطنا في الفعل الثقافي في مدينة وجدة أو في الجهة، فهي في المجمل تحصيل حاصل، ولا أظن أن جمعية ما ادعت أنها لا تعاني من الإكراهات المادية بالخصوص، فأما الإكراهات المعنوية والتي تكون أحيانا بمثابة أشواك مؤلمة، فلقد تم وأدها أو صدها، وذلك بفضل العمل والإصرار على الحضور والوجود، و خير دليل على هذا الصمود والتحدي هو الحصيلة الثقافية المحترمة التي تم انجازها و تنظيمها مند سنوات.
سؤال:
3 ـ النقد وعلاقته بالإبداع في الجهة الشرقية؟ لكم الكلمة دكتور.
جواب:
أفضل الإجابة عن هذا السؤال من مقامي كأستاذ باحث وليس كناقد، لأن الناقد في الغالب يكون مخلصا لخاصيته ويصدر أحكاما، وهذا ما لا أبتغيه، أفضل إذن أن أحدو حدو الأستاذ الباحث لأن خاصيته لا تتجاوز حدود الاستنتاج والتأويل، وهذا بالطبع يريحني ويبقيني على مسافة بيني وبين الجزم على أن ما سأقوله هو ثابت ونهائي. أعتقد أن الحركة النقدية في الجهة الشرقية قد تظهر أحيانا وقد تختفي أحيانا أخرى، لكنها لم تعرف أفولا في يوم من الأيام، صحيح قد نستطيع القول عن الحركة النقدية في الجهة الشرقية في سنوات السبعينات والثمانينات أنها كانت منتعشة إلى حد ما، لكنها في الغالب كانت فاقدة لهويتها الجغرافية والمحلية؛ لأن السياق الزمني والثقافي كان مختلفا، فرغم صعوبة المرحلة على مستوى الطبع والنشر استطاع مبدعو الجهة الشرقية أن يجدوا ملاذهم في الملاحق الثقافية للصحف والجرائد، و أخص بالذكر جريدة العلم والاتحاد الاشتراكي وجريدة البيان دون أن ننسى بعض المجلات الفصيلة والشبه فصلية، بل وصل صدى بعض المبدعين من الجهة الشرقية إلى منابر إعلامية في كل من مصر و لبنان و العراق، وحتى في الكثير من المنابر الثقافية الخليجية.
إذن يبدو لي أن هذا السياق الثقافي العام هو الذي مكن كثيرا من المبدعين في الشعر وحتى في القصة والمسرح أن يكون لهم نصيب من الاهتمام والمتابعة النقدية، وجل من أنجزوا دراسات ومقاربات في إبداع الجهة الشرقية كانوا من المركز أو من مدن تضاهي هذا المركز على مستوى العمل النقدي، و هذا كله يبرز غياب الطابع المحلي للعمل النقدي في هذه الفترة التاريخية.
كل ما أسلفت لا يعني أن الواقع النقدي في الجهة الشرقية غائب بالمطلق، سأكون مجحفا لو أكدت ذلك، لاسيما وأن البيئة الثقافية العامة التي تمثلها الجامعة والكليات والمرافق الثقافية المتعددة ليست يتيمة وغير فاعلة، وخير دليل على ذلك هو حجم المنشورات والإصدارات على مستوى كلية الآداب وبعض الجمعيات، هذا من جهة ومن جهة أخرى يجب أن لا نغفل المجهودات التي تقوم بها مجموعة من الجمعيات الثقافية في كل من مدينة، الناظور و زايو و بركان و مدينة وجدة ثم العيون وتاوريرت، وكذلك مدينتي جرسيف وجرادة، فبالإضافة إلى الندوات وبعض المهرجانات فإنها سعت كذلك إلى تنظيم حفلات توقيع لمجموعة من الإنجازات في الإبداع والنقد والفكر؛ وهذا ما سمح لبروز مجموعة من النقاد الشباب الذين أنجزوا قراءات و دراسات ومقاربات نقدية وازنة، بل بعضهم ضم إنجازاته النقدية هذه في كتاب وهو مؤمن بأن النجاح يبدأ بالخطوة الأولى.
و بعودتي مرة أخرى إلى السؤال عن النقد ومدى إغنائه للحقل الأدبي، أو هو مجرد مجاملة. بداية أرى أن وجود الآخر كمقابل للإبداع ضروري حتى وإن لم تكن له صفة الناقد، لأن المتلقي كيفما كان مستواه هو جزء من الفعل الإبداعي في تكامله. فلو عدنا إلى العصر الجاهلي واستثنينا الرواية التي تشير إلى أول ملمح نقدي في الجاهلية والذي مثلثه حكومة أم جندب، فإن المتابع الثابت للشعر والرقيب على تفاصيله كان دوما من جموع أفراد القبيلة الجاهلية؛ لقد كان هذا المتلقي محكوما بالعقل الجمعي الذي يمجد الأعراف وأيضا بذائقة جماعية ترفض الخروج عن المألوف والمعتاد، و حريصة على الثوابت التي تحكم النص الجاهلي، وهي بمثابة بنيات تجمع بين الجمالي والموضوعاتي، و من أبرز أسسها الحفاظ على الأغراض من قبيل الطلل والفخر والوصف والبطولة، فكل شاعر خضع لهذه الشروط تعزز مقامه وتجدر وزنه.
إن بلوغ الشاعر هذا المقام لم يكن هينا وسهلا إلا إذا بلغت قصيدته شأوا ومنزلة لدى جميع أفراد القبيلة، وهذا يجعلنا نقر بأن القصيدة الجاهلية هي جزء من السلطة إن لم تكن سلطة في حد ذاتها، وهذه السلطة مستمدة من معتقدات هذا العصر وأعرافه وقيمه، ومن أحداثه وأخباره سواء كانت هذه الأحداث لصيقة بنمط حياة هذا المجتمع وسلوكه بصفة عامة كترحاله وصيده وتجارته وحروبه.
سؤال:
4 ـ ما هي المواصفات التي يجب توفرها في العمل الإبداعي ليجد صداه عند النقاد؟ وفي رايكم إلى أي حد يكون الناقد حياديا في تعامله مع العمل الابداعي؟ أم تغلب عليه المجاملات والمحاباة؟
جواب:
إن الناقد سواء من خلال تسميته، أو من خلال المفهوم الذي وضع له، أو حتى من خلال تمثلاتنا أو تصنيفنا له، لم يكن موجودا في المرحلة التي أسلفنا، بل ينسحب الأمر حتى على ما تلا العصر الجاهلي من حقب وعصور، بدءا بصدر الإسلام و ما بعده، و وصولا إلى العصر الأموي والعباسي، و إن كان العصر العباسي هو المرحلة المضيئة على مستوى المتابعة الأدبية عامة والإبداعية خاصة والمتمثلة في التقعيد للّغة والبلاغة والعروض والفقه والتفسير، إضافة إلى كمّ مهم من القواعد التي برزت نتيجة الجدل الثقافي القائم آنذاك من خلال الانفتاح على أمم أخرى في هذا العصر، لذلك نستطيع القول على هذا العصر هو حقبة النبوغ في كل المجالات.
وبعودتنا إلى الناقد من خلال ما تضمنه السؤال سواء من زاوية تميزه وموضوعيته، أو من زاوية ״زيغه‟ حين يكون مطرئاً أو مجاملا، فإنني قد لا أكون شافيا في الردّ لاسيما فيما يتعلق بالتميز والموضوعية، فلكل ناقد مرجعيته وقيوده المنهجية، لكنني رغم ذلك أومن في الناقد أن يكون تلك الشخصية الملمة إلى درجة الامتلاء، سواء تعلق الأمر بأدواته و جهازه المفاهيمي، أو باطلاعه الشامل على الموروث الثقافي بصفة عامة، ودون أن يتفادى المستجدات النظرية والمنهجية. إضافة إلى هذه الأساسيات على الناقد كذلك أن يراعي المناسب في أدواته ومناهجه أثناء تعامله مع النصوص سواء كانت شعرية أو مسرحية أو سردية، فأما الناقد المجامل والمطرئ؛ وإن كنت أفضل عبارة الناقد غير المحايد، وهذا ما نراه ونلمسه في واقع حال ثقافتنا في بعض الأحيان، وهي ممارسة مشينة، ولن تكون أبدا رافعة لمنتوجنا الإبداعي، و لا مساهمة في نموه و تطوره، إن الفعل النقدي حين يتوارى إلى هذا المستوى المحكوم في الغالب بعلاقات صداقة أو قرابة بفقد صاحبه الحياد والنزاهة الفكرية والسُّمعة العلمية، والأمر قد يكون أخطر وأفضع حين يحدث هذا بتواطؤٍ بين الفاعل والمفعول، فيحصل السقوط المزدوج، فلا نقد صادق نزيه ولا إبداع راقٍ رفيع.
سؤال:
5 ـ لا يمكن الحديث عن الثقافة بالمنطقة الشرقية دون أن يذكر ملتقى الرواية العربية، ولا يمكن أن نذكر كل هذا ولا نذكر الدكتور عبد السلام بوسنينة، لا أحد ينكر فضلكم في إشعاع الرواية العربية، هل يمكن القول أن جمعية المقهى الأدبي تراهن على جعل الشرق عاصمة للنقد كما هي عاصمة للرواية باستضافتها في كل ملتقى عددا من النقاد من مختلف ربوع المملكة وباقي الدول العربية؟
جواب:
أما الفكرة التي تضمنها السؤال، وهي عبارة عن مقترح يدعو إلى تنظيم ملتقى عربي يركز في محوره على النقد العربي دون تخصيص بخلاف ما ميز محاور الملتقيات السابقة والتي ربطت بين النقد والرواية دون أجناس أدبية أخرى، فإننا لا نرى مانعا لأن موضوعا هكذا يبدو مهما، لأنه يضمر أسئلة كثيرة وعناوين متعددة ومتواليات مركبة من قبيل تاريخ النقد العربي، أو النقد العربي وإشكالية المنهج، أو جدوى النقد العربي في علاقته بالإبداع… إلى غير ذلك من المتواليات. إننا في جمعية المقهى الأدبي ما سعينا يوما إلى اقتراح متفرد، إذ عادة ما شكلنا لجنة علمية منفتحة على أراء ومقترحات مثقفين من شعراء أو مسرحيين أو روائيين، وأغلب هذه المقترحات تبلورت صيغتها النهائية نتيجة نقاش علمي عميق وجاد وحجتنا في ذلك أن محور الملتقى العربي الخامس للرواية، والذي حالت الأقدار دون تنظيمه هو من المحاور التي اقترحها أحد شعراء الجهة المتميزين، وكان مقترحه بعنوان : (الرواية العربية وتداخل الأجناس). إن حرصنا على التفاعل مع الآخرين غالبا ما أغنى تجربتنا الثقافية بصفة عامة، ولعل أهم ما يميز هذا الانفتاح هو إشراك إخواننا وأخواتنا من المثقفين والمبدعين والنقاد من مختلف المدن المغربية، وكذلك من البلدان العربية، فلجنة التحكيم لمسابقة الرواية العربية لم تعد لجنة تحكيم مغربية صرفة، بل أصبحت الآن لجنة عربية صرفة.
سؤال:
6 ـ دكتور كيف ترون مستقبل الإبداع في المنطقة الشرقية؟
جواب:
أعتقد أن الجهة الشرقية من الجهات التي أنجبت أسماء كبيرة على مستوى الإبداع؛ سواء في الشعر أو المسرح أو حتى الرواية التي أصبحت تضع لنفسها موقعا مهما ليس في حدود الجهة الشرقية فحسب، بل نالت إعجاب المهتمين داخل الجهة وخارجها، والأمر ينسحب كذلك على فن الرسم والتشكيل إذ استطاع فنانون تشكيليون بصم حضورهم و مشاركاتهم وطنيا ودوليا· يبدو لي أني قد أكون مجحفا إن قلت غير هذا، فأنا مطمئن على مستقبل الإبداع في الجهة الشرقية، لاسيما فئة الشباب الواعد بإبداعاته في كل المجالات، فلو عدنا إلى بيبلوغرافيا الإنتاج الشعري وغير الشعري فإننا نضاهي جهات أخرى كانت بالأمس ولظروف تمركزها تفوقها إنتاجا على مستوى الإبداع· إننا في وضع مريح يعد بالأفضل و الأوفر و الأحسن.
سؤال:
7 ـ دكتور لكم تجربة في مسرح الطفل تمتد لأزيد من ثلاثة عقود، كما كانت لكم قراءة في مسرحية حرب الملوخية ضمن مؤلف جماعي للكاتب المسرحي “السيد حافظ” ألم تفكروا في الكتابة للطفل خاصة المسرح نظرا للتجربة الطويلة التي خضتموها معه؟
جواب:
كان اهتمامي بمسرح الطفل صدفة رغم أنني في طفولتي وتحديدا حين كنت أدرس في المستوى النهائي ابتدائي تلقيت تأطيرا في التمثيل من لدن معلم اللغة العربية، وقد شاركت في إحدى المسرحيات التي أجهل إلى اليوم عنوانها وحتى مضمونها، لكن ما استنتجته وقتها وحتى اليوم أنها مسرحية مقتبسة من التراث لأن ما هو عالق في ذهني حتى الآن هو لباس الممثلين الذي كان عبارة عن زي تراثي قديم إضافة إلى اللّحي والشوارب اللاصقة التي غيرت ملامح وجوهنا أما فيما يخص تجربتي في مسرح الأطفال كبداية في الإخراج، و التي عشت نبلها ونعيمها، فهي تجربة ما زلت بين الحين و الآخر استحضر أشكالا متعددة من صورها وأحيانا أعود لأشاهد بعضا منها وبالخصوص العروض التي تم توثيقها صورة وصوتا، لقد كانت فعلا تجربة مهمة رسخت في دواخلي عشق هذا الفن النبيل، بل حفزتني على قراءة المسرح والدخول في عوالمه، وهذا حدا بي إلى الكتابة في المسرح ولعل رسالتي المنجزة لنيل دبلوم الدراسات العليا خير دليل على ذلك، و هذه الدراسة كانت عبارة عن قراءة في المنجزات النقدية لمحمد الكغاط رحمه الله.
أما بالعودة إلى تجربتي في هذا المجال فهي أنبنت في الغالب على تأطير للأطفال على مستوى التمثيل، إذ كنا نقيم أوراشا لفن التمثيل تركز على كل ما هو حركي حسي والذي يفضي بدوره إلى تشخيص الأدوار، إضافة إلى مرتكزات أخرى تخص التموقع بأشكاله المختلفة على فضاء الخشبة. رغم نجاح هذه التجربة إلى حد ما، ما زلت إلى يومنا هذا مؤمنا بأن الأوراش التي كنا نديرها لم تكن كافية حين غيبنا أوراشا تخص تقنية الكتابة المسرحية على غرار الأوراش التي كانت تنجز في الإبداع السردي. علمتني تجربتي هذه أن مسرح الطفل لا يصل مبتغاه إلا إذا تم الانتقال به في المدرسة مثلا من موقعه الحالي كنشاط مواز، إلى موقع مندمج بالكامل في المنظومة التعليمية التربوية.
سؤال:
8 ـ المسرح يعكس مواقف وآراء تعبر عن الواقع، وغالبا ما يتخذ من السخرية وسيلة لتبليغ رسائله إلى أي مدى تكون السخرية ناجعة في تبليغ هذه الرسائل؟
جواب:
صحيح أن المسرح يعكس مواقف وأراء تعبر عن الواقع، وهذه ليست الغاية الوحيدة، لأن المسرح رسالة تتضمن المواقف والآراء كما تمت الإشارة إليها في السؤال، لكن هذه المواقف والآراء وهي بالضرورة منطوق النص/ الخطاب يراد منها ألا تبقى جامدة ولكن مؤثرة من خلال تفاعلها مع الآخر الذي هو الجمهور؛ وهذا مكمن التعريف الشامل للمسرح .
كان المسرح عبر كل العصور خطابا يخضع لمجموعة من الشروط التقنية والفنية، ولا يمكن فصل هذه الشروط عن بعضها البعض، كما لا يمكن فصلها عن الخطاب/ النص، فالخطاب المسرحي هو خطاب كلي، وهذا الخطاب سواء كانت وسيلته السخرية أو الفرجوية ، أو كان ذا طابع ملحمي أو تاريخي بطولي فإنه بالضرورة يؤدي رسالة ما بتفاعله مع الجمهور الذي يلتقط إشارات عميقة سواء من خلال منطوق الحوار، أو من خلال التعبيرات و الإحاءات الجسدية، أو من خلال المؤثرات السينوغرافية أو من خلال الديكور والأزياء، هذه كلها مكونات تكمل بعضها البعض، لذلك أكدت سلفا أن الخطاب المسرحي هو خطاب كلي، و بكليته هذه يستطيع أن يحقق غايته الكبرى والأساسية، والتي لا تنحصر فقط في كونه يعكس مواقف وآراء تعبر عن الواقع، بل تكون هذه الغاية خطابا مؤثرا يعمق وعي المتلقي ويغني ثقافته، ويجعله دائم السعي إلى تغيير هذا الواقع أو تجديده.
. أخيرا أتمنى للأستاذة النجاح في مثل هذه المبادرات الثقافية، والتي قد تكون مستقبلا أرشيفا نافعا ومفيدا
حياك الله و أمتعك بالصحة والعافية لك ولأسرتك الصغيرة والكبيرة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عبد السلام بوسنينة.
شكرا لكم أستاذي الفاضل، وفقكم الله في مسيرتكم.
حاورته المبدعة أمنة برواضي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق