أخبار عابرة

التوغل التركي في سوريا تسبب في مزيد من الانقسام والتوتر في المنطقة

سلافا عمر – Xeber24.net

الاستعمار له العديد من الوجوه والأشكال ، بدءا من الاحتلال العسكري المباشر ، والسيطرة الاقتصادية والأمنية ، والاستبدال الثقافي والسياسي ، وفي اختياره لهذا الشكل أو ذاك، علاقة بظروف مختلفة ووجود الضرورات ، ولكن لها جوهر واحد الذي يكمن في السيطرة التي تمارسها دولة على شعب آخر والسيطرة على مصيره ، من أجل الأهداف والمشاريع السياسية.

ولعل هذا ما تقوم بها تركيا بالضبط تجاه بعض الدول العربية في يومنا هذا، فمزاعم أردوغان بأن بلاده لا تنوي الاحتفاظ بأراض سورية، وأنها حريصة على وحدة الأراضي السورية، تدحضها المعطيات والحقائق والوقائع والإجراءات التي تقوم بها السلطات التركية يوما بعد آخر في المنطقة الممتدة بين إدلب وجرابلس وصولا إلى رأس العين في الشمال السوري، فاستراتيجية خطوة خطوة التي تتبعها هذه السلطات تحولت إلى احتلال مباشر، بات يحفر مجراه عميقا على الأرض السورية، هوية ووجودا ومصيرا.

حيث تسبب التدخل التركي في 3 مدن رئيسية في شمال سوريا ظروفًا كارثية للمنطقة بأكملها ، وفاقم بشكل كبير التوترات العرقية في المناطق التي كانت متعايشة وآمنة ومستقرة ، والتي نجحت فيها الحكومة الإدارية للإدارة الذاتية في توفير الظروف المناسبة ، ودعم المجتمع المدني ، الذي ساهم في خلق بيئة مستقرة ، ودفع المنطقة لتصبح مركزًا سكانيًا واقتصاديًا لمناطق الجذب ، ووفرت فرصًا للعمل والتنمية.

ووفقًا لتقارير الأمم المتحدة ، والعديد من تقارير المنظمات الدولية والمحلية ، فقد ارتكبت تركيا والجماعات المسلحة السورية التي تدعمها تحت اسم (الجيش الوطني السوري) ، من عمليات الإعدام الميدانية ، إلى قصف البنية التحتية وقصف المدارس والمستشفيات وارتكاب جرائم حرب، واختطاف المدنيين واعتقالهم والاستيلاء على العقارات والممتلكات والأراضي والمحاصيل والماشية وتفريغ الصوامع وقطع المياه ، فضلا عن ابتزاز السكان من أجل معيشتهم وأمنهم وخطفهم للحصول على فدية.

بالإضافة إلى التمييز الذي يواجهه السكان المحليون ككل ، وخاصة الأكراد ، وأن أقل من 4٪ قد عادوا إلى ديارهم ، في ظل ظروف صعبة من الاضطهاد ويتعرضون للتمييز على نطاق واسع ، فإنهم وبقية السكان المحليين هم ضحايا العديد من انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها الفصائل الموالية لتركيا.

في الواقع ، التصريحات التركية بشأن القلق بشأن وحدة الأراضي السورية تتعارض مع الإجراءات العملية التي تتخذها على الأرض ، وربما إرسال المزيد من القوات والمعدات هناك يثير السؤال حول الحاجة إليها؟ وما الذي تخطط له؟ هل هذا استعداد لحرب جديدة أم حضور دائم في إطار فرض سياسة الأمر الواقع؟ لقد قامت تركيا بذلك سابقًا في مقاطعة إسكندرون ، التي سمتها “هاتاي” ، وكذلك في شمال قبرص .. إنها الروح الاستعمارية التركية التي انبثقت من الإرث العثماني لاستعادة السيطرة التركية على شمال سوريا والعراق إلى طرابلس غربًا في ليبيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق