شؤون ثقافية

/ إمرأة من كوكب الياسمين/

/ إمرأة من كوكب الياسمين/
 
 
عثمان حمو
 
يا خليل الروح
بك إكتمل نقصاني.
بالذوبان في عشقك
إكتملت حريتي.
في وجهك،
عرفت رحمة الرب
الذي لا يحرق أطفاله في الجحيم.
في تفاصيل جسدك
أدركت جمال أصابع الخالق.
و على أطراف أصابعك،
إكتشفت بدايات الخليقة.
يا شقيق الروح
بك إستقام ميزاني
و إكتملت ظلمتي و نوري.
تعلمت لغة النبات،و تعلمت لغة الشجر.
نمت في جناح الفراشات
و في ريش الطير
و لمست قلب السنابل
تدحرجت مع الموج
على رمل الشواطىء.
يا مرآة الروح
بك استوى إيماني و كفري.
على خصرك إستقام عصا موسى.
على أضلاعك،
لمست برودة المسامير
في راحة المسيح.
و على جبينك
رأيت شمس زردشت المشرقة
يا حبيب الروح
إنك كنت حبيبي
فلا تتركني وحيدا للوجع.
في وجهك رأيت الله
يأخذني من ذراعي
و يجعلني غيمة سكر
و يجعلني حبة قمح
في طريق اليمام
و يجعلني نايا
في حقل القصب.
ندفة ثلج
على سقف منزل.
بك إكتمل نقصاني
كآلة كمان
مزدحمة بالألم.
كالحصى السعيدة
في مجرى الأنهار.
كالغبار،
في قلب الزهر.
حبيبي
يا ظل البراعم المنقوشة على الشراشف.
يا نوتات الموسيقى
المكتوبة على الورق.
” يا صايغين الذهب
حبيت أدلعها
شوفولي خاتم ذهب
يستاهل إصبعها”
كم عمرا ألفه على إصبعك
خاتما.؟
كم نفسا أخطفها من رئتي
خيوطا ملونة لعنقك الجميل.؟
كم كلمة أعشقك تكفي
ليكون عمرك اطول من عمري
بساعتين.؟
جسدها
آلة ” تشيلو”
يا إلهي
من وجع الأوتار
حين تلمسها أصابعي
جسدها،
آلة ” تشيلو”
يا إلهي
من وجع الخشب
من وجع الأغصان
من وجع الأشجار
من وجع الغابات،
حين تلمسها أصابعي
يا إلهي
من فداحة الحرائق على أناملي
حين تلامس رقّة الخشب الأملس
في خصرها.
حين تلامس الأوتار
وترا،وترا
من نرجس السرّة
حتى عظام العنق.
” يا صايغين الذهب
حبيت أدلعها
شوفولي خاتم ذهب
يستاهل إصبعها”
أصابعها
يا مدن القرفة
يا دكاكين الحرير
يا قطيع الغزال السارح في براري
وجهي.
يا قطع السكاكر في فمي.
أصابعها
يا حجيج المعابد
و خبز التنانير
يا أجراس الكنائس فوق منارة مسجد.
أصابعها
يا طيور الحجل
المنهمرة نحو ماء الجداول.
يا صائغي الذهب
أي خاتم يليق
بإصبع حبيبي
حبيبي الذي إكتمل به نقصاني.
بين الكروم زارني
تحت دالية العنب راودتني
و مزقت قميصي.
لا تلوميها يا أمي
لا تلوموها يا بنات ” عرب شاه”
فالعشق حديد ذائب
مسكوب في الأحشاء.
قالت أمي: سنقيم عرسك أربعون يوما
سنذبح أربعين خاروفا،و كبشين.
و في اليوم الأخير ،نذبحك
و نوزع جسدك على الحقول
في الجهات.
قال أبي: سندعو كل صاغة الذهب في المدينة
ليصنعوا لإصبع حبيبتك،خاتما
و ننتظر،و ندخن حتى الصباح
وفي الصباح،نذبحك
و نرميك في البئر.
قالت أختي:سنصبغ إصبعك بالحنّاء
و نرقص أربعين يوما،كالمجانين السعداء
ثم نصنع لك شاهدة قبر
و ندفنك في مقبرة عرب شاه
بملابس عرسك
حيا
مع الأشجار.
يا بنات عرب شاه
” شوفولي خاتم ذهب
يستاهل إصبعها”
لو ترون وجه حبيبي
لو ترون عيناها
كعيون الأطفال في دور الحضانة.
لو ترون جنون الفراشات
فيها.
لو ترون شعرها المنكوش
على قماش الوسادة.
لو ترون أسراب الملائكة الجاثمة بجوار رأسها حتى الصباح.
تحت دالية العنب مزقت قميصي
رسمت ياسمينة بيضاء على صدري،و نامت.
صبغت أختي إصبعي الصغير بالحنّاء
و أمي ذبحت كبشا
جاء أبي بلا خاتم
و ذبحني
و رماني في البئر، بلا شاهدة قبر
فإكتمل بك نقصاني..
08.07.20

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق