شؤون ثقافية

لا نتعاطى الأفيون للوصول إليكَ

لا نتعاطى الأفيون للوصول إليكَ
كمال أبو النور | مصر
 
 
في الطريق إليكَ
نسقطُ في حُفَرٍ مملوءة بالضحايا
في كل سقطة تتغيَّر ألوانُ القلب
ونضيفُ لقائمة الذكريات كابوسا جديدا
لكننا نكدحُ ونثابرُ لامتطاء أمواجٍ عاتية
لانريدُ أن تتساوى الكفتان
من أجل الوصول إلى أبعد كوكبٍ
ولأننا نعرفُ معنى البهجة
تفيضُ من أظافرنا أنهارٌ
ونحن نشقُّ صخورا تتوالدُ
كلما اقتربنا من الحصاد
 
في الطريق إليكَ
هدايا لم تكن في الحُسبان
كأن تمنحَ كهلا قلبا جديدا
وحينما ينهضُ فجأة كميِّت
وينجرفُ نحو حبيبته البعيدةِ
تسلبُهُ قلبَهُ وتعيدُهُ إلى المقبرة
مع أن هذا الكهلَ كان يحتاج فقط
إلى أن يضيءَ اللمبةَ الحمراءَ بيدهِ
ليتخلصَ من الوجع الذي لازمَهُ العمرَ
كرجلٍ مُغتَصَبٍ من لَبُؤة
لاتبتسمُ مطلقا إلا لركلةِ الجنينِ في رحمِها
 
في الطريق إليكَ شياطينُ وملائكةٌ
نتأرجح بينهما
للشياطين سطوةٌ تسحبُنا من شهواتنا
الجنةُ هناك في السماء
والنارُ هنا في الأرض….
ونحن مساكينُ
كل ما فعلناه اغتصابُ غزالاتٍ وعصافيرَ
وذبحُ سحاباتٍ وأشجارٍ
واعتقالُ أنهارٍ ونوافذَ
وتحديدُ إقامةٍ للعويلِ والصراخِ
 
في الطريق إليكَ
أرواحٌ نحنو عليها ونرعاها
ثم نطعمُها للبنادق والمدافع
حروبٌ ضاقَت الأرضُ
والبحار والكواكب عليها
فأشحتَ عنَّا وجهَكَ
وأرسلْتَ لنا شبحا
يقتلنا دونَ رَصَاصةٍ واحدةٍ
 
في الطريق إليكَ لانتعاطى الأفيون
وليس لنا لحيةٌ
ولا عِمامةٌ بيضاءُ ولاسوداءُ
لكن قلوبنا مُعَمَّمةٌ باسمك
ولانحتاج إلى وساطةٍ للوصول إليكَ
 
هذا طريقُ المحبوبِ
فاكشفي ساقيكِ
ولاتسمحي لأحد أن يحرمَنا من نهرهِ
مزقي الستائرَ واكسري الأبوابَ
قفي أمامنا عاريةً ولو لمرة واحدة
نعدُكِ بأن تظلي هكذا بلا ثيابٍ
هذه طوابيرُ من الأطفال
تنتظرُ قبلة من نهديكِ
أرجوكِ أن ترضي عنا
وساعدينا ونحن نهرولُ نحوَكِ
لوضعِ المصابيح حول سُرَّتِك

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق