اخبار العالم

عملية اغتيال الهاشمي ينذر بدخول العراق لمرحلة تصاعد العنف السياسي في العراق

دارا مراد ـ Xeber24.net

عملية اغتيال الباحث العراقي هشام الهاشمي له مؤشرات خطيرة بانحدار العراق الى مرحلة تصاعد العنف السياسي في العراق بين الميليشيات الموالية لإيران والحكومة العراقية التي يقودها مصطفى الكاظمي مما يدخل البلاد في صراع طائفي يعيد هيمنة إيران ، خصوصا بعد انسحاب الجيش الامريكي من العراق .

رئيس الوزراء العراقي توعد بملاحقة الجناة، مشددا في الوقت نفسه أنه “لن يسمح بتحويل العراق إلى دولة عصابات”.

وفيما لا يزال المنفذون طلقاء، يلفت خبراء إلى أن عملية الاغتيال تؤشر إلى تحوّل مأساوي في العنف السياسي احتجاجات أكتوبر الماضي التي تطالب بإصلاحات واسعة وإنهاء النفوذ الإيراني في البلاد.

وتقول بلقيس ويلي من هيومن رايتس ووتش “القوات المسلحة من مختلف الانتماءات قتلت متظاهرين وغيرهم ممن هم على استعداد لانتقاد الحكومة والقوات المسلحة علناً، وأفلت من العقاب”.

وتضيف “لكن قتل شخص في مكانة الهاشمي يشكل ضربة كبيرة في بلد يشجع الإفلات التام من العقاب فيه بعض الجماعات على ارتكاب انتهاكات جسيمة، فيتمكنون من قتل أي شخص من دون محاسبة”.

وكان الهاشمي يظهر على القنوات المحلية والاجنبية محللا انشطة الجماعات الجهادية والسياسية العراقية ، وكان وسيطا بين الأطراف السياسية العراقية وله علاقات حميمية مع هذه الأطراف جميعا ، مما كان يضمن له مستوى من الحماية .
.
واتخذ الهاشمي موقفاً داعماً بشدة للانتفاضة الشعبية المطالبة بإصلاح شامل للنظام السياسي العراقي والمندّدة بموالاة الحكومة السابقة للمعسكر الإيراني.

وخلال موجة الاحتجاجات التي استمرت ستة أشهر، اغتيل عشرات الناشطين أمام منازلهم بأيدي مسلحين مجهولين غالباً ما كانوا يستقلون دراجات نارية. ولم تتمكن السلطات من كشف الجناة.

في سبتمبر الماضي، قبل بدء التظاهرات غير المسبوقة، هدّدت جماعات موالية لإيران على الإنترنت، الهاشمي و13 شخصية عراقية أخرى، بالقتل. وهوجم الهاشمي واتّهم مع آخرين بأنهم “عملاء” و”خونة الوطن” و”مؤيّدون لإسرائيل والأميركيين”.

ويقول الباحث العراقي عادل بكوان، الذي عرف الهاشمي، “المعايير تغيرت منذ أكتوبر. كأن هناك أسلوب عمل جديدا وتحولا في المواجهة مع الفصائل الموالية لإيران”.

يقول خبراء آخرون إن نقطة التحول الحقيقية كانت في يناير عندما اغتالت واشنطن بغارة في بغداد الجنرال الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبومهدي المهندس.

وتعهدت الفصائل المتشددة داخل الحشد حينها، لا سيما منها الموالية لإيران ككتائب حزب الله، بالانتقام من الولايات المتحدة وحلفائها داخل العراق، مهما كانت التكلفة.

وكشخصية لها علاقات وثيقة مع حكومات غربية، كان الهاشمي يعتبر هدفاً محتملاً. وقد غادر بغداد لبضعة أيام في أواخر يناير، كما قال حينها.

ويقول الباحث ريناد منصور من “تشاتام هاوس” والذي عمل مع الهاشمي لسنوات عدة “كان هشام على علم بأن الأمور قد تغيرت”.

ويضيف “مقتل أبومهدي المهندس أطلق العنان لكل تلك الجماعات التي كان يحاول السيطرة عليها لجعلها خاضعة لقرار مركزي. وما زلنا حتى اليوم تحت وطأة ترددات الصدمة”.

واتهمت كتائب حزب الله رئيس جهاز الاستخبارات حينها مصطفى الكاظمي بالتورط في عملية الاغتيال، وعارضت بشراسة تسلمّه منصب رئاسة الوزراء في مايو الماضي.

وقدّم الهاشمي المشورة للكاظمي لسنوات طويلة. ووضعت هذه العلاقة الباحث السياسي في “خطر” عندما أصبح رئيس المخابرات رئيسا للوزراء، كما يقول مقربون منه.

من جهة أخرى، ذكرت عائلة الهاشمي أنه تلقى تهديدات مؤخراً من تنظيم الدولة الإسلامية. وكان للأبحاث التي قام بها الهاشمي عن هذا التنظيم دور كبير في تفكيك شبكاته في سوريا والعراق.

تعهد الكاظمي بمحاسبة قتلة الهاشمي. وأقال على وجه السرعة قائد الشرطة في المنطقة التي اغتيل فيها الهاشمي. لكن الأمل بالمساءلة الحقيقية ضئيل.

وقبل أقل من أسبوعين، أمر الكاظمي باعتقال مقاتلين من موالين لإيران بشبهة تنفيذ هجمات صاروخية ضد الأميركيين. لكن تمّ الإفراج عنهم في غضون أيام لعدم كفاية الأدلة، بحسب متحدث باسم فصيل كتائب حزب الله الذي تعهد بملاحقة الكاظمي قضائياً.

ويرى السياسي العراقي رائد فهمي أن مقتل الهاشمي يشكل تحديا لحكومة الكاظمي.

وقال ناشطون عراقيون آخرون إنهم يخشون منذ فترة استهدافهم بسبب كلام علني لهم ضد جماعات مدعومة من إيران.

ويقول المؤرخ عمر محمد الذي وثّق الفظائع التي ارتكبها تنظيم الدولة الإسلامية في الموصل “كان من الممكن أن يكون أي أحد منا. لقد تم إخطار أصدقائنا بمغادرة البلاد على الفور”.

ويضيف “إذا لم يقم الكاظمي بخطوة قوية، فإن الحياة المدنية في العراق ستختفي. لكنني أخشى أنه لن يفعل ذلك. إنها مهمة انتحارية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق