شؤون ثقافية

كم من الوقت سأحتاج؟

كم من الوقت سأحتاج؟
القس جوزيف إيليا
كم مِنَ الوقتِ سأحتاجُ
لكي أرسمَ وجهيْ مِنْ جديدٍ
لتراهُ أنضرا ؟
 
ولكي أنسى سوادًا فيهِ
أنساني ارتشافَ الّلونِ مِنْ ريشةِ دهرٍ شاءنا لوحاتِ وردٍ
تجعلُ البستانَ فينا أعطرا ؟
 
فأنا يا سامعي
ما كنتُ يومًا قارعًا ناقوسَ بيتِ الرّبِّ
بل كنتُ “كقايينَ” أبي
أهربُ مِنْ رنّةِ عُودٍ
هدّأتْ ثورةَ وحشٍ زمجرا
 
كنتُ “نيرونَ”
على “روما” سكبتُ النّارَ في ليلِ جنوني
كي أذوقَ الّلحمَ مشّويًّا
وحتّى أتسلّى بصراخٍ مِنْ فمِ القتلى
وألهوْ بدماءٍ صغتُ منها أنهرا
 
لا تصدِّقْ ما حوتْهُ كتبٌ عنّي
ولا مَنْ نظمَ الأشعارَ مدحًا
في قيامي وقعودي
ودخولي وخروجي
وانتصاراتي
وفي حُسْنِ فِعالي وجَمالي
لا تصدِّقْ مَنْ إلى مائدتي قد كانَ يرنو طامعًا في لقمةٍ منها
فتاريخي غبارٌ أهوجٌ
أجواءَ غيري كدّرا
 
لمْ أجئْ غيثًا على أعشابِ حقلٍ بل رمالًا
وربيعي كاذبًا كانَ
فلمْ أُشبعْ غزالًا
أو أداعبْ ريشَ عصفورٍ
وأمسحْ عن جبينٍ عَرَقًا
كنتُ رعودًا
كنتُ طوفانًا وكبريتًا
“سدومٌ” موطنيْ الأشهى
وما كنتُ بحلوى أصدقائي سُكَّرا
 
بل منعتُ العرسَ عنهم
وعلى رقْبتِهم دستُ برِجلي
وسرقتُ الخبزَ مِنْ سلّةِ أمّي
ومِنَ الأشباحِ كوّنتُ لحربي عسكرا
 
لا تصدِّقْ مَنْ تهاوى عرشُهُ مِنْ تحتِهِ
وهْو يغنّي بعدُ مزمورَ انتصاراتٍ
ويقضي ليلَهُ يحسو نبيذًا مِنْ “فرنسا” أحمرا
 
وعلى أثداءِ غِيدٍ غافيًا يبقى إلى الفجرِ
لينسى كيفَ بلّورَ رؤاهُ كَسّرا
 
كمْ مِنَ الوقتِ سأحتاجُ
لأبنيْ هرَمًا هدّمَهُ مِعولُ جهلي
حين أقفلتُ بوجهِ الضّوءِ أبوابي
وأشعلتُ لشيطاني شموعًا وبَخورًا
ولصدرِ الطُّهرِ وجّهتُ بغيظٍ خنجرا ؟
 
كمْ من الوقتِ سأحتاجُ
لأدعوْ نجمةً ماتت إلى عرس قياماتي
وأمشي معها حُرًّا مِنَ الوهمِ
ومِنْ سطوةِ جسمي
رافضًا بعدَ قيامي
بيديْ أنْ أُقبَرا ؟
٧ – ٧ – ٢٠٢٠

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق