الرأي

لنتوحد ضد فاشية تركيا

بقلم: أحمد شيخو

ونحن كشعوب المنطقة ومجتمعاتها ودولها، وفي خضم نقاشاتنا الآن عن التدخلات التركية بغرض السيطرة والهيمنة والتحكم والتغير الديموغرافي، وكذالك مايرافقها من مواقف غامضة و أحيانا غير مقبولة من الكثير من القوى الإقليمية والدولية، ربما علينا من الأفضل البحث في تمكين القوى الذاتية لمجتمعاتنا وزيادة الوعي الجمعي المجتمعي بخطورة الوضع مما يخلق حالة تكامل قوية ربما سيكون لها بعدها المؤثر حتى على القوى المركزية في النظام العالمي لأخذ قوة وإرادة المنطقة وشعوبها ودولها بعين الإعتبار وهم مرغمين .

ربما الضعف الذي يعانيه المنطقة (الشرق الاوسط وشمال أفريقيا) نتيجة تقسيمها في بداية القرن العشرين. حيث تم تقسيم العرب إلى 22 دولة، وكذالك تقسيم جغرافية تواجد الكرد بين أربعة دول وترك تركيا بهذا الحجم وبالادوار التي أعطيت لها رغم أن في تركيا شعوب وأمم متعددة . وكذالك الفكر والمنهج وطريقة إدارة الدول والمجتمعات وحل الأزمات التي تم تسويقها لنا بعد الثورة الفرنسية وتمكين البرجوازية منها لغاية تحقيق الربح الأقصى، دون أي إعتبار لإرادة الشعوب والمجتمعات، وكان أن نشأت الدول القوموية، مثل تركيا التي تجسد بمنظومتها الفكرية والإجرائية حالة شاذة عن المنطقة وثقافتها وقيمها التاريخية والحضارية. هذا النموذج من النظم المركزية الشمولية والتي تعتمد على قومية واحدة وتسعى بكل إصرار إلى صهر وإبادة القوميات والشعوب والخصوصيات والهويات الاخرى، منطلقة كنظام كلي وكإنعكاس من أفكار ونظريات نيوتن والفيزياء الستاتيكية والداروينية التي فصلت كل شي إلى فاعل ومفعول، وإختارت المطلقية وبذالك أصبح الناس منهم عبيد ومنهم أسياد، منهم أفضل وأحسن ومنهم لايستحق لايقدر دون مراعاة لقيمة الإنسان ولكفاءته، وجعلوا الطبيعة والانسان منفصلين، والإنسان سيد الطبيعة زوراً وبهتاناً بغرض الهيمنة، وكذالك فصلوا المرأة عن الرجل وإنعدم المساواة والتكامل ، وأصبح مانعانيه من كثير من إيامنا هذا من الانعكاسات السياسية لتلك الأفكار والفلسفات والمعتقدات وذهبنا فيها حتى أصبحنا نخلط بين مقدسات مجتمعاتنا ووجودنا وأدوات نظم الهيمنة والتحكم، حتى أصبحنا مفعولين بهم في خدمة الأخرين منبوذين من طاقة تاريخنا وجغرافيتنا، وواقعنا المفتوح لتمدد السلطات التركية وإحتلالها لمناطقنا وتغلغلها في شعوبنا يؤكد هذا.

لقد قام ماكس بلانك في بدايات 1900 بكشف خطأ النظريات العلمية وقد سبق ماكس كذالك ظهور النسبية والعديد من النظريات التي بالنهاية وصلت لماكس وتم إيجاد “فيزياء الكم” التي فندت كل ما سبق وأكد خطأها من الناحية العلمية والفلسفية وقامت على مبادئ كثيرة منها:
1_ أن نتيجة الأزمة غير معروفة وغير محددة أثناء حصولها، وتنظيم القوى وكذالك العمل والنشاط و التفاعلات التي تحدث بفعل القوى الفاعلة وتأثيراتها هي التي ستحدد نتيجة الأزمة وصيغة حلها.

وهنا تظهر أهمية وفعالية كافة القوى وحتى إن بدى للبعض انها قليلة التأثير، فالفكرة وهي تلد هي مرحلة أنثوية كونها عطاء وطاقة إيجابية مع تحولها إلى ممارسة وفعل ودخولها مرحلة الذكورة التي تذهب بعيداً عن جوهرها ووجودها لخدمة الإنسان ورفاهيته وسعادته هي أكبر قوة للإنسان تستيطيع أن تقود أكبر المراحل وأخطرها.

2_لايوجد فصل بين الذات والموضوع، وكل الأشياء والموجودات في الطبيعة والحياة وبالمجمل في الكون هي في ترابط وثيق وتكامل وتاثير متبادل. ويقال مجازاً أن هز فراشة لجناحيها في إحدى مدن أمريكا يمكن أن تسبب عواصف وزلازل في الجانب الأخر من الكرة الأرضية. وبذالك فصل الشعوب والدول تحت مفاهيم متعددة وسياسات “فرق تسد” وكذالك إضعاف المجتمع وتهمشيه وتجهيله عن طريق خلق فصل بين المراة والرجل وكذالك فرض سيادة الإنسان على الطبيعة الذي هو جزء منه لن يخدم سوى القوى المركزية في النظم المهيمنة ومشاريعهم التي لا تلقي للحياة بالاً وأهميةً ومثال فيروس “كورونا” وغيرها من الظواهر والأمراض التي هي نتائج النظام المهيمن هي تعبير عن ذالك.

3_ لكل شيئ حرية وهدف الوجود في الإساس وتحركات جزيئات المادة هي في الأساس تعبير عن الحرية، التي لن يستطيع أحد أن يقضي عليها مهما حاول . وكل إدعاءات وكل الدكتاتوريين عبر التاريخ من صارغون ونمرود إلى ضحاك و إلى هتلر وموسوليني وغيرهم كل محاولاتهم لقتل الحياة والتحكم بها ذهبت أدراج الرياح وبقي الأرض والإنسان وهو ينتزع حريته ويعيشها دون أدنى شك. بقي سقراط رغم موته وشربه السم وظل البشرية تهتدي بأفكاره وتتذكره ولكن الملك الذي اعطى السم لا يتذكر أحد إسمه ولن يبقى له ذكر. وكذلك بقي الشعب العربي رغم كل محاولات العثمانيين في سرقتهم وأخذ كل شيئ منهم. بقى الشعب الكردي رغم كل عمليات التطهير العرقي ومحاولات السلطات التركية منذ أيام العثمانيين مروراً الكماليين العلمانيين ووصولاً للأردوغانية الإخوانية التي تجاوزت كل الحكومات التركية في قتلها وسلبها ونهبها للحياة والمجتمعات وممارستها لسياسات الإبادة والإنكار.

لم يتوقف المد المغولي والتتاري بعد السيطرة وإنهاء الدولة الخوارزمية وكذلك سقوط بغداد وقتل الخليفة المعتصم بالله وكذالك سقوط الشام وفلسطين بيد هولاكو ، إلا بعد أن هزمه جيش مصر بقيادة سيف الدين قطز في واقعة ومعركة عين جالوت وبذالك حمى جيش مصر حينها الأمة الاسلامية وشعوب المنطقة من الهلاك . كما وحد صلاح الدين الأيوبي كردستان وبلاد الشام ومصر وحينها إنتصرت إرادة المنطقة على القوى الخارجية وكانت فصلاً ودرساً في التوحد والتكاتف لن ينساه أحد. وما فعله قائد جيش مصر إبراهيم باشا قاهر آل عثمان الذي وحد أيضا إرادة شعوب المنطقة في رفض التبيعية والأخضاع والعيش حسب خصوصية وثقافة المنطقة وتجربتها الحياتية وكذالك خططه العسكرية التي مازالت تدرس في كثير من المدارس العسكرية.

ونحن نستعرض هذا التاريخ نتذكر قبل أيام موقف الجامعة العربية ودولها بريادة مصر أم الدنيا وقلب المنطقة من التدخلات التركية في العراق وسوريا وليبيا، وكذلك إجتماع وزراء خارجية العرب وكذالك الإستراتيجية التي نتجت عن اجتماع البرلمان العربي وموقف الذي صدر من أكبر مظلة سياسية وإجتماعية كردية منظومة المجتمع الكردستاني التي قالت” أن وحدة شعوب المنطقة هي السبيل لمواجهة التدخلات التركية”. كل هذه المواقف تؤكد أن حالة الوعي والإدراك وإرادة التعاون والتكامل أصبحت من المواضيع التي تشغل أجندة سياسات شعوب المنطقة وقواها الفاعلة ودولها ، ومن هذا الباب يمكننا تهيئة الأجواء والتحضير وإيجاد آليات ونظم تعاون وزيادة تأثير المنطقة وسياستها حتى على القوى المركزية في النظام العالمي المهيمن لمنع هيمنة تركيا الأردوغانية على شعوب المنطقة وتجاوزها لكل القوانين والأعراف التي تنظم علاقات الدول والشعوب بينها،

لنتوحد ضد فاشية السلطة التركية وأدواتها الإخوانية و القاعدية والداعشية ولنبدأ بتسجيل فصول انتهائه كما إنتهى الرجل المريض وامبراطوريته العثمانية التي كانت السبب في غيابنا عن الوعي مدة 600 سنة في بعض المناطق، لمنع تكرار ذالك و لنفهم ونؤكد على ما أشارت إليه بيان وزارة الخارجية المصرية من أن استمرار الانتهاكات التركية متسترة بدعاوى الأمن القومي الواهية، نهج مرفوض ومن شأنه تقويض الأمن والسلم الإقليمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق