تحليل وحوارات

تحليل سياسي: الموقف الأمريكي هو موقف الانتظار لا يملك أي مشروع في سوريا والروس غير مرحب بهم

بروسك حسن ـ xeber24.net

المعادلة السورية بالمجمل هي، لا يمكن فهم الواقع السوري الراهن بدون فهم مواقف الدول الأخرى سواء على الصعيد الدولي، وعلى صعيد الدول العظمى خصوصاً أمريكا وروسيا وكذلك مواقف الدول الإقليمية التي تدخلت بشكل كبير في الحالة السورية وأقصد هنا على التحديد تركيا وإيران.

المخطط الروسي كان قد بدء منذ فترة طويلة ومكنّ النظام في المراحل الطويلة من السيطرة على مساحات كبيرة من الأرض، سواء عبر الدعم المباشر للنظام بالقوة العسكرية لإخراج بعض الفصائل من بعض المناطق، أو من خلال المصالحات التي أعقبت أحياناً الصراعات الدموية العنيفة مثل الغوطة و درعا وغيرها من المناطق، سياسة المصالحة هذه التي دخلت برمتها في خدمة النظام وهو بالتأكيد كان مخطط روسي يهدف بالأساس إلى تمكين النظام من السيطرة على كل سوريا ويظهر واضح في مخططات الروس أنهم يرمون إلى مساعدة النظام و كانوا هم أحياناً يسيطرون ومن ثم يقومون بالتسليم للنظام السوري ودخلوا على هذا الأساس في مقايضات غريبة وعجيبة.

السياسية الروسية كانت مرتكزة أصلاً على تمكين النظام من السيطرة على سوريا حتى لو بالمقايضات أحياناً مع تركيا و شاهدنا مقايضة عفرين بالغوطة، وشاهدنا محاولات أخرى للروس بـ مقايضات أخرى لكنها فشلت ولم تنجح ولكن بالنتيجة هذه كانت السياسة الروسية، الآن بعد عمليات احتلال رأس العين/ سري كانيه، وتل أبيض / كري سبي، نتيجة التخاذل الأمريكي وتوافق أمريكي مع تركيا في هذا الإطار أنا أعتقد أن الروس تحركوا في هذا الاتجاه مع النظام وأرادوا الاستفادة من هذه النقطة لبسط سيطرتهم على أراضي أكثر ولكن كما ظهر منذ البداية أن الروس كانوا يريدون ليس فقط مجرد تراجع الإدارة الذاتية خطوة إلى الوراء، ولم يتوانوا عن استخدام المحاولات ونوع آخر من المقايضات في مناطق أخرى ولكن يبدو أن الظروف الدولية لم تكن مواتية لتلك المقايضات فـ فشلت، وتوقفت العملية التركية نتيجة اتفاقيات دولية سواء بين الروس وتركيا، وبين الولايات المتحدة وتركيا وبشكل غير مباشر مع قوات سوريا الديمقراطية، عبر الوسيطين الأمريكي والروسي ولذلك توقفت العملية التركية عند حدود معينة ومع نهاية ذلك أدركت الولايات المتحدة ربما خطأها أو نتيجة لحسابات سياسية كبيرة بقت الولايات المتحدة في مناطق بشمال شرق سوريا وأرادت الانتشار في مناطق الانتشار السابقة وروسيا الذين لم ينتشروا بشكل كبير ربما في محاولة لدفع الأتراك إلى مناطق آخرى، بدأو أيضاً في محاولة الانتشار في مساحات أكبر، وهنا ظهرت صراعات بين الأمريكان والروس على مساحة السيطرة على هذه الأرض و أحياناً الصراعات التي تظهر بين الدوريات الروسية والأمريكية أعتقد أنها نوع من الصراع على حجم السيطرة على هذه المناطق روسيا التي ندمت لإنها لم تنتشر بشكل واسع مع الانسحاب الأمريكي وأمريكا التي ندمت على انسحابها أصلاً من الكثير من المناطق وتحاول العودة إلى تلك المناطق هذه هي باختصار اللوحة الراهنة الموجودة، ماذا سيكون مواقف هذه القوة بالإضافة إلى تركيا التي انحصرت في عمليتها الأخيرة بين سري كانيه/ رأس العين، وكري سبي / تل أبيض، وهذا أعتقد أنه لم يخدم أهدافها الاستراتيجية في هذا الأطار بشكل كبير بل تحولت إلى عبئ على تركيا فلم تدعمه أي دولة ولم تقدم لها المساعدات لذلك تحاول أحياناً الأيصال ما بين مناطق جرابلس وتل أبيض عبر كوباني وهذا ما اعتقد أن الفرصة لم تعد سانحة لها الأن في هذا الوقت على الأقل.

أطراف سوتشي اجتمعت منذ أيام وأعتقد أن الاجتماع كان لمجرد أن يقولوا أن سوتشي لا تزال قائمة وأن التحالف الثلاثي لا زال قائمًا ولكنه كان برمته تكرار للسابق وحجم المشاكل أعتقد هو كبير بين القوى الثلاث تركيا من جهة وروسيا من جهة وإيران من جهة، تجمعها ربما بعض المواقف الأمريكية أو بعض الضغوطات الأمريكية، ومصالح الثالثة في أن يستمروا بمشروع سوتشي بدلاً من مشروع جنيف رغم أنهم يصرحون أحيانا بأن سوتشي وأستانا ليس بديلاً عن جنيف لكن في حقيقة قرارات أنفسهم هم يتحدثون بشكل أخر بالتأكيد.

روسيا فهمت أنها لن تستطيع أن تكون النظام، ولا يستطيع النظام أن يفرض سيطرته على كامل سوريا ولذلك فهو في أزمة حلول ليس بإمكانه تقديم أي شيئ ربما أن التسريبات الأخيرة التي ظهرت في الإعلام حول اجتماعات الروس مع العلويين لتمثيل العلويين في مناطق محلية وبروز فكر الحكومات المحلية على حساب مركزية الدولة للتوجه نحو حالة لا مركزية ربما كان هو مسألة صحيحة أعتقد، لأن الواقع السوري المقسم فعلياً على الأرض يحتم العودة إلى حالة لا مركزية وتغدو معه الحالة المركزية مستحيلة وغير قادرة على الحل وهذا إذا عدنا إلى الثلاثينات من القرن الماضي سندرك أن تأسيس سوريا الحديثة كان على أساس تجميع الكثير من الحكومات المحلية عبر عقد اجتماعي معين تخلوا من خلاله القوى المحلية العلويين الدروز دولة حلب دولة دمشق، عن مصالحهم المحلية لصالح الدولة المركزية لكن هذه الدولة لم تراعي هذه المصالح وحصرت كل شيء في مركزيتها وفي نفسها و أنكرت كل القوى والمكونات الأخرى واستفردت بالحكم وكان نظام ديكتاتوري تسلطي إنكاري للجميع، وهو تسبب في إشعال الحراك الذي بدأ في 2011، و الأزمة المستفحلة الخانقة وما وصلت سوريا إليه اليوم من حالة تقسيم حقيقي.

أعتقد أن هذه الحالة تسمى المرحلة الترك ولذلك يجب العودة إلى عقد اجتماعي جديد لحكومات محلية هي باتت الأن واقعً موجوداً مناطق التي تديرها الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا وهناك منطقة التي هي تحت سيطرة الاحتلال التركي رغم كل شيئ هناك فصائل موجودة تابعة لتركيا و إدلب أيضا هناك نوع من الإدارة الخاصة ولو كانت إلها علاقة مع تركيا لكنها تختلف خصوصاً إنه تنظيم القاعدة المسمى”هيئة تحرير الشام” هي التي تدير هذه المناطق، النظام فشل في إدارة الأزمة في درعا لذلك درعا أيضا بات لها وضع خاص مناطق السويداء إذا أخذنا بعين الاعتبار الانطلاقة العلوية يظهر لها نوع خاص كل هذا يؤكد أن الحكومات المحلية وهذه التكوينات المحلية التي حصلت بالفعل في هذه الأزمة السورية يجب أن تحترم وحدة سوريا وتحتفظ بمصالحها الشخصية وتحتفظ بمصالحها المحلية مثل السابق لأن هناك ما يوحد هذه المناطق كلها هي وحدة حال لا يختلف وضع الشعب في القامشلي عن وضع الشعب في دير الزور أو في الرقة أو وضع الشعب في درعا أو حتى في غوطة دمشق والكثير من المناطق الأخرى يتعرضون لنفس الواقع المزري سابقاً، والأن أيضاً أذا عادت الدولة المركزية ستقوم بنفس الممارسات لأنه هذه الدولة المركزية ستكون بالتأكيد دولة حزبية ضيقة بعثية قومية عنصرية إنكارية بهذا الشكل بهذا المنطلق لذلك فإن أي حل يطرح يجب أن يكون حلاً لامركزياً ينطلق من عقد اجتماعي جديد بين هذه التكوينات للاندفاع نحو سوريا واحدة لا مركزية بشروط معينة تختلف عن السابق وبضمانات دولية تحفظ للمحيط مصالحه وتحتفظ بوحدة سوريا.

تركيا تستفيد من حالة اللاموقف الدولي أحياناً وهناك التناقضات الدولية أحياناً أخرى تستفيد منها باتقان وتجيد استخدام هذه التناقضات، ولكن هل ستتمكن من استخدام هذه التناقضات إلى النهاية ليس واضح لكن أعتقد بأن بهذه السفاقة وهذا الشكل لا يمكن لهذه العنجهية أن تستمر إلى النهاية لكن يبدو أن تركيا تستخدم سياسة التوسع والذهاب بعيداً ربما لسان حالها يقول أن هذا التوسع سيجعلنا على الأقل أن نربح الكثير من النقاط، لكن بالتأكيد أنا لا أعتقد أن تتحول تركيا إلى دولة عظمى وتركيا ليست دولة عظمى ولا يمكنها أن تنافس الدول العظمى، أذا كان النظام العالمي الجديد بحاجة إلى تغيير فأنا لا أعتقد أن هذا التغيير هو الذي ستقوده تركيا أو أن تركيا ستستفيد منه، لن يكون هناك تغير كبير في النظام الدولي أو في خارطة السيطرة الدولية، لكن بالتأكيد يجب أن ندرك جيداً أن التحالفات والعلاقات الدولية ستبقى عاملاَ مؤمنناً في رسم هذه الخارطة، الآن الدولة التركية تفتقر إلى هذا الدعم الدولي وفي ظل غياب الدعم الدولي لتركيا لا أعتقد أن تركيا قادرة على المضي بعيداً في هذا الإطار.

الموقف الأمريكي هو موقف الانتظار ليس له حل أو يطرح مشروع معين التغني بجنيف والعملية الدستورية هو نوع من الهروب أو التمسك بقشة ما ليطمئن نفسه وجماهيره بأنه موجود و إنه يطرح حل ما لكن لا أعتقد أن هناك مخطط أمريكي أو طريقة أمريكية لحل المشاكل الموجودة في سوريا تنتظر لكن يبدو إنها باقية يبدو أنها ستظل لاعباً على الأقل الفترة القريبة القادمة ربما متوسطة أيضا ربما ستحاول أن تكون لاعباً موجوداً لن يقبل بالحلول التي لا ترضيه لكنه لا يملك حلول فعلية يطرحها لإرضاء الآخرين هذا هو الموقف الأمريكي إلى أي مدى سيستمر وكيف وبأي شكل، يبدو أنه باق هنا لكن ماعدا ذلك لا أفق حتى الأن في السياسة الأمريكية ولا أطروحات جديدة في السياسة الأمريكية، ولكن يبدو أنه لن يخرج سريعا من سوريا وسيحاول الضغط على اللاعبين الموجودين على الأقل لأسباب عديدة لا تتعلق تحديدا بالمسألة الكردية أو ما شابه كما يروج لها البعض بل تتعلق بالوضع في العراق وفي إيران وأمن إسرائيل تتعلق بالتوافق مع روسيا حول قضايا أخرى بما فيها سوريا طبعاً، أغلب اللاعبين الموجودين في سوريا باتو في صراع في ليبيا وباتت الأمور ربما تتداخل في هذا الاطار لكن اعتقد إنه لا زلنا في سوريا بعيدين عن اي حل مطروح أو حتى أفق حل ما يجري الحديث عنه هو مجرد الانشغال بامرا ما بدلا من حالة الوقوف في اللاحل هذا هو الواقع السوري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق