الرأي

أردوغان؛ الأهداف والنوايا وآليات إفشاله

آلدار خليل

برغبة علنية وواضحة؛ يعلن أردوغان على الملأ وبشكل مستمر على أنه لا يرضى بما هو موجود في المنطقة ولا يعترف بمكان معين تنتهي فيه حدود دولته الاحتلالية تركيا؛ أردوغان الذي يتدخل في كل الأمور شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً يكرس وجوده الاحتلالي ويتعامل في مناطق تواجده وكأنها أرض تركية تم تحريرها بيده وليست بمناطق لها تاريخها وهويتها وحضارتها وشعبها ولغتها.

هذه المخططات والنوايا الاحتلالية التي بدأت في شمال وشرق سوريا – روج آفا وجوبُهت بصمت واضح من المنطقة وحتى العالم وبقيت شعوبنا تقاوم لوحدها.

اليوم يتوسع ليتجاوز الحدود الموجودة ويصل إلى ليبيا، حيث يتدخل أردوغان فيها كما الحال في سوريا ويريد تحديد ملامحها المناسبة له ولطموحاته وكذلك يفعل الأمر ذاته في باشور كردستان والعراق ويخرق كل القوانين والأعراف. ما يفعله ليس من باب الجهل وإنما على دراية ويعلم ماذا يقصد حينما يتسارع في تعميق وجوده هنا وهناك؛ إنه يريد أن يستبق الأمور ويصل لعام ٢٠٢٣ وقد حقق ما يريده وفق ما يسمى بالميثاق الملّي؛ ناهيكم عن نهاية معاهدة لوزان التي باتت تقترب من عامها المئوي.

ما يظهر من مقاومة ودفاع سواءً في شمال وشرق سوريا – روج آفا حقيقة هي مقاومة دفاع عن الأصالة التاريخية، الثقافية، الوجودية وكذلك الحضارية التي يريد أردوغان أن يشوهها، الدفاع ضد هذه المخططات هي دفاع عن الشعوب جميعها وعن مواريثها الثقافية والتاريخية بحكم إن ما يريده أردوغان هو الوقوف ضد أي مشروع أياً يحمل نواة الحرية والإرادة الحرة للشعوب في المنطقة، يريد الإبادة بحقهم. لذا؛ لا يكترث بالجوانب المحدودة وإنما يحاول عبر كل الأشكال القيام بهذه الإبادة. طبعاً الفوبيا الكردية حاضرة لديه وبقوة ويستميت على الدوام في محاربة الكردي الحُر، صاحب الإرادة والمدافع عن ذاته والمستمد لقوته من إمكاناته.

الهجمات التي تمت في كوباني (حلنجة) واستهداف منازل المدنيين بوجود نساء ناشطات من أجل المرأة هو أحد جوانب الإبادة التي تحدثنا عنها ضد إرادة المرأة بالتحديد، وقبلها عفرين وسري كانيه – رأس العين وكري سبي- تل أبيض وما حدث من هجمات عبر الطائرات في مناطق قرب السليمانية (كونة ماسي) وكذلك في حفتانين وفي ذات الوقت بشمال وشرق سوريا وليبيا؛ كل هذا دلائل لغايات أردوغان وأهدافه ضد المنطقة وشعوبها؛ كذلك المقاومة الموجودة في حفتانين هي دفاع عن شعوب المنطقة وحتى العالم ضد هذا الخطر التركي الذي لا يقل عن خطر داعش، بل هو ذاته. لذا؛ نستطيع أن نقول كل مقاومة من كوباني حتى الباغوز تمت ضد داعش وما يظهر اليوم بشكل مباشر ضد مخططات أردوغان هي مقاومة نيابة عن العالم أجمع ضد الخطر المذكور.

على الشعوب أن تتجاوز كل الحدود والعراقيل وتبني وحدتها في المقاومة موقفاً وعملاً ومساندةً ضد تركيا ومخططاتها في المنطقة. الشعوب وعلى مختلف انتماءاتها وتعددها في خطر الاستهداف التركي، أردوغان لا يريد أن تكون الشعوب صاحبة قرارها ولا إرادتها، هذا الهدف العلني يتطلب مواقف موحدة من كل الذين هم في دائرة الخطر. أي كل الشعوب حيث كما وحدت جائحة كورونا العالم في التسابق نحو التوعية وتدارك خطر هذا الوباء عليهم ألا يتخلفوا في بناء ذات المواقف أمام مرض تركيا في جسد الشعوب ومستقبلهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق