شؤون ثقافية

حَجرٌ مَنزلي

حَجرٌ مَنزلي
 
إبراهيم مالك/موريتانيا
 
لَستُ مَعنيا بهذا الصّراخ
و الهَلع الذي يَجثمُ حاليا
فوقَ صَدر العالم
 
مَارسوا مَخاوفَكم بَعيدًا عن قَلبي
أُريدُ أن أنعمَ بِبعضِ الهُدوء
و أَستمني ضَاحكًا فَوقَكُم
 
اللّيل لُعبةٌ أَخيرة
مَارسناها بِغُموض
و جَلسنا نترقّبُ النّتيجة
لكنّنا إبتُلينا بِخَساراتنا الفَادحة
 
أنتَ وحدكَ في حَجرك المَنزلي
تُمارسُ شَغفك بالعُزلة
و الوِحدة،
أثناءَ هذه الفَترة رَبّيتَ كلبًا
لكنّه كَبُرَ و عضّك في سَاقك،
ثم أَحببتَ إمرأةً
لِتَنعمَ بِبعض الدّفء
لكنّها عضّتك في قَلبك
ثم تركتكَ،
أخيرًا حاولتَ أن تَتأقلمَ
مع الوَضع و تَعيشَ وحيدًا
لكنّ الحَياةَ العَاهرة خذلتكَ أيضًا
و انتزَعت منكَ وحدتكَ
 
لم تَكُن صَغيرة
تلكَ المرأة
التي قالت لكَ أحبّك
لقد رَبّت هذه الكَلمة كَثيرا
في قَلبها لِتأتي أنتَ
و تَقطفَ الثّمرة المُحرّمة
 
الهَواء باردٌ في الخَارج
الهواء ليسَ مَوجودا في الدّاخل
من أين تتنفّسُ هذه القَصيدة!
 
أطفالُ الحَي
الذين عَرفناهُم يَرضَعون
ثَديَ أُمّهاتِهم
كَبُرَ كلّ واحدٍ مِنهم
و أَصبحَ يَرضعُ ثَديَ حَبِيبتِه
 
وَحدي بَقيتُ هُنا صامتًا
غَير مَعني بهذا الصّراخ
أُمارسُ لُعبةَ الاختِباء من المَوت
الآن عُمري..
سِتّون خَيبةً مِن الحَجر المنزلي
و القَليل،القَليل جِدّا من الحَياة.
 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق