الرأي

لا يمكن بناء شيء بالكراهية

أفرزت الأزمة السورية الكثير من المظاهر الغريبة عن أعراف المجتمع السوري و لعل أبرز تلك المظاهر خطاب الكراهية و العنصرية القومية الذي تدفق كقيح يلوث ذائقة الشعب السوري وكأن كل ويلات هذه الحرب لا تكفي ليخرج علينا موتورو الخطاب العنصري ينفثون سموم الكراهية بين مكونات الشعب السوري.

على مدى السنوات الماضية ، شاهدنا الكثير من مشاهد الخطاب العنصري سواء عبر ممارسة الفعل مثل وضع الناس في الأقفاص و عرضهم في الشوارع العامة على خلفية انتماءهم الطائفي أو على مستوى لغة الخطاب من خلال تصريحات عنصرية لرموز في المعارضة السورية ممن وصفوا الشعب الكردي بأبشع الصفات العنصرية.

منذ أيام تداول نشطاء التواصل الاجتماعي نقاشا بين شخصين أحدهما من المكون العربي و الآخر من المكون الكردي و كلاهما لا يقلان عنصرية عن بعضهما و كأنهما رافدان لنهر العنصرية ذاته و تبادلا جملة من الشتائم و الكلمات العنصرية التي آذت كلا المكونين ، أحدهما يحامي عن العرب و العرب براء من هكذا خطاب و الآخر يحامي عن الكرد و يهين العرب و الكرد براء منه.

المفارقة إن كلا الشخصين يعيشان في الخارج ، أحدهما في الخليج و الآخر في أوربا ، و كلاهما لم يعاني يوما واحدا مما عاناه العرب و الكرد من ويلات هذه الحرب.

لكن المفارقة الأهم هي أنهما كلاهما من ألد أعداء الإدارة الذاتية و مبدأ أخوة الشعوب ، و صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي مليئة بالشتائم للإدارة الذاتية لأنها ليست إدارة كردية من وجهة نظر الشخص الكردي الذي شتم أخوتنا العرب و هي إدارة كردية من وجهة نظر الشخص العربي الذي شتم الكرد.

المؤكد في هذه الزوبعة التي أثيرت بأن هكذا خطاب لا يخدم سوى أعداء الشعبين الكردي و العربي و أن هذا الشخص المقيم في ألمانيا لو كان حريصا على الكرد كما يدعي كان عليه أن يرى ما يحدث للكرد في عفرين و يحدد بوصلته وفق ذلك لا وفق خطابه العنصري المقيت الموتور.

إننا في قوات سوريا الديمقراطية ، نفتخر بأننا الجهة العسكرية الوحيدة في سوريا قدمت مشروعا عسكريا يخدم كل مكونات سوريا و يعمل على بناء جيش يمثل كل السوريين ، و نفتخر إننا جزء من مشروع سياسي متمثل بالإدارة الذاتية و أخوة الشعوب و لم نرتهن مثل غيرنا للمشاريع الإثنية و العرقية التي لم تجر على الشعوب سوى المزيد من الكوارث و الويلات و لم تزدها إلا عزلة.

إن فصائل قواتنا تشهد بأننا قوة عسكرية لكل مكونات المنطقة و نحلم بسوريا لكل مكوناتها ، كما أننا مؤمنون تماما بأن طرفي ذاك الخطاب العنصري هما وجهان لعملة واحدة و كلاهما يهدفان من خلال هذا الخطاب إلى زرع بذور الحقد و الكراهية و هما أبعد ما يكونان عن قضية الشعب الكردي أو العربي ، فمع احترامنا لكل أهلنا و أخوتنا المغتربين و مع تفهمنا لظروف الاغتراب ، لكن نعتقد أن الحريص على قوميته عليه أن يكون بينهم و يعاني معهم ما يعانون لا أن يجلس في بيته المرفه في أوربا و يوجه ( النصائح) أو الشتائم للناس و يدعي أنه بهكذا عقلية يخدم قوميته ، فيما إذا طلب منه التبرع و لو بمبلغ بسيط لعائلة محتاجة في الوطن سيجد آلاف الحجج للتنصل من تقديم المساعدة.

هذا الشخص النكرة الذي وجه الشتائم للأخوة شيوخ العشائر العربية هو أصغر من أن يسيء للأخوة الشيوخ و هو أصغر من أن يسيء للأخوة الكردية العربية فالعروة الوثقى التي ربطها الدم في خنادق القتال لا يفكها موتور لم يحمل هم شعبه و وطنه لحظة واحدة و لم يتحمل وزر النضال ساعة واحدة.

في هذه الأوقات التي تعاني سوريا من حرب طاحنة و يعاني شعبها من الاستبداد في مناطق و الإرهاب و الاحتلال في مناطق أخرى فإننا أحوج ما نكون إلى خطاب هادئ متزن ينهي هذه الحرب و يداوي جراح الناس ، و لا حاجة لنا للمتصيدين في جراح الناس ، أولئك الحاقدين البائسين الذين ينفثون سموم الكراهية بإيعاز من بعض الجهات التي تستثمر في الدم السوري.

ستبقى قوات سوريا الديمقراطية هي الموزاييك المتنوع الجميل المعبر عن تنوع المجتمع السوري و ستبقى العشائر ، كل العشائر السورية بكردها و عربها و سريانها ، بمسلميها و مسيحييها و ايزيدييها هي الحاضنة الحقيقة لقواتنا ، و سيسقط خطاب الكراهية في الدرك الأسفل مهزوما و مخذولا.

مصطفى بالي

مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية
٥/٧/٢٠٢٠

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق