الرأي

المثقف ودوره في بناء المجتمع

محمد أرسلان

ثمة تعريفات كثيرة للثورة والمثقف تم تناولها من قبل الكثير من الكتاب والمثقفين في الفترة الأخيرة وخاصة لما تعانيه المنطقة من الفوضى. لذا عملنا على إعادة تعريف الثورة بمفهومها وتعريفاتها البسيطة هي العمل المكثف من أجل إحداث التغيير الاجتماعي والثقافي في مجتمع ما والذي منه يكون العمل بشكل منسق مع وبنفس الوقت لإحداث التغيير الاقتصادي والسياسي نحو الأفضل وكل ذلك يهدف لأمر واحد ألا وهو بناء المجتمع السياسي والأخلاقي الحر وكذلك الانسان الحر. وكذلك المثقف يمكن تعريفه بشكله المبسط وبعيدًا عن التعقيدات على أنه الشخص الذي يمتلك ذاك الحس والإرادة المتوافقة مع متطلبات التغيير التي تسعى لها الثورة.

الذي يحدد هنا أجندات المجتمع والتغييرات التي ينبغي أن تحصل كي يتم الوصول إلى الهدف من هذه الثورة هو بكل تأكيد، المثقف المعني بشكل مباشر به والذي يعتبر أحد العوامل المهمة والرافعة والدافعة لعملية التغيير الاجتماعي والثقافي والسياسي وكذلك الاقتصادي.

وبكل تأكيد يمكننا القول إن فشل هذه/ تلك الثورات مردّه إلى الفراغ الثقافي والفكري التغييري الذي كانت تهدف إليه الثورات، هو السبب الرئيس في فشلها في بعض الدول أو تحولها إلى حالة ارتزاق بكل ما للكلمة من معنى كما يحدث في سوريا وليبيا. لكن في مصر وتونس تنبه الشعب لهذا الأمر وكيف أن هذا الفراغ الفكري أرادت جماعة الإخوان المسلمين استغلاله واستثماره لأهدافها في التمكين والسيطرة، إلا أن محاولتهم تلك فشلت بفضل وعي الشعب الذي عاد إلى ساحات الاعتصام رافضًا تواجد هذه الجماعة في سدة الحكم. وكانت الثورة الثانية يونيو التي قضت على الثورة المضادة التي تزعمها جماعة الإخوان المسلمين.

فتحديد الهوية عند المثقف بات عملًا مهمًا وتقع على عاتق المثقف مهمة أساسية في ذلك وأن يحدد هويته بشكل واضح وعلني وفق المفاهيم والمصطلحات المنتشرة في المجتمع. حيث أن المشكلة الأساسية التي نعانيها في المجتمع الآن هي إعادة تعريف تلك المفاهيم والمصطلحات من جديد، مع العلم أن هذه الوظيفة هي من مهام علم الاجتماع بحد ذاته لكن بالنظر إلى حالة المجتمعات وكيف أن سلطة الدولة في التعليم هي الحاكمة على كافة أدوات تطوير المجتمع ومنها التعليم نرى أن مؤسسة علم الاجتماع قد أصابها الوهن والترهل جراء تدخل السلطة في أمورها حتى جعلت من علم الاجتماع يهتم بكل شيء ما عدا وظيفته الأساسية في إنتاج المصطلحات الجديدة وإعادة تعريف البعض منها وفق التطور الحاصل في المجتمع والعالم.

يمكن للمثقف أن يرى نفسه أين هو موقعه مما يحصل في بلده أو مجتمعه وهل يقوم بما يقع على عاتقه من مهام ومسؤوليات أم أنه ما زال يفكر أين سيتخذ مكانه ضمن هذه الفوضى التي تضرب المجتمعات بشكل عام في المنطقة. طبعًا يمكن إسقاط هذه الأمور على معظم المناطق إن كانت في روج آفا (شمال شرقي سوريا) أو في المناطق التي هي تحت سلطة الحكومة السورية. مع العلم أن المناطق التي هي تحت سلطة الاحتلال التركي ومرتزقته من الفرق الأردوغانية فلا يمكننا القول أن ثمة مثقفين في هذه المناطق والمدن لأن معظمهم من مثقفي حريم السلطان الذين يدورون في فلك خليفتهم أردوغان، الذي حولهم لمجرد بوق يتم النفخ فيهم وقت الحاجة فقط ومن بعد ذلك يتم التخلص منهم إما بتهميشهم أو إسكاتهم ببضع من الدولارات أو التخلص منهم في أحسن الأحوال.

إعادة النظر في مهام ووظيفة المثقف هي حالة جماعية تقع على الجميع وليس فقط على المثقفين لوحدهم. حيث أن للمجتمع أيضًا دورًا مهمًا في ذلك في تحديد مكانة كل من يدعي على أنه مثقف. حيث أن المجتمع هو في النهاية الوعاء الذي سيتم صب الأفكار والمفاهيم الجديدة فيه وتوجيهه نحو المستقبل المنشود الذي يعمل عليه الكل وليس فئة معينة فقط. فكيف أنه للمثقف دوره الذي سينغي عليه أن يقوم به كذلك على المجتمع أن يكون هو الميزان والمقياس السليم والوجداني في مساعدة المثقف في القيام بمهامه المنوطة به. لأنه في النهاية نجاح المثقف بوظائفه يعني في نفس الوقت نجاح المجتمع في إعادة بناء ذاته والعكس صحيح بنفس الوقت، وإلا تحولت الثورة إلى بطة عرجاء لا يمكن لها الطيران ولا حتى السير على الأرض المنبسطة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق