شؤون ثقافية

قصيدة: بائعة اللوبياء

 
قصيدة: بائعة اللوبياء
 
شعر: مسلم الطعان
 
هذي المرأةُ تشبهُ أمّي:
أمّي القرويّةُ ذات العينينِ الواسعتينْ
والصدرِ الواسعِ جدّا كجبالِ الصبرِ
أمّي الفلّاحةُ في بستانِ أبي
كنتُ أرافقُها لمّأ تَذهبُ للكَسرِ*
لتشتلَ بذراتِ اللوبياءْ
والبامياءْ:
عندَ ضفافِ النَهرِ …!
 
هذي المرأةُ تشبهُ أمّي:
لمّا كانت تجلسُ في السوقِ
برفقةِ بناتِ الخالاتِ
في رحلةِ بحثٍ يوميّ:
عن خبزٍ نأكلُهُ
بَعرَقٍ ينزلُ بسمّوٍ قرويّ
من جبهتهِا
أميّ الصابرةُ والصامدَةُ
أمّي:
مَن غَيّرتِ الشَمسُ:
لونَ عباءَتِها…!
 
هذي المرأَةُ تشبهُ أمّي:
لمّأ كانت تجلسُ في ظلِّ العماريّاتْ*
وتقاومُ قسوةَ حَرِّ الصيفِ
كي تصنعَ من ظلّ عباءتِها ظلاً
نلوذُ بهِ لمّأ تشهَقُ نازفةً:
سَواقي جوعِ النَزفِ
هذي المرأةُ تشبهُ أميّ
حينَ تؤسسُ أصابعُها مدرسةً:
لدروسِ الصبرِ المنسوجاتْ
بمغزلِ ضيمِ الأيّام ْ
هذي المرأةُ تشبهُ أمي
لمّأ كانت تقاومُ ظلمةَ
هذا الليلِ المقفرِ
بسعفاتِ نخيلِ توقِظُ فينا:
أحلامَ فوانيسِ الأحلامْ…!
 
هذي المرأةُ تشبهُ أمّي
رؤيتُها:
تطفئُ جمراً عشعشَ دهراً في القلبِ
عباءتُها:
جلبابٌ للنورِ نلوذُ بهِ فيغادرُنا ليلُ الجَدبِ
دمعتُها:
بابٌ من أبوابِ العرشِ الأعلى
محرابٌ يدعونا لأداءِ طقوسِ صلاةِ الرّبِ…!
 
*الكسر: هو شط الكسر وهو نهر صغير تقع عليه قرية جدي الأكبر ( طعان) الذي أكنّى باسمه، وهذا النهر الجميل ينبع من أحشاء الغراف النهر القادم من أحشاء نهر دجلة.
*العماريّات: وهي مظلات تصنع من جريد النخل وتكون على شكل مثلث وتغطى جوانبها وسقوفها بالأكياس أو ما تسمى ب( الكًواني) تجلس تحت ظلالٍهنّ النساء المكافحات من أجل توفير لقمة الشرف لأبناءهن الفقراء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق