شؤون ثقافية

زُورِيني كل قصيدة مَرَّة

 
 
زُورِيني
كل قصيدة مَرَّة
 
زوريني
كلما رشفتُ من لغتي
رشفة مُرَّة
زوريني
فلعلني أصير في الشعر
ذا مِرَّة
أستوي في حضوركِ
نَيْزَكاً يطوي المسافاتِ
خارج هذا الخرابِ
و من خريف درويشٍ
أقول :
سَلامٌ للتي أحبَّتْني عبثاً
سَلامٌ للتي يضيئني جرحها
و يحملني خارج هذي المجرة
 
ما لي غير حبكِ العبثي
أعصره في دنان اللغات
و أسكبه في أذنيكِ
مثل الوحي
أو مثل الخرير
كي تتبخرَ كل البحار
من عينيكِ
و تزهرَ في خديكِ
قصائدِيَ المشتهاة
 
لا رغبة لي في البكاء
هذا المساء
و لا في رشوة الفرحِ
بابتسامةٍ ساخرةٍ
يعلم جيدا أنها مفلسةٌ
و لا حتى في أن أرغب في أي شيء
كانت رغبتِيَ الوحيدةُ
قبل قليلٍ
– و كل أزمنتي قبل قليل –
حين وَخَزَ الرأسَ
أَلَمٌ يشبه وَعِيدَ الجلطة
أن أراكِ
فحين يتهادى الموت
فجأةً
في تجاويف رأسكَ المنسيةِ
من أشعة الماء
و جداول الهواء
و يصيرُ وكرا لخفافيشِ الليل
و نملِ النهار
و مشروعا لقُبَلٍ أخيرةٍ
من المودِّعين
– و أكثرُهم مِمَّنْ يُحَمِّلُكَ مسؤوليةَ الموتِ على هذه الحال –
حينئذٍ
لا يتجلى بين عينيكَ
إلا حبيبٌ واحدٌ
ترغبُ
– متجاوِزاٌ رغبتكَ ألّا ترغبَ في أي شيء –
أن تضمَّهُ ضمةً أخيرةً
كأنكَ تريد أن تجعل من رائحته
حَنُوطاً طيباً
فربما تحمل الملائكةُ روحكَ
دون أن تؤذيَهم روائحُ أحزانكَ المتعفنة
 
و رغم أنه لا رغبة لي في شيء
هذا المساء
و لا حتى أن ارغب في أي شيء
فقد وُلِدَ هذا النصُّ
قبل قليلٍ
جملةً اعتراضيةً
كأنه ابن سِفاحٍ
بين رجل طَوَّحَتْهُ قنينةُ أحزانٍ رديئةٌ
في حضن امرأة لا مباليةٍ
أحزانُها عَطِنَةٌ مثلُ أحزانِهِ
لم يتبادلا قُبَلاً أو مداعباتٍ
أو كلماتِ الغزل
و كان الوَطْءُ سريعاً
كَسِفَادِ الطيور
و الجنينُ سرعان ما
تدحرج بيننا
باكياً هذا النص…
 
النص الذي لا عنوان له
و نسيتُ كيف بدأتُهُ
و أجهل كيف أُنْهِيه
لأنني لا رغبة لي في شيء
و لا أن أرغب في أي شيء
سوى أن أُصْغِيَ إلى رأسيَ
الموعودةِ بقُبَلِ الوداعِ
بعد قليل…
 
حسن بن الزاوية
 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق