شؤون ثقافية

عزف وراء الباب من موسيقى الغرف

(رؤيا ذات ليلة من يونيو قديم)

عزف وراء الباب من موسيقى الغرف
(رؤيا ذات ليلة من يونيو قديم)
 
‏أحمد بنميمون‏
 
من سُحْبِ أوتاري ورشح يدي ارْتوى سُكْري وحلّق دونَ أجنحةٍ أجيجٌ في جوارٍي:
كان عمقُ الضوءِ في عينِ التي جلست إزائي، موج موسيقى هدوءٍ، ثم ارتمى في أوجِ الظهيرة ، كنت أنهض في اشتعال الشوق في ذاتي، ولم أر في نهاري
ما تحدَّاني من الأضواء والألوان خلف الباب: غير نشيجُ كونْتِرْباصَ يبكي ، في لهاثٍ.
وانبهرتُ لرجْعِ فاتنتي التي عادتْ بذاكرتي كلحن فاض مسحوراً، و لم ينهضْ أمامي من تدافع روح قيثارٍ سوى ظمإي الذي يقوَى ولمّا يسْقِني ، حتى صحا حُلُمِي علَى فيضِ من سيول رؤىً تطوّقني وتلقيني
على أُفُقٍ بلا فجرِ يناديني،
وخطوي خائفٌ متأججُ الرغباتِ فوق الرمل ، في إثْرِ مَن حلَّتْ قريباً وهي تَـبْسَمُ دونَ وَعْدٍ…
كنت ألهث في جحيم آملاً غيثاً يوافيني…
وذاك الصيف من خمسين حولاً حافلاً بنداء حبٍّ كان، أرغم أن ألوذُ بما تجُودُ به أغاني الحلْم:
عند السَّاحِ هجهوجٌ ينادى تحت ظل سقيفةٍ دنيا، ولا صاغٍ سوى آذانِ طغيان، ونبضي صاخبٌ كنشيج أوتار بها عَـبَقُ العذوبة قد تداعَى ملء يوميٍ، يا عذابي في جوار من ارتموا قربي ضحايا، من رفاقي في رمادٍ تحت أنظارِ الأولَى عمِيَتْ بصيرته، وقد ضجّتْ أغاريدي لظى تمتَدُّ من قلبي إلى أقصى جبالي في البعيد.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق