الرأي

قراءة سريعة في بيان أستانا!

بير رستم

إنني بحق لم أجد جديداً في بيان زعماء دول أستانا والذين عقدوا لقاءً إفتراضياً عبر وسائل التواصل التلفزيوني يوم أمس وخرجوا ببيان مشترك وقد أطلعت عليه ولكن ما وجدته هو التأكيد مجدداً على ما كان قد قيل سابقاً مع الوقوف على بعض المستجدات المتعلقة مثلاُ بقضايا الصحة وجائحة كورونا أو بخصوص الاعتراف الأمريكي بحق إسرائيل في ضم المزيد من الأراضي الفلسطينية والسورية أو قصفها لبعض مواقع الأخيرة وغيرها عدد من المواضيع التي استجدت بعد قمتهم الأخيرة، أما ما يتعلق بقضايا تتعلق بوحدة الأراضي السورية أو الموقف من مسائل الأمن القومي لدول الجوار وكذلك الموقف من الإدارة الذاتية وشرق الفرات وقضية النفط وواردتها فهي لم تكن إلا إعادة لما قيل في مؤتمراتهم السابقة حيث جاء في البيان المشار إليه بأن؛ الدول الثلاث أعربت عن إلتزامها (بوحدة واستقلال وسيادة الأراضي السورية، مؤكدةً رفض ثلاثية أستانا لـ”أي محاولات لفرض وقائع جديدة على الأرض في سوريا تحت ذريعة محاربة الإرهاب، بما يشمل مبادرات غير قانونية بشأن إعلان الحكم الذاتي”). إن ما جاء في الفقرة السابقة إعادة لما اتفق عليه سابقاً!

بل بقناعتي هناك في البيان إشارة واضحة بأن؛ لدى الأمريكان مساع جادة لانشاء إقليم إداري سياسي في المنطقة، ربما شبيهاً بإقليم كردستان (العراق)، مما شكل رعباً لدى الدول الثلاث وبالأخص تركيا منها بحيث جاء في البيان؛ بأن الرؤساء الثلاث أبدوا عزمهم على “مواجهة المخططات الانفصالية التي تهدف إلى تقويض سيادة سوريا ووحدة أراضيها وتهدد الأمن القومي للدول المجاورة” وهذه تأكيد -كما قلنا- بأن الأمريكان ومعهم الأوربيين وعبر ذراعهم العسكري المتجسد في قوات التحالف الدولي المتواجدة بالمنطقة، يسعون لفرض أمر واقع؛ ألا وهو أن تكون تلك المنطقة الخاضعة لهم ولقوات سوريا الديمقراطية -حليفهم العسكري الذي يمثل الإدارة الذاتية- جغرافيا سياسية مؤسسة لسوريا القادمة والتي يجب أن تكون لا مركزية بحيث يكون لكل مكوناتها دورها في المشاركة الفعلية بإدارة البلاد وذلك من خلال حل سياسي حقيقي يجعل كل الأطراف تجلس على طاولة الحوار ولذلك جاء في البيان؛ بأن قد “شدد الرؤساء الثلاثة على أنه لا يمكن تحقيق الأمن والاستقرار هناك إلا باحترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها”، ويقصد بها مناطق الإدارة الذاتية.

وهكذا يمكننا التأكيد مجدداً؛ بأن لا جديد بخصوص الكرد وعموم الإدارة الذاتية و”شمال شرق الفرات”، بل إعادة وتأكيد على ما كان سابقاً من اتفاقات وتعهدات بخصوص الملف والجديد ربما هو الاشارة الواضحة لتكوين إقليم سياسي تحت مفهوم “الحكم الذاتي” والذي جاء بالاسم في البيان المذكور، طبعاً لا نقول بأن الدول الثلاث غير جادة حقيقةً -وبالأخص تركيا وإيران- على وأد أي مشروع للكرد في المنطقة، لكن القضية ليس في مسألة الإرادة فهما بالتأكيد تريدان وتسعيان لذلك عبر مختلف القنوات والوسائل، لكن القضية ليست هنا كما أشرت، بل في القدرة على القيام بذلك وهل فعلاً ستسمح لهم أمريكا والقوى الدولية الأخرى -بمن فيهم الروس- بالقيام بالقضاء على تلك الإدارة الناشئة .. بقناعتي وبحسب قراءتي لمجمل التطورات والأحداث؛ بأن لا يمكن إعادة عجلة التاريخ للخلف وبأن مسألة إقليم سياسي جديد ب”حكم ذاتي” أو إقليم فيدرالي هو قادم وبأن ذاك من مصلحة الدول السيادية في العالم وبالأخص أمريكا والتي أصبحت تعزز أكثر من وجودها العسكري واللوجستي في الفترة الأخيرة بمناطق شمال شرق سوريا -وضمناً روجآفاي كردستان- ولذلك لا خوف على شعبنا والإدارة الذاتية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق