شؤون ثقافية

سلسلةحوار:أمينة برواضي في حوارمع الناقد الأستاذ الباحث علاء العيسى

سلسلةحوار:أمينة برواضي في حوارمع الناقد الأستاذ الباحث علاء العيسى
 
 
أمنة برواضي في حوار ” مع الناقد”
مع الناقد الأستاذ الباحث علاء العيسى من دولة العراق الشقيقة.
السلام عليكم أستاذي الفاضل.
أولا أرحب بكم وأشكركم على تفضلكم بالموافقة على الإجابة عن أسئلتي.
ليكن أول سؤال كما جرت العادة، من هو علاء العيسى؟
جواب:
باسمه تعالى؛ الأخت العزيزة والأديبة الرائعة أمينة برواضي
دمتِ بخير وعافية وتألّق .
علاء العيسى ناقد أدبي ومن المهتمّين بالتاريخ والفلسفة. ولدتُ في العراق في محافظة البصرة، مدينة الخليل بن أحمد الفراهيدي وبدر شاكر السيّاب في 27 / 3 / 1959 وتعلّمتُ في مدارسها ، وبعد حصولي على الشهادة الإعداديّة انصرفت عن التعليم الأكاديمي لظروف خاصة، واكتفيت بالتثقيف الذاتي فقرأت كتب اللغة والأدب والفلسفة بشقيها القديم والحديث وعلم النفس وعلم الاجتماع والاقتصاد. ابتدأت النشر سنة 1978 في جريدة ( المرفأ ) لصاحبها الأستاذ إحسان وفيق السامرائي، ثمّ استمررت بالنشر في الصحف والمجلّات العراقيّة : ( الثورة والجمهوريّة وطريق الشعب والزمان، ومجلّات: المورد ، والتراث الشعبي، والخطوة ) ، كما نشرت في جريدة كواليس الجزائريّة. أسهمت بعد سنة 2003 بتأسيس جريدة ( الأضواء )، وهي أوّل جريدة صدرت في البصرة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق ولا زالت مستمرة بالصدور . نشرت مجموعة مقالات وبحوث في عدد من المواقع الإلكترونيّة ، مثل : ( الناقد العراقي ، والحوار المتمدّن ، ومركز النور ).
اشتركت في عدّة مؤتمرات فكريّة وعلميّة داخل العراق في محافظات البصرة وميسان والنجف وبغداد ، وكرّمت بدروع وجوائز . فزت سنة 2018 بالمسابقة الدوليّة الأولى للكتاب البصري التي نظّمتها العتبة العبّاسيّة. عضو الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق / فرع البصرة ، بصفة ناقد . لي أربعة كتب مطبوعة ، وكتاب قيد الطبع، وكتابان جاهزان للطبع، تتضمّن بحوثًا ومقالات في التاريخ والفلسفة والنقد الأدبي، مع كتاب في شعر الهايكو العربي.
سؤال:
2 – عُرفَ عنكم تنويعات القراءات وعدم التخصّص بنوع واحد من المعرفة الإنسانيّة. سؤالي : ماذا يمثّل لكم الفن الروائي من بين تلك القراءات؟
جواب:
قبل كلّ شيء يجب أن نعلم بأنّ الرواية نشأت أوّل ما نشأت في أحضان الفلسفة، إذ يُعدّ الفيلسوف الألماني هيجل من أوائل من فكّروا في الرواية وعملوا على تعريفها وتحليل تطوّر أشكالها الفنيّة، وأنّها كانت من أقدر الأجناس الأدبيّة على التعبير عن الهموم الإنسانيّة والتحوّلات الاجتماعيّة والمشاعر الوجوديّة، التي شهدها الإنسان فردًا ومجتمعًا في كلّ مكان من العالم وليس في وطننا العربي فقط، وهذا ما جعلها قريبة منّي جدًّا ، بشرط أن تبقى محافظة على مكوّنها الجمالي فلا تسقط في فخ التقريريّة والمباشرة والوعظ .
سؤال:
3 – وبما أنّ سؤالي عن الرواية، هل تتفضّلون بنبذة تاريخيّة عن نشوء الرواية في العراق ثمّ تكاملها ، مع مقارنة بسيطة بواقع الرواية في عراق اليوم؟
جواب :
لا يخفى على الباحث المتتبّع بأنّ بواكير السرد الروائي في العراق ابتدأ مع بدايات القرن العشرين ، ظهرت بعدها الرواية القصيرة في الخمسينيّات متمثّلة بأعمال فؤاد التكرلي وشاكر خصباك . أمّا أوّل رواية عراقيّة متكاملة فنّيًّا بكلّ مواصفات الرواية وأبعادها فهي رواية (( النخلة والجيران )) للروائي غائب طعمة فرمان التي صدرت سنة 1966، وقد صوّر فيها أجواء الحرب العالميّة الثانية في العراق تصويرًا دقيقًا ورائعًا ، ثمّ أتبعها بسبع روايات آخرها (( المركب )) التي صدرت سنة 1989. أمّا فيما يخصّ الكتابة النسويّة فتعدّ رواية (( السابقون واللاحقون )) الصادرة سنة 1972 للكاتبة سميرة المانع أوّل عمل روائيّ فنّي تكتبه امرأة عراقيّة، وقد تجاوزت الكاتبة في كتابتها جميع المحاولات الروائيّة النسويّة العراقيّة السابقة. وبعد فرمان وسميرة المانع لمعت أسماء كثيرة لروائيين وروائيّات مثل: عبدالرحمن مجيد الربيعي، وفاضل العزّاوي، وابتسام عبدالله، وغيرهم.
أمّا النتاج الروائي العراقي المنشور بعد احتلال العراق سنة 2003 ، فقد مثّل كثرة ملفتة للنظر ، بعضه أظهر فكرًا روائيًّا واعيًا وناضجًا شكّل حضورًا واضحًا داخل العراق وخارجه ، وبعضه الآخر لم يخرج بعد من دائرة التقليد والتجريب ، ولمزيد من الاطّلاع ينظر كتاب : الرواية العراقيّة صورة الوجع العراقي للناقد حسين السكّاف ، وكتاب : تجلّياتهن ببلوغرافيا الرواية النسوية العراقيّة للدكتورة لقاء موسى الساعدي .
سؤال:
4 – من موقعكم كناقد أدبي هل تعتقدون أنّ هناك أدبًا نسويًّا وأدبًا رجاليًّا ، أم أنّ الفرق الجوهري بين كتابة الجنسين تكمن في درجة الإبداع ومدى تحقّقها في العمل الأدبي؟
جواب:
لقد أثار مصطلح (( الأدب النسوي )) ولا زال يثير إشكاليّات كثيرة ، أمّا بالنسبة لي فأنا لا أستسيغه، فالأدب أدب، والتجربة الأدبيّة الإبداعيّة هي قفز فوق الذاتي إلى الإنساني بغض النظر عن جنس الفاعل . ثمّ ما هو المقصود بهذا المصطلح، هل يريدون به الأدب الذي تكتبه المرأة أم الأدب الموجّه لها، أم الأدب الذي يتكلّم عن خصوصيّاتها الخاصة كرغباتها الجنسيّة وردود فعلها تجاه الهيمنة الذكوريّة وغيرها، وهل توجد علامات فارقة نستطيع بواسطتها التمييز والتفريق بين الأدب النسوي والأدب الذكوري؟ أعتقد أن الجواب: لا يوجد. وقد أثبت تاريخ الأدب العربي المعاصر أنّ جنس الكاتب ليس له شأن في الإبداع من عدمه، وليس ببعيدة عنّا قصائد الشاعر نزار قبّاني الذي كتب بلسان المرأة بأنوثة أكثر من كثير من الإناث، وكذلك الروائي المصري إحسان عبدالقدّوس.
سؤال:
5 – بمناسبة فوز كتابكم (( أعلام الوافدين إلى البصرة )) بالمسابقة الدوليّة للكتاب البصري سنة 2018 ، هل لكم أن تحدّثونا عن تأثير الجوائز على مسار الباحث أو الأديب؟
جواب:
الجوائز التي تمنح للعلماء أو الأدباء والفنّانين أصبحت من التقاليد الراسخة في مختلف الدول وعلى مستوى أنحاء العالم . وكما أنّ لهذه الجوائز فوائد ماديّة ضخمة تنفع المبدعين، فإنّ لها فوائد معنويّة إذ تتحول الجائزة إلى وسيلة دعاية وإعلان مجّانيّة للفائز، فيشتهر ويُروّج لمطبوعاته أكثر من ذي قبل، وربّما تسابقت الصحف والمجلّات إلى ضمّ الفائز إلى أسرتها وكتّابها مستفيدين من شهرته كعامل رواج . لكن يجب أن لا ننسى بأن منح هذه الجوائز لا يعني الأفضليّة دائمًا ، فقد مُنحت جائزة نوبل لكاتب فرنسي مغمور اسمه (( سوللي برودم )) وحُجبت عن الأديب الروسي تولستوي ، والأديب والفيلسوف الايرلندي برناردشو ، إضافة إلى ما يحيط بعض الجوائز من شبهات.
سؤال:
6 – وبالنسبة إلى الشعر ، كيف تنظرون إلى قصيدة ( الهايكو ) ذلك اللون الجديد على الأدب العربي ، والذي بدأ ينتشر بشكل كبير ؟
جواب:
في الحقيقة أن الشعراء العرب عرفوا قصيدة الهايكو قبل أكثر من نصف قرن، وتشير الدلائل إلى أن أوّل قصيدة هايكويّة عربيّة كتبت سنة 1964 بعنوان ( هايكو ـــ تانكا ) كتبها الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة . كما أنّ استخدام الشاعر العربي لمقتربات تعبيريّة وافدة هي نتيجة طبيعيّة للمثاقفة وللانفتاح على الآخر ، وما استخدام بعض الشعراء العرب ـــ بعد الحرب العالميّة الثانية ـــ للرموز الأغريقيّة والأساطير اليونانيّة وبروز ظاهرة الهيمنة السرديّة على النصّ الشعري، إلّا دليل على ما أقول، فلقد صرنا منذ ذلك الوقت أمام تقعيد لثلاثة أنماط للقصيدة العربيّة ( العموديّة والتفعيلة وقصيدة النثر ) يربط بينها جميعًا مسمّى الشعر . وبما أنّ السعي لتوظيف بلاغة التكثيف والترشيق في التعبير أمسى من التقاليد الشائعة في الشعر العالمي المعاصر، فقد وجد الشاعر العربي في الهايكو ـــ إضافة إلى مزاياه الأخرى ـــ مثالًا عريقًا يحتذي به لممارسة هذا التوظيف ، فالتحق بركب الهايكو شعراء ومترجمون ونقّاد من كافة أنحاء الوطن العربي يشار إليهم بالبنان، وصدرت المجاميع الشعريّة وأسّست النوادي ، فصارت البذرة شجرة مثمرة ، وممّا يدلّل على الاعتراف بالمنجز الهايكوي العربي اختيار دولة المغرب لاحتضان الدورة القادمة ( 11 ) لندوة الهايكو العالميّة التي ستعقد سنة 2021 .
سؤال:
7 – ماذا يعني النص الأدبي الإبداعي لـ (( علاء العيسى )) ؟
جواب :
النصّ الأدبي كما عرّفته البلغاريّة جوليا كريستيفا (( عمليّة انتاجيّة )) ، وهو (( عالَمُ دلالات )) أيضًا كما وصفه الناقد سعيد يقطين ، تشترك في صنعه ذاكرات متعدّدة ومتنوّعة ( ذاكرة الأسماء والأمكنة والحروب والجسد والموتى والفرح والحزن والذاكرة الاجتماعيّة وربّما ذاكرة الحاسوب وكوكل )، يضاف إلى ذلك معرفة الكاتب بتقنيّات الكتابة وآلياتها واستخدام الحيل والقدرة على التشويق، لدفع القارئ إلى تكملة القراءة .
سؤال:
8 – وماذا تعني القراءة النقديّة للنصوص الأدبيّة؟
جواب:
أن نقرأ النصّ نقديّاً يعني ـــ كما عبّرت د. يمنى العيد ـــ أن لا تكرّر الكتابةُ الكتابةَ، بل أن تكون الكتابة إبداعًا منتجًا للمعرفة، ولا تكون القراءة منتجة إلّا حين يكون بمقدور القارئ أن يفهم النصّ ويفسّره فيناقشه أو يحاوره: يقبل ما يقوله النص أو يرفضه. وأن تكون القراءة ـــ أيضًا ـــ مواكبة للتطوّرات الحاصلة بسبب التداخل بين الأدب وبين سائر المنظومات الفلسفيّة، والمدارس الفنيّة، والاختصاصات الأخرى، وهو ما يُعرف بـ (( نظريّة تداخل الاختصاصات )) ، مع معرفة الناقد بالأساليب الجديدة في مجالي السرد والنقد.
سؤال:
9 – هل يمكن أن نستمع إلى رأيكم وبصراحة في جيل الشباب؟
جواب :
الحقيقة أنّنا نحتاج في نهضتنا المستقبليّة إلى عقول عاملة أكثر من حاجتنا إلى أيدي عاملة ، وأنا أرى ـــ نتيجة للاحتكاك المباشر مع الشباب ـــ أنّهم يمتلكون قدرات قياديّة ومواهب وأفكار تثير الدهشة ، ومع وجود بعض المخاوف والسلبيّات في استخدام الانترنت من قبل بعضهم ، إلّا أنّ نسبة لا بأس بها منهم تبشّر بخير .
سؤال:
10 – كلمة أخيرة؟
جواب:
ليست كلمة وإنّما هي رسالة أوجّهها إلى المثقّفين بصورة عامة ، وإلى المؤسّسات الثقافيّة ، والجامعات العربيّة ، أدعوهم فيها إلى التفاعل الجاد مع (( الأدب الرقمي )) ، أو الأدب التفاعلي ، أو الفيسبوكي ، الذي يستخدم الإعلاميّات أو الذي يستعين بالحاسوب من أجل كتابة مؤلّف أو نصٍّ أدبي ، وتشكيل آليّات فعّالة للتعامل معه رصدًا وإحصاءً ونقدًا وتقييمًا.
أخيرًا وليس آخرًا ، فأتقدّم بالشكر الجزيل للأخت العزيزة الأديبة الرائعة أمينة برواضي لتفضلها بإجراء هذا الحوار ، وأرجو لها دوام العطاء والتألّق.
شكرا لكم أستاذي الفاضل، وفقكم الله في مسيرتكم.
حاورته المبدعة أمنة برواضي (المغرب).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق