شؤون ثقافية

أوراق توما توماس

جوتيار ميتاني

طائرات هليوكوبتر تهاجم السرية الرابعة يتلخص تكتيك حرب الانصار بمبدأ ” الكر والفر” و ” اعمل بالليل واختفي بالنهار عن اعين الاعداء ” و ” اضرب المواقع السهلة وانسحب بعد السيطرة عليها “. فكما هو معروف لجميع انصارنا بأنهم لا يتمكنون من مقاومة الجيش النظامي. لذلك فإن حرب الانصار تختلف كليا عن الحروب النظامية حيث ان ستراتيجيتنا تتركز في اضعاف السلطة الدكتاتورية ودعم الجماهير لتحريكها وقيادتها للانتفاضة ضد السلطة.
وازاء هذه الاستراتيجية كان لزاما علينا بأستمرار تنبيه انصارنا من خلال المزيد من التوجيهات والتعليمات ، الى الابتعاد عن المواجهات التي تؤدي الى تطويقهم وابادتهم، وتحاشي التحرك نهارا في المناطق المكشوفة والمعرضة لهجوم الطائرات.
وخلال الفترة الاولى من عمل الانصار ، كان الالتزام بتلك التوجيهات جيدا. الا ان الوضع العسكري الذي تغير جراء انسحاب العديد من الوحدات العسكرية النظامية من مناطق كردستان اثر الحرب العراقية الايرانية، شجع الانصار على التحرك علنا وسط مناطق كان بإمكان قوات السلطة الوصول اليها في اي وقت تشاء. واهملت التوصيات والتوجيهات المشددة، فكثرت ظواهر سلبية في العمل الانصاري في مقدمتها البقاء في القرى نهارا، حيث يتعرض الانصار والاهالي معا للابادة، او التحرك نهارا والمرور بين ربايا الجيش والجحوش نهارا بتحد صارخ ، او السير في مناطق مكشوفة للطيران العسكري … الخ.
ان الشجاعة والاقدام والحكمة ، لا علاقة لها اطلاقا بالتهور والتباهي. فليس هناك اي مبرر لتقديم الخسائر الجسيمة كما حدث لنا في اربيل والسليمانية وبهدينان، بسبب الاهمال وعدم الالتزام بتطبيق التوجيهات الخاصة بتحركات الانصار.
ففي يوم 15 /5/ 1985 وقعت احدى سرايانا بكل بساطة فريسة للطائرات العسكرية. فقد كانت السرية الرابعة ويقودها الرفيق خيري درمان ( توفيق ) والمستشار السياسي الرفيق خليل ابراهيم ( ابو محمود ) تقضي ليلتها في قرية (هفريكي) المزورية الواقعة على السفح الجنوبي لجبل “بيده”.
كان الرفيقان امر السرية والمستشار السياسي قد تركا القرية وذهبا في مهمة الى (بيرموس) ، على امل اللقاء صباحا في (گلي كورت) ، والانطلاق بعد ذلك الى مكان الاستراحة المشخص سلفا في (كفر وزير) للمكوث هناك طوال النهار ثم التحرك ليلا في مهمة عسكرية.
يقع (گلي كورت) بين جبل دهوك وجبل بيرموس وهو اشبه بممر يتصل بطريق في منطقية سهلية منبسطة تمتد حتى (كفر وزير) ويستغرق قطع هذا الطريق المنبسط حوالي نصف ساعة . تحركت السرية نحو گلي كورت كما كان متفقا ، ولم تنتظر وصول الرفيقين توفيق وابو محمود بل استمرت بالسير في الطريق وسط السهل المنبسط بنسق واحد دون الانتباه لاية مخاطر محتملة ومفاجئة. وبغفلة من الانصار هاجمتهما طائرتان عسكريتان (هليوكوبتر) من ارتفاع منخفض راشقة اياهم بصليات الدوشكا والرشاشات.
وعلى الرغم من إنعدام اية سواتر طبيعية يحتمي خلفها الانصار، الا انهم مع ذلك قاوموا ببسالة ومنعوا الطائرتين من الهبوط حتى وصول بقية الرفاق من بيرموس ليدخلوا المعركة بكافة الاسلحة وخاصة صواريخ RBG7، واجبروا الطائرتين على الفرار. وسقط لنا تسعة شهداء هم :

1. امر الفصيل طلال ياقو توماس ( سعد) من اهالي القوش
2. النصير باسم حنا هرمز حميكا ( طلال) من اهالي القوش
3. النصير جوقي علي (ابو ماريا) من اهالي عين سفني – الشيخان
4. النصير عيدو كورو (دلير) من اهالي عين سفني – الشيخان
5. النصير نضال حمزاوي (نبيل) من المحافظات الجنوبية
6. النصير فرج عثمان (جكرخوين) من اهالي باعذره – الشيخان
7. النصير جميل احمد سواري (ابوهلال) من اهالي قرية سواري
8. النصير رعد بولص ميخو (سلمان) من اهالي القوش
9. النصير رياض عبد الرزاق (احمد) من المحافظات الجنوبية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق