جولة الصحافة

صفقة أمنية بين شركة تركية وإخواني ليبي لتدريب مليشيات الوفاق

شركة شبه عسكرية يديرها المستشار السابق لأردوغان توقع اتفاقية أمنية مع شركة ليبية يديرها الإخواني فوزي أبو كتف، لتدريب مقاتلين تابعين لحكومة السراج والمرتزقة السوريين الذين أرسلتهم أنقرة إلى ليبيا.

يزداد التغلغل التركي في ليبيا يوما بعد يوم للسيطرة على حكومة الوفاق وميليشياتها في طرابلس بالتأسيس لوجود أمني وعسكري دائم لأنقرة في البلاد التي تسعى لإقامة قواعد عسكرية فيها تنفيذا لمشروعها التوسعي في المنطقة بمساعدة جماعة الإخوان المسلمين.

وقالت مصادر مقربة من مخابرات غربية إن شركة شبه عسكرية تركية يديرها المستشار السابق للرئيس رجب طيب أردوغان، عدنان تانريفردي، وقع عقدا مع الإخواني الليبي فوزي أبوكتف لتدريب الميليشيات في حكومة الوفاق بعد عدة أشهر من اللقاءات بين قيادات إخوانية في تركيا وذلك بموجب بنود اتفاقية الدفاع التي وقعها فائز السراج ورجب طيب أردوغان في ديسمبر الماضي.

وقال موقع “أفريكا إنتليجنس” الإخباري الفرنسي المقرب من عدة دوائر مخابرات غربية إن شركة “صادات” الأمنية المسلحة في تركيا والتي يديرها العميد المتقاعد عدنان تانريفردي، المستشار السابق لأردوغان، وقعت مع شركة “سايد الأمنية” الليبية التي يديرها الإخواني فوزي أبو كتف، اتفاقا لتدريب ميليشيات تابعة لحكومة السراج والمرتزقة السوريين الذين أرسلتهم أنقرة إلى ليبيا.

وتحت مقال بعنوان “شركة صادات العسكرية التركية تحول تحالف أردوغان–السراج إلى فرصة عمل” قالت الموقع الفرنسي إن الشركة التركية كانت تحاول منذ عدة أشهر الفوز بعقود تدريب عسكرية منذ تدخل أردوغان العسكري في ليبيا.

وأفاد الموقع إن القيادي الإخواني فوزي أبوكتف الذي أشرفت شركته على توقيع الاتفاق مع الأتراك كان في السابق يقود “كتائب 17 فبراير” وهي ميليشيات كانت في بنغازي وموالية للإسلاميين وتدعم حكومة الوفاق في طرابلس.

وكان أبوكتف عضوا في مجلس شورى ثوار بنغازي وهو ائتلاف من الجماعات الإسلامية المسلحة بقيادة أنصار الشريعة، الفرع الليبي لتنظيم القاعدة الإرهابي في بلاد المغرب الإسلامي.

وحسب “أفريكا إنتليجنس” فإن شركة “صادات” ستقوم بمهمة تدريب ميليشيات حكومة الوفاق كما يمكنها أيضًا استخدام مهاراتها لتدريب المرتزقة السوريين الذين أرسلتهم تركيا كتعزيزات على جبهة طرابلس بهدف ترجيح الكفة العسكرية لحكومة الوفاق في مواجهة الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر.

ويأتي الكشف عن هذه الصفقة بعد أسبوع من زيارة وفد تركي رفيع المستوى يضم وزيري الخارجية مولود تشاووش أوغلو ووالخزينة والمالية براءت ألبيراق (صهر أردوغان) ورئيس المخابرات هاكان فيدان إلى العاصمة الليبية طرابلس.

وأفاد الموقع الفرنسي أنه على غرار ما قامت به الشركة التركية في سوريا ستعيد نفس السيناريو في ليبيا، حيث ساهمت سابقا في تدريب المقاتلين السوريين في إدلب لمساعدة الجيش التركي خلال هجماته ضد مواقع النظام السوري في شمال سوريا، مشيرا إلى أن هذه المجموعات السورية التي دربتها “صادات” قد عززت ولاء المقاتلين لتركيا ولأردوغان على حساب سوريا وطنهم الأم .

وأسس عدنان تانفردي الجنرال السابق في القوات التركية الخاصة ومقرب من أردوغان، شركة “صادات عام 2012 وهي تعمل تحت إشراف جهاز المخابرات التركي.

وتدخلت هذه الشركة التركية لعقد الشراكة مع أبوكتف بموجب بنود اتفاقية الدفاع المثيرة للجدل التي وقعها السراج وأردوغان في 19 ديسمبر الماضي بعد تفعيل اتفاقية ترسيم الحدود البحرية في تسريع واضح لوتيرة التعاون الأمني والعسكري بين الحكومة التي يسيطر عليها الإخوان في طرابلس وأنقرة.

ومنذ التدخل العسكري التركي المباشر في ليبيا في يناير الماضي أرسل أردوغان قوات تركية منتظمة إلى طرابلس بالإضافة إلى آلاف المرتزقة السوريين الموالين لتركيا كما تم شحن السفن التركية بالأسلحة عن طريق البحر ووضع عدة فرقاطات قبالة الساحل الليبي.

وساهم التفوق العسكري الذي عززته أنقرة في ليبيا لصالح حكومة الوفاق في توقيع الشركة الأمنية التركية لعقود شراكة لتدريب الميليشيات يمكن أن يشمل أيضا المرتزقة السوريين.

وحاولت شركة “صادات” قبل إتمام هذه الشراكة تأسيس وجود لها في ليبيا عبر تقييم احتياجات ميليشيات الوفاق بالتخطيط لبناء مرافق رياضية لفوج حكومي لكن المشروع لم يتحقق، حسب “أفريكا إنتليجنس”.

أما شركة “سايد الأمنية” التي يديرها القيادي الإسلامي أبوكتف الذي يروج لنفسه على أنه دبلوماسي ليبيا نظرا لأنه تقلد منصب سفيرً ليبيا لدى أوغندا في عام 2013، فلديها مكتب في إسطنبول وتعمل خارج طرابلس، حيث تمتلك غرفة عمليات في قرية بالم سيتي” في جنزور التي يعيش فيها أفراد بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة على مراقبة الحدود وكذلك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا .

ومن مهام شركة الإخواني فوزي أبوكتف الأمنية تدريب الوحدات العسكرية الخاصة والحرس في حومة الوفاق كما تقوم بمهام أمنية منتظمة للشركات الأوروبية والوفود الدبلوماسية في طرابلس.

وفي 2018 ألغت مجموعة النفط الفرنسية توتال وغرفة التجارة الليبية الفرنسية عقودها مع شركة أبوكتف الأمنية بعد ظهور مخاوف في جهاز الأمن الدبلوماسي بوزارة الخارجية الفرنسية حول العلاقات الوثيقة للجانب الأمني ​​مع الحركة الإسلامية.

تركيا تبحث عن تواجد دائم لجنودها في ليبيا

ويرتبط أبوكتف بعلاقة خاصة مع حكومة فائز السراج وخاصة برئيس ما يعرف بالمجلس الأعلى للدولة خالد المشري ووزير الداخلية فتحي باشآغا.

وقال موقع “أفريكا إنتليجنس” إن أبوكتف اعتمد أيضا على علاقاته بشركة “صادات” لعرض مشاريع ضخمة لشركات تركية تنشط في البناء والطاقة والبنية التحتية البحرية والمطارات والسياحة والصناعة كما قدم خدماته لتسهيل عمل شركات تركية أخرى في مجال النفط.

وفقًا للتقرير الفرنسي فإن أبوكتف يستخدم علاقاته في المنظمات غير الحكومية الإسلامية التركية مثل هيئة الإغاثة التركية التي يستخدمها حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا لنشر السياسة الخارجية التركية في أفريقيا، لعقد صفقات أخرى تسمح لتركيا بالاستحواذ على مشاريع إعادة إعمار ليبيا في المستقبل.

يذكر أن هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات التركية ” أثارت جدلا كبيرا في عام 2013 بعد أن نظّمت عملية تسليم أسلحة إلى مقاتلين إسلاميين متطرفين في سوريا عن طريق سفن شحن من ميناء مرسين التركي، وهي نفس الطرق التي استخدمتها انقرة لنقل السلاح إلى ليبيا في الأشهر الأخيرة.

وكان لهذه الهيئة التركية نشاطات مكثفة مؤخرًا في عدد من المدن الليبية لاسيما في الغرب مثل مصراتة التي شهدت تحركات مشبوهة عديدة بإشراف القنصلية التركية في المدينة التي تشهد نفوذا تركيا متزايدا.

وقال الموقع الفرنسي في تقريره إن هذا التحالف بين حكومة الوفاق وأنقرة لا يقتصر على الجانب “الدبلوماسي والعسكري” فقط بل يمتد لشراكة إيديولجية دينية، تكشفها علاقة أبوكتف بتانريفردي وأيضًا بعبد الحكيم بلحاج الإرهابي وزعيم الجماعة الليبية المقاتلة التي تتبع تنظيم القاعدة، المقيم في تركيا منذ سنوات.

وعبدالحكيم بالحاج هو واحد من حلفاء ومعاوني أنقرة في تسهيل حركة المقاتلين السوريين من سوريا إلى تركيا ثم إلى ليبيا.

وسمحت تركيا لعدة قادة من الإخوان من المطلوبين أمنيا، بالعيش على أراضيها على الرغم من وجود بعضهم على قائمات دولية للإرهاب، على رأسهم عبد الحكيم بلحاج، الذي ساعدها على تشكيل جماعة ضغط موالية لها لخدمتها في ليبيا وتوسيع نفوذها هناك وتشرف على التحكم في السلطة السياسية بطرابلس.

وفي عام 2004 ، كان رئيس شركة “صادات” عدنان تانفردي رئيسًا لهيئة تسمى “أصدر” وهي هيئة إنسانية إسلامية أسسها أعضاء متقاعدون من المجلس العسكري الأعلى التركي.

وعقب محاولة الانقلاب الفاشل في 2016، تم تجنيد تانريفردي الذي أجبر على التقاعد في عام 1997 من قبل أردوغان، للإشراف على إعادة بناء الجيش التركي بحيث يمكن إعادة دمج الضباط الإسلاميين المتطرفين به.

وتضم “صادات” التي تتخذ من إسطنبول مقرًا لها، في هيئتها العليا عددًا من الإسلاميين ذوي الأفكار المتشددة، ويبلغ إجمالى عدد أعضائها 15 ألفًا، ويطلق عليها مسميات عديدة، مثل “كلاب الحرب” و”بلاك ووتر تركيا” كما يتم تشبيهها بالحرس الثوري الإيراني نظرا لارتباطها بتنفيذ “المهمات القذرة”، وقد حصلت على امتيازات من الرئيس التركي تفوق صلاحيات الجيش بعد أن أعفاها من المراقبة على مصادر تمويلها وأوجه إنفاقها ما يجعلها فوق المحاسبة القانونية.

وفي إحدى تصريحاته خلال فعالية نظكتها جامعة أوسكودان في إسطنبول، زعم تانريفردي أن مهمة شركة “صادات” هي “تحديد التهديدات التي تهدد العالم الإسلامي، لذلك نحن نقوم بأعمال الاستشارات في مجال التدريب الخاص للوحدات العسكرية المسلحة”، كما اعترف بأن الشركة التركية تقوم “بأعمال الوساطة من أجل توفير السلاح والمهمات العسكرية للأصدقاء من الدول الصديقة”.

ويسعى أردوغان شيئا فشيئا نحو السيطرة الكلية على حكومة الوفاق التي سلمتها مهمتها الأمنية والعسكرية منذ توقيعاها اتفاق ترسيم الحدود المثير للجدل في نوفمبر العام الماضي بين أردوغان والسراج ثم الاتفاق العسكري في ديسمبر الماضي.

يذكر أن السفارة الأميركية في ليبيا قالت إن مسؤولين في الإدارة الأميركية اجتمعوا يوم 24 يونيو مع وزير داخلية الوفاق فتحي باشاغا، لاستئناف المناقشات حول تسريح الميليشيات.

وأضافت السفارة في بيان يوم الجمعة، أن نهاية حصار العاصمة طرابلس خلق فرصة جديدة وضرورية لمخاطبة الميليشيات في غرب وشرق ليبيا، كجزء من استمرار تواصل الولايات المتحدة مع جميع الأطراف.

وأفادت السفارة الأمريكية في بيانها، بأن الطرفين أكدا على ضرورة تمتع جميع المواطنين الليبيين بحماية قوات أمن مؤهلة وتخضع للمساءلة، خالية من الأخطار التي تشكلها الميليشيات والجماعات المسلحة والمقاتلون الأجانب.

ويقول متابعون للشأن الليبي إن هذه التحركات التركية تهدف لإضفاء نوع من “الشرعية” على تلك الميليشيات بدمجها في قوات تبدو “نظامية” حتى لا تتورط أنقرة وحكومة الوفاق في جرائم ارتكبها المقاتلون الإسلاميون في السنوات الأخيرة ضد الشعب الليبي.

المصدر: ميدل أيست

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق