شؤون ثقافية

سلسلةحوار:أمينةبرواضي في حوارمع الناقد الأستاذ الباحث لحسن ملواني

سلسلةحوار:أمينةبرواضي في حوارمع الناقد الأستاذ الباحث لحسن ملواني
 
أمنة برواضي في حوار “مع الناقد “
مع الناقد الأستاذ الباحث لحسن ملواني.
السلام عليكم أستاذي الفاضل.
أولا، أرحب بكم وأشكركم على تفضلكم بالموافقة على الإجابة عن أسئلتي.
ليكن أول سؤال كما جرت العادة .
من هو لحسن ملواني؟
جواب:
لحسن ملواني، كاتب ومبدع مغربي، انخرط منذ سنوات في مجال الكتابة والتشكيل والنقد الانطباعي، له مؤلفات في السرد والشعر والنقد الانطباعي والتشكيل، له مقالات في مجلات وجرائد مغربية وعربية، مهتم بالثقافة الأمازيغية كجزء من الثقافة المغربية الغنية بالتنوع. أستاذ يشارك في ورشات تربوية في الرسم والمسرح والكتابة السردية.
سؤال:
2 – أستاذي الفاضل ممكن ان تحدثنا عن البدايات مع الفن التشكيلي، وما هي المدارس التي طبعت تجربتكم بطابعها الخاص؟
جواب:
بدأت الفن التشكيلي وأنا في المدرسة الابتدائية حيث رسمت على الرمال والتراب والأبواب والجدران، وبتشجيعات المدرسين زاد اهتمامي بالفن التشكيلي، وقد أقيم لي معرض بالثانوية التي كنت أتابع دراستي فيها في بداية الثمانينات تشجيعا لي وكان ذلك دفعة قوية زادتني تشبثا بهذا الفن الجميل. وقد تأثرت بكل ما ينجز في مجال الفن التشكيلي، لذلك كانت تجربتي فيه متنوعة بين الانطباعي والتجريدي والسريالي…وما زلت أنجز لوحاتي مجربا في الأشكال والخامات والموضوعات، لذلك لا يمكن حصر أفقا خاصا لتجربتي التي لن تنتهي مادمت حيا.
سؤال:
3 _ من مؤلفاتكم:
قراءة عاشقة لإبداعات أمازيغية.
أقلام أمازيغية قراءة وملاحظات أولية.
الحمامة الصفراء ترجمة حكايات أمازيغية.
من موقعكم كناقد ما هو تقييمكم للإبداع الأمازيغي؟ وما هي المشاكل التي يعاني منها؟
جواب:
الإبداع الأمازيغي إبداع رائع جدا من حيث تنوعه، ومن حيث التزامه بالقضايا الإنسانية ومن حيث أصالته لكنه عانى كثيرا ومنذ مدة من التهميش بعيدا عن تدوينه وتحويله من الشفاهي إلى الكتابي التوثيقي، ولقد صار بحمد الله الآن مستفيدا من كتابات المبدعين والمبدعات إلى جانب النقاد والكتاب والمترجمين.
سؤال:
4 – ألفتم كتاب:
كلام في الفن التشكيلي، ولكم عدة مقالات تخص هذا الفن، وعدة دراسات تخص لوحات لتشكيليين كناقد وكفنان تشكيلي كيف ترون مستقبل هذا الفن في الوطن العربي؟ وما هو المطلوب في رأيكم من الفنان العربي لكي يصل بفنه إلى مرحلة مستقلة عن الغرب؟
جواب:
مستقبل الفن التشكيلي في الوطن العربي مستقبل يتماثل مع مستقبل الإبداع بصفة عامة، وأعتقد أن هذا المستقبل يتحكم في الحاضر الذي نعيشه الآن، فكل مستقبل أساسه حاضر يبنى عليه، والحال أن الإبداع في الوطن العربي ومنه الفن التشكيلي يعيش حالة من الإنتاج الغزير في عصر سهلت فيه وسائل الإعلام المتطورة والمتاحة للمبدعين بمختلف أعمارهم وأجيالهم التواصل مع الآخرين مع عرض منتجهم الذي يحمل الغث والسمين، ومن شان هذا التراكم المتواصل أن يفرز إبداعات صامدة تجذب الجمهور وتفيده حتما.
سؤال:
5 – من خلال تصفحي لصفحتكم على الفيسبوك وجدت مجموعة من اللوحات استوقفني كثيرا الألوان التي رسمت بها. وكان حضور الأحمر و الأخضر والأصفر والأزرق بشكل لافت.
هل لبيئة الفنان دور في اختيار الألوان؟ أم هي ألوان لها علاقة بهذا اللون من الإبداع؟
جواب:
كل فنان وكل إنسان بصفة عامة يتأثر شاء أم أبى بالمحيط الذي ترعرع فيه بعاداته وبتقاليده وبقيم أهله، ومن بين ما يتأثر به ألوان بيئته …لقد طرحت ذات السؤال على نفسي، وحين بحثت في محيطي وجدت أن ذات الألوان هي التي لها تواجد كبير في محيطي من حيث أزياء النساء وعناصر الطبيعة؛ فالمنطقة التي نشأت فيها وما أزال أعيش فيها تجدها غنية بالألوان المذكورة أصفر وأحمر وأزرق…
سؤال:
6 – وما هو السر الذي يجعل ريشة الفنان تتراقص على إيقاعات اللون لترسم لنا لوحات تسلب الأنظار وتأخذ الناظر إليها إلى عالم من الجمال رغم قبح الواقع الذي يعبر عنه من خلال لوحته؟
جواب:
أن تعبر عن القبح بالجمال فيسير جميلا فأنت فنان أصيل وحقيقي، إنه سر الفن الذي يجعل المهمل مهما، والوضيع ثمينا، والمحتقر جاذبا…الفن يؤطره الجمال ليس في التشكيل فحسب، بل في كل الإبداعات درامية أو سردية أو شعرية …
وكم من لوحة أغنت صاحبها وهي تحمل فقيرا متسولا، وكم من لوحة أدخلت الفرحة في نفس صاحبها وهي تحمل من الحزن ما لا يطاق…
سؤال:
7 – كان للفرس حضور في لوحاتكم ما هي علاقة الفن التشكيلي بالفرس؟ وأية دلالة له؟ أم هي علاقة خاصة بلحسن ملواني؟
جواب:
في كتابي “كلام في الفن التشكيلي ” محور خصصته للخيل في الفن التشكيلي، وسر اهتمام التشكيليين به، وأقتبس منه هذه الفقرة جوابا على سؤالك:
“ولأن الخيل كائن بهي لجملة من الصفات فقد ظل موسرا وساحرا للمبدعين في مجال التشكيل، فالخيل جميل الوجه والعينين والأذنين، وظهره وصدره أملسان، علاوة على قوائمه وشعره الطويل الكثيف المتدلى على عنقه العريض. إلى جانب حركاته المتزنة، فهو كائن ذكي يستطيع أن يرقص على إيقاعات مختلفة.
ولأن الخيول حيوية المنظر حتى في سكونها، فقد باتت مفردة تشكيلية قابلة للتجريب الإبداعي في التعاطي لرسمها، وإبراز عمق أفكارِ ورؤى عبرها، فقد رمز بها إلى النور والشمس، وإلى القوة والجمال والحب والوداعة و البطولة … وبذلك تربعت الخيول بمظهرها الجميل والرامز على لوحات مبدعين ومبدعات في كل بقاع العالم عبر التاريخ .. فهي في لوحات ساكنة متأملة تنتظر الخلاص والانعتاق، وهي في لوحات تستعرض بهاءها في هدوء، وهي في أخرى تبرز قوتها وهي تقاوم التضاريس الوعرة تتوق الوصول إلى القمم، وهي في أخرى تتسابق من أجل إبراز جدارتها في مجال السرعة، وهي في لوحات أخرى تتكامل جماليا مع بيئة مفعمة بالزهور والورود والمياه العذبة…
وفي كلِّ تجدها تعبر بعمق عن لحظات خاصة تجعل المشاهد مستمالا إليها…إنها الخيل بوابة مفتوحة تجاه أخيلتنا التي لا حدود لها مما يجعلها مفردة ممتعة بمظهرها وحمولتها الرمزية والجمالية” ص 73 وما بعدها.
سؤال:
8 – للابداع الأمازيغي نصيب من كتاباتكم، ترى ما هو نصيب التراث الأمازيغي من تجربتكم في التشكيل؟
جواب:
كمغربي ناطق بالأمازيغية، وكمبدع له صلة حميمية بالأمازيغية ثقافة وإبداعا ورؤية للعالم جعلت للثقافة الأمازيغية نصيبا من كتاباتي في مختلف أجناسها، قمت بقراءة لدواوين، وكتب، وترجمت نصوصا، بل ترجمت كتاب الحمامة الصفراء، علاوة على قراءة لأفلام ناطقة بالامازيغية، وقراءة لأعمال فنانين وفنانات تشكيليين في علاقتهم بالتراث الأمازيغي بعمقه وتنوعه وجماليته،كما حاولت توثيق كثير من الإبداعات الأمازيغية الموسيقة وغيرها بالجنوب الشرقي بداية بكتاب: “قراءة عاشقة لإبداعات أمازيغية “، وإجمالا فقد صدرت لي مؤلفات لها علاقة بالثقافة والإبداع الأمازيغي منها:
” أفلام أمازيغية ملاحظات وقراءة أولية “
وكتاب: “الحمامة الصفراء” ترجمة ، وكتاب: “قراءة عاشقة لإبداعات أمازيغية”.
ورواية “تيتريت” وقد كتبتها باللغة العربية، وهي تصور أجواء البلدة التي نشأت بها بتقاليدها وقيمها الإنسانية..
سؤال:
9 – يبدو أن الفن قد أحاطكم من كل الجهات: الرسم، المسرح، السينما، القصة … كيف تستطيعون الموازاة بين كل هذا؟
جواب:
أعتبر أن هذه الإبداعات كلها إبداع واحد من حيث بناؤها على الصورة والخيال، فكل الفنون مؤسسة على الصورة سردا وشعرا ودراما…وانطلاقا من حبي لكل الفنون صرت أتعاطاها بقدراتي الخاصة وبدون تكلف وأشعر في كل فن بمتعة الإنجاز والإبداع، وأعتقد أن المبدع المتعدد مبدع دفع به حبه للفنون فتلقاها بحب وحاول أن ينتج فيها بحب.
سؤال:
10 _ ما هي المواضيع التي تحبون التطرق إليها في لوحاتكم؟ وهل تكون نفسها في باقي المجالات الاخرى؟
جواب:
المبدع لا يمكنه التحكم في مواضيع دون أخرى، فكل يوم يجمل من القضايا والرؤى والموضوعات ما يمكن اتخاذه موضوعا وثيمة للوحة تشكيلية.
سؤال:
11 – ما هو دور ما يتخبط فيه العالم من حروب وأوبئة … من تغذية موهبة التشكيلي لحسن ملواني؟
وما هو نصيب القدس العربية من ريشتكم؟
جواب:
كل الأزمات تكون دافعا للإبداع رغم أني لا أنكر أن الأفراح أيضا لها أثرها في ذلك، وعلى سبيل المثال نجد أن الوباء الذي يواجهه العالم الآن قد دفع المبدعين والمبدعات في كل المجالات فاتخذوه موضوعا لأفلام وقصص ولوحات وسكيتشات…فصار الوباء منعشا وموقدا لشرارة الإبداع بكل تنوعاته.
سؤال:
12 – من خلال اهتمامكم بالسينما الأمازيغية ما هو تقييمكم للإنتاج السينمائي الأمازيغي؟ وهل يلبي حاجة المشاهد؟
جواب؟
الإنتاج السينمائي الأمازيغي جزء من الإنتاج السينمائي المغربي، يشهد بدايات أحسن وأجود من حيث تكوين الممثلين والمخرجين الشباب وقد استفاد كثيرا من تجارب السينما العربية والعالمية، وقوته رهينة بقوة الدعم الذي ينبغي أن يقدم له.
شكرا لكم أستاذي الفاضل، وفقكم الله في مسيرتكم.
حاورته المبدعة أمنة برواضي 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق