تحليل وحوارات

كيف استطاعت تركيا الحصول على معلومات بوجود “اجتماع” في منزل بقرية حلنج بـ كوباني ؟؟

بروسك حسن ـ xeber24.net

استطاعت تركيا التغلغل في المجتمع السوري، وجند الكثير من الأشخاص لصالح أجندته السياسية والاقتصادية والاستخباراتية، ومنذ بداية الأزمة السورية، كان لها حضور واضح في جميع التغيرات التي تطرأ على الساحة، وكانت تدعم التنسيقيات والشخصيات السياسية، تارة عقائدياً وتارة أخرى بالمال بعد تجنيدهم، عن طريق عملائهم الذين انتشروا منذ البداية على الساحة السورية بشكل واسع.

وقد أنكرت المعارضة السورية في البداية أي دور تركي في الأحداث التي تجري، ولكن لم يكن بالإمكان إخفاؤها بأي شكل من الأشكال، وتطورت أكثر بعد التدخل الروسي بشكل مباشر، وضرب فصائل المعارضة الموالية لأنقرة، مما أدت بالأخيرة إلى الاتفاق مع موسكو والتفرغ بشكل نهائي لتصفية الكرد سواء عبر شراء الذمم، أو عبر الاستهداف وقتلهم وخاصة من لم يتم شراء ذمته.

الأسلوب الجديد للمخابرات التركية هي التدخل في البلدان وإقامة شبكات جواسيس واسعة وقوية عبر إدخالها مؤسسات إغاثية وليست بالضرورة الانطلاقة من تركيا وقد تكون مكان تلك المنظمة أحد الدول الأوروبية، والأسلوب الثاني والذي بإمكانه فتح كل باب هو استغلال وسائل الإعلام والعمل بأسماء مختلفة منها معارضة ومنها مستقلة ومنها من نفس الموطن يصلها دعمها خفية بطرق أخرى.

ونتيجة الفوضى التي تعيشها، شمال شرق وسوريا عامة، فقد كانت الأرضية مهيئة تماماً للمشاريع التركية الاستخباراتية، ولمشاريع عملائها وجواسيسها، ونتيجة الفقر الذي يعيشه المواطن السوري، فقد أصبح الكثير جاهزاً لأن يقوم بأي مهمة يتم توكيلها إليهم، الشيء الثالث وهو المهم فأن المخابرات التركية تستهدف شخصيات يحملون أحقاد شخصية، ونتيجة الصراع في البلاد فقد كثرت هذه الحالات كثيراً في المجتمع السوري.

في روج آفا وشمال شرق سوريا، المستهدفون كانوا دائما من قيادات الإدارة الذاتية وأعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي PYD وقيادات قوات سوريا الديمقراطية SDF، وحتى أنه ليس خافياً فقد تم استهداف القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية في أحد الاجتماعات في الرقة، وقد تم تفجير العبوة قبل وصول القائد العام مظلوم كوباني بعدة ثواني مما منعت الكارثة.

تركيا وتحت قيادة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومع تدهور وضعه الداخلي وصراعاته الخارجية في كل مكان ومع جميع الجيران، فإنه يبحث عن انتصار حتى ولو كان إعلامياً، وكون لا يوجد هناك رادع وتوقيفه عن حده، وخاصة من قبل روسيا وأمريكا فأنه مستعد أن يهاجم ويقصف أي مكان.

يعتقد المراقبون أن قيادات الإدارة الذاتية و قيادات حزب الاتحاد الديمقراطي وحركة المجتمع الديمقراطي وقيادات قوات سوريا الديمقراطية، لا يأخذون التهديد التركي وخطره على محمل “الجد” بشكل كافي.

استخدام الاتصالات والتحرك بشكل عشوائي وبدون مخطط يعرض المسؤول للخطر والتصفية.

حسب المعطيات الموجودة فأن “الاجتماع” الذي تم استهدافه من قبل طائرة تركية مسيرة، هي سلفاً عملية استخباراتية بحتة، كون استهداف منزل فيه ناشطات كرديات يجتمعن، لابد أن تكون أحد الشبكات الاستخباراتية قد قامت بإعطاء الإحداثيات للمخابرات التركية، وقد يكون هذا نتيجة غلطة من أحد اللاتي اجتمعن هناك، وقد تكون قد أجرت اتصالا مع أحد الأشخاص وهو أيضا قام بنقله عبر اتصاله بشكل مقصود أو غير مقصود إلى شخص آخر وهكذا قد وصلت المعلومات إلى يد الشبكة ثم إلى المخابرات، وبكل الأحوال يجب مراجعة جميع اتصالاتهم، هذا أولاً”.

ثانياً “قد يكون هناك عميل تم تجنيده من قبل المخابرات التركية، وقام بالفعل بنقل المعلومة، ويجب أن يكون أيضاً على اتصال ومعرفة مسبقة بمكان الاجتماع، ويجب أن يتم التحقيق في ما إذا تم إجراء اتصال من داخل المنزل مع أي أحد في الخارج”.

ثالثاً “كوباني مدينة كردية، يسكنها تقريباً 99 بالمئة كرد وجميع أهل المنطقة يعرفون بعضهم البعض، و اعتقد هي أسهل منطقة لمعرفة واكتشاف الخلية العميلة، فلا يمكن أن تكون العملية قد حصلت دون اتصالات مسبقة، وليس بالضرورة أن يكون مسؤولاً قد يكون موظفاً عادياً ؟!’’.

الشيء الرابع والأهم أيضاً، “مؤكد أن هناك بعض الشخصيات كانوا على دراية بالاجتماع ولكن لم يكونوا بالاجتماع، ولهذا يجب التحقيق مع كل من كان له علم بهذا الاجتماع، والبحث وراء الحقيقة، حتى الوصول إليها”.

على الإدارة الذاتية الديمقراطية فتح تحقيق شامل من نقطة الصفر بداية من المكان الذي خرجوا منه ومن ثم أين توقفوا ومع من تم إجراء أي اتصال وإلى من تحدثوا إلى آخر نقطة إلا وهي منزل العائلة بركل في قرية حلنج، دراسة وضع القرية وأهلها ووضع جميع الاحتمالات أمام الأعين.

هناك خلية عملاء وجواسيس ويجب البحث عنهم واعتقالهم وتقديمهم للمحاكمة، ويجب البحث ورائهم إلى حين كشفهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق