شؤون ثقافية

آخـر قُبْـلة

آخـر قُبْـلة
 
سيدي خليفة
 
 
و أنتَ تغوصُ في بحر جمجمتكَ المحشوة
بآخر قبلة حظيتَ بها
قبلة سرقتها ذات يوم
من غصة لحقت بك
او تشنج في حنجرتُك
جعلك تبتلعُها دون بِـألـم
وحدك من سينحني لسانه الى نزع مآثم سكاكين فمّـكَ
‏ ‏
تَفقد براعتك في ابهار حبيبتك
بدون أن تكتب شهادة وفاتها
كجندي نجى من حرب مات
جميع أطرافها المتصارعة
المؤكد ان الجميع مات
وحدهُ ‏هذا الجندي
سيظل حبيس غرفته المنسية
من ‏كل شيء
المعاناة و المآسي و الزحف على يديه
الممتلئة بخطوط نجاته التي يسودها ظلام
‏يريد قدما او جذعا او ظلا يُسْنِدُ عليه
‏ما تبقى من تعبهِ
‏قبل ان يتساقط دفعة واحدة
‏كمن يعوقه تقدم الأرض
‏و يعوقه حزن القلب المُضني من عتمة الطريق
تفلس حبْـر قلبكَ و تستهلِكُ كلِ احبار العالم
في كتابة ابْتِسامـة حبيبتكَ المُضيئة
المتأججة في غليانكَ المرتبك
تَرسُمهـا عارية من فرقعة أصابعك الخشنة
بكتابة ملامحِ تضاريسها
ماذا لـو كانت أرضّها قاحلة
او مُعتمة الحلكة
ألا يمكنها ان تغرس أظافرها الناعمة
في ثقوب عمركَ الضائع
 
ثم يُصاب حلمكَ بوعكةِ جنونية
فيدخلونه مصحة نفسية
تعشقه ممرضة ما و تُعانقه
كحبيبها المنتظر
‏الذي انتظرته منذ ثلاثين سنة
‏لا يمكنها تركه بدون أن تعمده
‏بثمالةِ صوتها الرقيق
‏كي لا يترُكها وحيدة
‏و حتى لا يتم طردها من وظيفتها
‏تَدسه بين المجانين الأكثر خطرا
‏لكي تكون ظِلها الذي سيُخلصها تماما كَوحدتها
‏المُخلصة لِهولات اعماق ضجيج خوفها القاتل
‏لا تحزن
‏الممرضة ستحقُنك بجرعات قلبها حتى تُصبح نبضها الوحيد
لا تحزن الممرضة ‏ستبتلعُكَ دون مماطلة
‏ليس كحبيبتك التي ستلعَنُك امام صديقاتها
‏الجميلات حتى لا يُفكرن بك او يتعلقن بوهم رؤيتكَ

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق