شؤون ثقافية

بالفيديو : كوباني .. وقصة موهبة ’’ سينمائية ’’ جديدة

مصطفى شيخ مسلم – كوباني ـ xeber24.net

كثيرة هي المواهب و الهوايات الفنية, باختلاف البيئات و الاوساط الاجتماعية و المجالات الفنية, فمنها ما هو مسموع وما هو مرسوم ومنها ما هو تمثيلي على سبيل محاكاة الذات, لكن الموهبة الجديدة التي بدأت تتربع على هرم المواهب الفنية في الآونة الاخيرة هي المكياج السينمائي, حيث تعتمد هذه الموهبة على اضفاء تأثيرات متنوعة على المشهد ليظهر بشكل لا يختلف عن الحقيقة بشيء.

بأناملها الناعمتين, تلتقط ديلارا التي لم تكمل ربيعها التاسع عشر بعد, تلتقط الريشة بلطف لتشُق طريق الدّم على وريدها الايمن, في مشهدٍ أشبه بلوحةٍ فنية تعكس إحدى المظاهر التي باتت شبه اعتيادية للمواطن السوري.

ديلارا علدمر, الاسم الذي فرض نفسه بقوةٍ على الساحة الفنية في زمنٍ قياسي, وذلك من خلال ما يعرف في يومنا هذا بـالمكياج السينمائي و المؤثرات البصرية, إذ باتت هذه الموهبة ملازمة لكل عملٍ فني تصويري بحسب تعبيرها.

تقول ديلارا ” وقتما نزحت و عائلتي لإقليم كردستان العراق إبّان قيامة كوباني الكُبرى- واصفة بذلك حرب كوباني ضد داعش- هاهُنا كان المنعطف الذي غيّر حياتي لتبدوا على ما عليه اليوم, إذ بدأت القصة بشكل أشبه بدعابةٍ ما بيني أنا وصديقاتي اللاتي نزحن أيضاّ من كوباني رفقةً بذويّهن, إذ بدأت الفكرة حيثما اتفقنا على ان يبدع كلُّ منا في شيء يطمه له, وأنا بدوري ومن خلال استخدام ادوات بسيطة موجودة في كل منزل, و القيام بمزجها مع بعض المواد الغذائية, استعطت إقناعهم بأني تعرضت لجرحٍ في ذراعي الايسر, بعدما قمت بإضفاء بعض التأثيرات الفنية عليها باستخدام تلكم المواد آنفة الذكر لتبدوا وكأنها مجروحة.

تضيف ديلارا : بعد ذلك الموقف عاهدتُ نفسي بالعمل الدؤوب لأبلغ عتبة لا يستهل بها في هذا المجال الذي لطالما احببته في صغري.

وظللت اتمرّن على أنماطٍ مختلفة باستخدام ادوات مختلفة, حيث كنت استوحي الافكار تارة من مواقع الانترنت وتارة أخرى عبر مشاهدة افلام هوليود لاستلهام الافكار منها, يوماً بعد يوم بات ما انجزه من اعمالٍ يوصف بالاحترافي في نظر من له صلة بتلكم الاعمال.

تشكوا ديلارا : لم اتلقى الدعم بشقيه المعنوي و المادي, فعلى سبيل الاسرة, كان الغالبية ضد هذه الفكرة في البداية لكونها شيء غريب لم يألفوا عليه بعد, لذ واجهت الكثير من الصعوبات آنذاك, وعلى سبيل الاصدقاء والمحيط الاجتماعي كذلك الامر, إذ لم يلقى عملي اهتمام العامّة آنئذٍ.

كنت اشتري المواد التي أتمرن عليها بتمويلٍ ذاتي دون أي دعم يُذكر على صعيد المنظمات و الجهات الداعمة للفن بشّتى اشكاله.

وما ان عادت ديلارا و ذويها إلى كوباني بعد ان تم تحريرها بفترةٍ طويلة و نتيجة الانتكاسات التي مرت بها إبّان تواجدها في الاقليم إذ كان ابرزها وفاة اخيها الشاب بحسب وصفها نتيجة خللٍ في الكُلى, إذ تؤكد بأن وفاته كانت ذا أثرٍ عميق لها, دفعتها للمضي قدماً في موهبة المكياج السينمائي لتعكس المشاهد التي تكررت مع اخيها وهو نزيل المشفى في وضعٍ حرج وذلك على سبيل اعمالٍ تحاكي المشهد الحقيقي ” تقول ديلارا “.

تسرد ديلارا: ما أن عُدنا لكوباني, لازمتُ المنزل لمدةٍ طويلة لتطوير ذاتي في هذا المجال الذي أحبه بشغف, إذ كنت اقوم بتجارب منوعة مثل آثار الحروقات على الجسد, ندبات على الوجه, مظاهر دموية ,تشوهات جسدية و الكثير الكثير من التجارب الاخرى التي تعكس الواقع الدموي لمنطقة الشرق الاوسط برمته و سوريا على وجه الخصوص.

فيما بعد, انخرطت ديلارا ضمن مؤسسة باقي خدو للثقافة و الفن في مدينة كوباني وذلك رغبةً منها للمشاركة في الفعاليات التي تتطلب المكياج السينمائي ولكونها الوحيدة التي تعمل في هذا المجال في كوباني والمنطقة ككل.

ديلارا معلقةً ” في الآونة الاخيرة عملت على تمرير هذه الموهبة للأجيال الناشئة عبر البدا بتعليمهم المكياج السينمائي و تعريفهم على المواد الاحترافية التي تعطي نتائج افضل من المواد الاولية التي بدأت مسيرتي باستخدامها “.

تختتم ديلارا حديثها بالقول ” أطمح لأن أطور نفسي في هذا المجال أكثر فأكثر و بطرق أكثر اكاديمية و مهنية, و أن يلقى فني اهتمام العامة و ان القى التشجيع و الدعم منهن “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق