جولة الصحافة

التركمان لا الاخوان هم احصنة اردوغان في غزو العراق

دارا مراد ـ xeber24.net

يرى المراقبون بأنه على العراقيين عدم التهوين من أطماع تركيا في الأراضي العراقية، وان التدخّل العسكري التركي المتزايد في العمق العراقي بحجّة قتال مقاتلي حزب العمال الكردستاني ، بمثابة جس نبض لردود الأفعال المحلية والإقليمية والدولية تمهيدا لغزو مناطق في البلاد واحتلالها عندما تحين الفرصة وتتهيّأ الظروف لذلك ، على غرار ما فعلته تركيا باحتلالها أجزاء من الأراضي السورية مستغلّة ما آلت إليه ظروف البلاد خلال العشرية الماضية.

وتعكس تصريحات مسؤولين حزبيين وحكوميين أتراك نية أنقرة استخدام التركمان جسرا للتدخّل في قضية كركوك، حيث يقول دولت بهجلي زعيم حزب الحركة القومية إن الأقلية التركمانية العراقية التي تربطها صلات عرقية بتركيا لن تُترك لحالها في كركوك، مشيرا إلى وجود الآلاف من المتطوعين القوميين ” مستعدين وينتظرون الانضمام للقتال من أجل الوجود والوحدة والسلام في المدن التي يقطنها التركمان خاصة كركوك”، فيما يقول الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن إن “كركوك فيها الأكراد وفيها العرب أيضا، إلا أن الهوية الأساسية لها أنها مدينة تركمانية”.

ويتداول الاتراك خارطة جغرافية في تركيا ويتم اعتمادها في التدريس ببعض المدارس التركية وتظهر فيها محافظات الموصل وكركوك وصلاح الدين ودهوك وأربيل والسليمانية الكرية العراقية، إضافة إلى أجزاء واسعة من سوريا، كجزء من الأراضي التركية.

لن يعتمد اردوغان في عملياته على الاخوان المسلمين وتجنيدهم كما يجري في البلاد العربية التي يتمدد فيها الجيش التركي ، لضعف الاخوان العراقيين المتمثلين بالحزب الاسلامي الذي تاسس في الستينيات من القرن الماضي والذي انخرط بعد ٢٠٠٣ في عملية الوصول الى اعلى المناصب رئيس مجلس الوزراء بالتعاون مع الاحزاب الشيعية والذي استحوذ على دعم ايراني ، وكان دوره ثانويا في ديمقراطية المحاصصة الحزبية والطائفية ، حيث فقد ثقة الشارع السنّي خلال رئاسته للبرلمان في فترة الحرب على داعش فشل في تخفيف وطأة الحرب على المناطق السنيةلم يستطع الحصول مجدّدا على مقعد في مجلس النواب العراقي في انتخابات 2018.

وخلال تلك الفترة، كان أكبر مسؤول حكومي سني هو الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي، طارق الهاشمي، الذي كان يشغل منصب نائب لرئيس الجمهورية، قبل أن يختلف مع رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي ويصبح مطاردا بتهمة الإرهاب ويصدر عليه لاحقا حكم بالإعدام.

ولجأ الهاشمي إلى تركيا التي سمحت له بالإقامة على أراضيها ورفضت تسليمه لسلطات بلاده، لكنّها لم تستطع في الوقت نفسه تحويله إلى حالة سياسية مؤثّرة على الداخل العراقي كما تفعل اليوم مع عناصر وقيادات إخوانية من عدّة بلدان عربية مقيمة في إسطنبول ومنخرطة بالكامل، سياسيا وإعلاميا، في مشروع التدخّل التركي بتلك البلدان، بل بينها من ينسّق بدعم وتمويل قطري التدخّل العسكري التركي في بعض البلدان.

ام تهتم تركيا بإخوان العراق وبالقادة السنّة على وجه العموم وعدم تعويلها عليهم في منافسة النفوذ الإيراني في البلد، وتفضيلها التعامل بشكل مباشر مع الأحزاب القائدة لحكومة بغداد المركزية ولحكومة إقليم كردستان المحلّية التي يديرها أكراد العراق في شمال البلاد، فيما تحاول بالتوازي مع ذلك التلاعب بورقة الأقليات معوّلة هذه المرّة على العامل العرقي والقومي وليس على العامل الديني والطائفي كما هو شأنها في توظيفها لورقة الإخوان المسلمين في بلدان عربية أخرى.

ويتّضح اللعب التركي على العامل القومي لمحاولة اختراق الساحة العراقية بشكل متزايد في التركيز اللاّفت من قبل أنقرة على ملفّ تركمان العراق الذين يمتلكون ميزتين لا تتوفران لدى غيرهم من مكوّنات المجتمع العراقي، أولاهما تواجد معاقلهم الأساسية في مناطق ذات أهمية إستراتيجية على رأسها كركوك إحدى أثمن “القطع” في الخارطة العراقية بما يحويه أديمها من مخزون نفطي ضخم، وثانيتهما منافستهم الشرسة لأكراد العراق الذين يظلّون في المنظور التركي موضع ارتياب بسبب نوازعهم الاستقلالية، وذلك على الرغم من أنّ أنقرة تتعامل في الوقت الحالي مع حكومتهم المحلية في إقليمهم بشمال العراق، لاسيما في مجال النفط الذي يصدّر من كركوك والإقليم عبر خط أنابيب يعبر الأراضي التركية باتجاه ميناء جيهان التركي على البحر المتوسّط.

وخلال السنوات الماضية لم تعد أنقرة تخفي تحريضها لتركمان العراق على لعب دور قيادي في كركوك أملا في تحكّمهم بنفطها ما سيسهل على تركيا الوصول إلى ذلك المنبع النفطي الغزير.

وفي الآونة الأخيرة كثّفت الجبهة التركمانية العراقية مطالبتها بإسناد منصب محافظ كركوك إلى المكون التركماني “بعد أن شغله العرب والأكراد طيلة 17 عاما الماضية”، وفق بيان صدر مؤخّرا عن رئيس الجبهة أرشد صالحي دعا فيه الأطراف السياسية العراقية إلى الحوار من أجل استبدال الإدارة المحلية بالمحافظة.

وفي تعليقها على البيان قالت وكالة أنباء الأناضول التابعة للحكومة التركية إنّ “ممثلي العرب والتركمان في كركوك يشكون من أن أغلب المناصب الإدارية المهمة في المحافظة مشغولة من جانب الحزبين الكرديين الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني”.

وعلى العموم تخشى تركيا وجود ثروة نفطية ضخمة من حجم تلك التي تحتوي عليها أرض كركوك بين أيدي الأكراد، ما سيشكّل أحد مقوّمات دولة مستقبلية لهم في المنطقة، وهي الفكرة التي تسبّب فزعا شديدا لأنقرة يدفعها إلى مقاومتها والتصدّي لها بمختلف الطرق، وإن بالقوّة العسكرية.

ونحذر العراقيين شعبا ومسؤولين ان العملية التركية في شمال العراق ليست خاصة بمقاتلي حزب العمال الكردستاني ، بل هي للسيطرة على نفط العراق ومدنا يعتبرها الاتراك ضمن الخارطة التركية وربما تتفهم ايران العملية في ظل الحرص الامريكي هعلى محاربتها في المنطقة.

المصدر : خبر24 ـ وكالات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق