شؤون ثقافية

ببحةٍ يجرحُ النبيذ !

ببحةٍ يجرحُ النبيذ !
 
 
 
لا شيء
اشدُ حزناً من مطر الخريف
المضخ بعطر آهات السكارى
و الغانيات عند غسق الغناء
 
لا شيء
أشدُ فرحاً من درويش
يدخل حانة لأول مرة
معبأ بالظمأ في شتاءٍ باذخ الوجع
ممطر النبيذ !
 
لاشيء أمتع
من قبلةٍ تعزفها الريح
في ليلٍ يعوي بالنبيذ
و بالمطر
 
:
 
كان وحيداً
كطائرٍ دبيح على وسادةٍ
مبللة بدم الغزلان ..
 
اشعت الفرح
كنجمةٍ علقت بحتها
بين غيمتين و مضت ..
 
كان بوسعه أن يحلم
بشيءٍ يتناسب و خيالاته المُهملة
في عزلتهِ الباردة
 
أن يتعلم فن الخراب
على ارائك الليل المعتقة
بالأناشيد المبحوحة
 
قبل أن يبدأ
في رسم الفراشات الباهتة
على أشجار اللوز
 
أن يقلل
من شُرب الفودكا المغشوشة
حين يراوده النشاز
امام جرته المجنونة بالنبيذ
 
كان بوسعه
أن يقول لها احبكِ يا صغيرتي
كما أحب الربيع و الصيف
رغم انه يحب الخريف و ركوب الأمواج
في الشتاء كثيراً
 
كان الأجدر
أن يرمم الأكاذيب اللامعة
و الأحلام الخائبة و لو بشمعةٍ
مهيضة الجناح
على نوافذ العتمة
 
كان بوسعه
أن يكون كدرويشٍ
من نعناع
كطفلٍ يلهو
عارياً تحت المطر
 
كان بوسعه
أن يكون كل شيء
ما عدا أن يكون شاعراً
صوته يشبه عواء كمنجة
في ليلٍ بلا نبيذ !
 
 
 
مفتاح البركي / ليبيا
 
12 / يونيو .. حزيران / 2020

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق