غير مصنف

هاكان فيدان يستكشف دور تركيا في مستقبل العراق

أدى رئيس المخابرات التركية هاكان فيدان زيارة سرية إلى بغداد، التقى خلالها عددا من المسؤولين العراقيين بالتزامن مع بدء الجولة الأولى من الحوار بين العراق والولايات المتحدة، لتطوير العلاقات بين البلدين.

وعلمت “العرب” من مصادر مطلعة في بغداد أن زيارة فيدان إلى بغداد استهدفت استكشاف الأجواء السياسية الداخلية المحيطة بالحوار العراقي الأميركي، الذي أسفرت أولى جولاته عن التزام الولايات المتحدة بتقليص وجودها العسكري في العراق.

وقالت المصادر إن تركيا تحاول استغلال العلاقات التي كانت تربط فيدان برئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي عندما كان رئيسا لجهاز المخابرات في بلاده، لضمان مصالحها في العراق، الذي يعيد ترتيب أولوياته الاقتصادية بالشراكة مع الولايات المتحدة.

وكشفت المصادر أن الحكومة العراقية رفضت الإعلان من جانبها عن زيارة المسؤول التركي إلى بغداد، كما رفضت منح أنقرة أي ضمانات بشأن استمرار العلاقات الاقتصادية بين البلدين وفقا لشكلها الحالي، حيث يستورد العراق من تركيا بضائع بمليارات الدولارات سنويا، دون أن يصدّر لها شيئا، فضلا عن حصول شركات تركية على عقود سنوية بمليارات الدولارات لتنفيذ مشاريع ضمن قطاعات عراقية مختلفة، دون أن تسهم في دعم الاقتصاد العراقي الداخلي.

وقالت مصادر مطلعة في بغداد إن المسؤول الاستخباري التركي نقل مخاوف بلاده من شمول مصالحها في العراق بأي خطط إصلاحية، على مستوى تغيير قواعد الاستيراد العراقي من تركيا، أو مصير الشركات التركية التي تدير أعمالا واسعة في مجالات البناء والطاقة والأثاث والمعدات الثقيلة داخل العراق.

ورجح الكاتب السياسي التركي جنكيز أكتار، أن يكون الكاظمي استقبل فيدان خلال زيارته إلى بغداد.

وقال أكتار، أستاذ العلوم السياسية في جامعة أثينا، في تصريح لـ”العرب” إن الكاظمي وفيدان زميلا مهنة وسبق أن تعاملا في تبادل ملفات، لذلك من المرجح أن يكون حصل بينهما لقاء في بغداد.

وأكد أن ملف الوجود الكردي لحزب العمال الكردستاني ومحاولة الأكراد العراقيين إدارة أمورهم بعيدا عن تأثير حكومة بغداد، يشغل تركيا مثلما يحدد مستقبل العلاقة بين بغداد وأنقرة.

ونوه أكتار إلى أن تركيا اليوم لم تعد لاعبا في العراق بل إن تحرّكها ردة فعل على ما يجري هناك، خصوصا مع تراجع تأثير كتل سنية عراقية تتلقى دعمها، وهذا سبب يدفع رئيس المخابرات التركية إلى التواصل مع نظيره السابق الذي أصبح رئيسا للحكومة العراقية، على الأقل لمواجهة النفوذ الكردي في شمال العراق.

كما ربط جنكيز أكتار بين زيارة رئيس المخابرات التركية إلى بغداد، والزيارة التي أداها الجنرال السوري الكردي مظلوم كوباني قائد قوات سوريا الديمقراطية، إلى العراق مؤخرا، بعدما أبدت أنقرة استياءها الشديد من التقارب العراقي مع أكراد سوريا.

وانطلق الحوار بين العراق والولايات المتحدة يوم الخميس، وسط أجواء حكومية متفائلة في بغداد، لاسيما على المستوى الاقتصادي.

وعبر البلدان خلال الحوار عن إدراكهما “التحديات الاقتصادية الهائلة التي تواجه العراق في ضوء أزمتي جائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط، وحاجة العراق إلى تبني إصلاحات اقتصادية جوهرية”.

وقال إعلان مشترك من البلدين، إن الولايات المتحدة بحثت “تزويد العراق بالمستشارين الاقتصاديين للعمل بشكل مباشر مع حكومة العراق، من أجل المساعدة في تعزيز مستوى الدعم الدولي لجهود حكومة العراق الإصلاحية، بما في ذلك الدعم المقدم من المؤسسات المالية الدولية فيما يخص الخطط الجدية لتشريع إصلاحات اقتصادية جوهرية”، كما ناقشت الحكومتان مشاريع الاستثمار المحتملة التي تنخرط فيها الشركات الأميركية العالمية في قطاع الطاقة والمجالات الأخرى، شريطة أن تكون ظروف العمل مواتية”.

في غضون ذلك، اتفقت بغداد وواشنطن على “أنه في ضوء التقدم المتميز بشأن التخلص من تهديد تنظيم داعش الإرهابي، ستواصل الولايات المتحدة الأميركية خلال الأشهر المقبلة تقليص عدد القوات المتواجدة في العراق والحوار مع الحكومة العراقية حول وضع القوات المتبقية وحيث يتجه تركيز البلدين صوب تطوير علاقة أمنية طبيعية تقوم على المصالح المشتركة”، فيما “أكدت الولايات المتحدة أنها لا تسعى إلى إقامة قواعد دائمة أو تواجد عسكري دائم في العراق”.

وكان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أشار الخميس إلى أن حكومته تأخذ بعين الاعتبار، خلال الحوار مع الولايات المتحدة، القرار البرلماني العراقي الذي صدر مطلع العام الحالي بشأن ضرورة إخراج جميع القوات الأجنبية من البلاد.

ويقول مراقبون إن إعلان الولايات المتحدة العام عن تقليص وجودها العسكري في العراق، دون الإشارة إلى معدلات التخفيض أو أي جداول زمنية لذلك، يعني أن هذا الملف سيترك لتقدير القادة العسكريين في البلدين، ما يؤكد المرونة العالية التي تبديها واشنطن في التعاطي مع حكومة الكاظمي.

وفيما يخص الجوانب السياسية، أعلنت الولايات المتحدة خلال الحوار عن “وقوفها إلى جانب جمهورية العراق، ليس من خلال التعاون الثنائي الوثيق على المستويين الأمني والسياسي فقط، ولكن من خلال دعمها للعراق وحكومته الجديدة”.

وجدد البلدان “تأكيدهما على أهمية مساعدة العراق في تطبيق برنامجه الحكومي والإصلاحي بالشكل الذي يلبي طموحات الشعب العراقي، بما في ذلك مواصلة الجهود الإنسانية، واستعادة الاستقرار، وإعادة إعمار البلد، وتنظيم انتخابات حرة وعادلة ونزيهة”، فيما أكدت الولايات المتحدة، “بالتعاون مع شركائها الدوليين، على دعمها المتواصل للتحضيرات التي يجريها العراق للانتخابات، وجهود دعم سيادة القانون، وحقوق الإنسان، وإعادة النازحين وتسهيل عملية اندماجهم، ولاسيما الأقليات في المجتمع العراقي التي تعرضت للإبادة على يد تنظيم داعش الإرهابي”.

وعلى المستوى الثقافي، ناقشت الحكومتان “خطط إعادة الأرشيف السياسي المهم إلى حكومة العراق، وجهود تطوير قدرات الجامعات العراقية. كما ناقش الطرفان خطط إعادة القطع الأثرية، وأرشيف حزب البعث إلى العراق”.

وجدد الطرفان “تأكيدهما على أهمية العلاقة الإستراتيجية وعزمهما اتخاذ خطوات مناسبة تعمل على تعزيز مصالح كلا البلدين ولتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة” فيما “رحبت حكومة الولايات المتحدة بفرصة إعادة تأكيد شراكتها وتقويتها مع العراق مع شروع رئيس الوزراء العراقي في استلام مهامه الحكومية”.

وعبر الطرفان عن تطلعهما “إلى مباحثات معمقة بشأن القضايا المذكورة آنفا في اجتماع لجنة التنسيق العالي للحوار الإستراتيجي في العاصمة واشنطن” الشهر المقبل.

المصدر: “صحيفة العرب”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق