شؤون ثقافية

بائع البالونات

بائع البالونات
 
حيدر تركي
 
صاحبُ الخمسين عام
في النهار
يجوبُ الشوارع والساحات
بقميصٍ متهالكٍ
وسروالٍ مهترئٍ
وجمعٍ من البالونات
ييبعُ السعادة
وبداخلهِ غصةٍ من الحُزنِ
يحبُ ضحكات الأطفال
دون أن يكترث
لأوجاعِ القدمينِ المثقلين بالشقوق
من فرط المشي
يكادُ الكعب الأيسر أن يتحول إلى خشبة !
 
في الليل
تحاوطهُ الذكريات
مُسيطرةً على كيانهِ
فتنثرُ عليهِ
شَعرِ حبيبةٍ قديمة
ينسدلُ على وسادتهِ
وثغرٍ ماتعٍ بشفتين عسليتين
يحاول تقبيلهُ خلسةً خلف أروقة الوهم
ينتابهُ الوسن تارةً
وتراودهُ رغبةُ الإبحار بخلجان الذاكرة تارةً أخرى
فيفرُّ من الذكرى بلعقِ شفتيهِ
لاجِئً إلى
رضعِ التبغ
ومضغ الخمر
ليجد ذاتهِ مستلقيًا على تلافيف الثمالة
 
في الحلمِ
تأخذهُ الأطياف
حيث الديار الخاصةِ بالمجانين
فيودعُ عقله في الدهليز الخاص بعتبة الباب
 
إلى ديارٍ مُفعمةٍ بالوحوش
فيخسرُ يداه والكعب الأيسر معًا
 
نحوَ المياه الآسنة
فيموتُ غريقًا ويدفنُ في الوحل
 
في اليقظة
يفزُ لاهثًا
ويتفقد أعضاءهُ
متلمسًا الوسادة والفراش
أن كانا مُبلَّلين بالدماء أو الماء الآسن
 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق