نافذة حرة

طرائف كردية (2) النجار

يقال أن أمير العشائر الملية كان يطوف في مدينة ” ماردین ” ومعه مستشاره فلفت نظر الأمير بناء شامخ تقف على شرفة من شرفاته امرأة رائعة الحسن، فائقة الجمال ، تأخذ بفتنتها الألباب وتسيي بسحرها القلوب ، فسأل الأمير : تری لمن يكون هذا القصر ؟ ! .

وأخيرا قيل للأمير : إنه لرجل نجار، وحين عاد الأمير إلى قصره وكان قد أضمر للنجار مكيدة فأرسل في طلبه من يحضره .. وحين مثل النجار بين يدي الأمير قال له – إننا بحاجة إلى ثلاثة ” جوالق ” من نشارة الخشب وعليك إحضارها وإني أمهلك ثلاثة أيام، فها نحن في فصل الشتاء والأرض موحلة ولا بد من نثر النشارة على الأرض في ميادين الطراد تحت سنابك الخيل وجياد الجند في أيام الاستعراض فإذا تأخرت أو تقاعست عن تلبية طلبنا ضمن هذه المدة أعدمناك بجز رقبتك ، فقال النجار مذعورة : والله يا سيدي الأمير لو أنني دأبت على العمل ليلا نهارا طوال عامين كاملين ما تهيأ لي مثل هذه الكمية التي تأمرون بها .

قال الأمير دون مبالاة أو اكتراث بتوسل النجار : ذلك لا يهمنا .. عليك بتأمينها وإلا أعدمناك، عاد النجار إلى داره کسير القلب وعلامات الخوف بادية على سحنته فدنت منه زوجته وجلست إزاءه وقرأت أمارات الأسى والرعب على وجهه وقالت ما لي أراك اليوم مهموما، مغتم الفؤاد ؟!

اضطر النجار أن يخبر زوجته بكل ما جرى له مع الأمير فقالت زوجته تواسيه وتخفف عن بلواه : أرح بالك أيها النجار ، ودع الأمور تجر كما شاءت المقادير فأبواب الفرج كثيرة لا تحصى ، ماذا لو أتوك غدا لتصنع للأمير تابوتأ ؟ لقد قال أسلافنا : المرء يدير الأمور والله يقدرها في الصباح الباكر سمع النجار طرقات عنيفة على الباب فنهض من فراشه خائفة مرتعبة وترتعد فرائصه وقال لزوجته ها هم قد جاؤوا لإلقاء القبض علي ، وحين أطلت الزوجة برأسها من الباب شاهدت ثلاثة جنود يمتطون الجياد وفي أيديهم حيل ” كان الحبل بطول التابوت المطلوب ” . قال الجنود لزوجة النجار :
لقد مات الأمير ليلة البارحة فليأت النجار في الحال ليصنع للأمير تابوتا ۔

المصدر :
تيريز : طرائف كردية – الجزء {الاول والثاني} صفحات {12-13} – ترجمة : الشيخ توفيق الحسيني – دلاور زنكي . دمشق 2010.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق