شؤون ثقافية

قد يكتب شعراً… ( نصوص قصيرة )

قد يكتب شعراً…
( نصوص قصيرة )
هيثم رفعت
 
اهــــــــــداء
لكل من يتربصون بالمطر
و يطالبونهُ بالخروج
من المدينةِ متخفياً
قبل أن تلمحهُ الأشجار
بعناقٍ واحدٍ
الهطولُ.. لا يبرر ارتعاشة الحطب
و لا يشغلهُ الاشتعال
مهما كانت المدفأة حزينةً
و تأكلُ كل ليلةٍ
رسائلها الكثيرة الُقبَل
أنتم مثقوبون جداً
كمظلةٍ منهكة الريح
يحملها رجل تعيس الورد
يجلدهُ الإسفلت حتى آخر امرأة
لا تملكون غير ذيل الصدفة
و قشعريرة القطط
و ذهول أعمدة الإنارة
الكثير من البلل
ولو لبضع سماءٍ
أو قصيدة
قادر على نَتف الحظ
من حاجب الطريق
و الاختباء في صدر غيمةٍ
و لو ليلةٍ واحدة
 
1- { دُخاَن }
أَشعَلنِي القَلم
و جَلسَ يُدخنني
لم يَقلْ شيَئاً
تَرَكَنِي عَلَى المِطفَأَةِ ..
و ذهَب !
 
2-{على ذمة الريح }
القصيدةُ التي أكتبها
لها جرأة السكين
و افتراس الجمر
كلما أيقظتها
نفذت إلى جدار القلب
مدينة شاسعة جداً
عشتُ فيها لعقودٍ
لا أعرف محطات قطاراتها
و كم تذكرة للوجع سأقطعها لها
و كم من ضفيرة ناعمة الحديث
ستخونني فيها
هي مدينة منكوبة
سرقوا معطف أفراحها
و تركوها عارية الحلم
حتى البحر هنا
حزين جداً
و أمواجه العاطلة النبض
لا مَرْفَأ لها !
ما زال يروي
حكاية محبوبته التي هجرها
كيف تركته نوارسهُ
يغرق هكذا !
و بلا ذراع دافئ ؟
القصيدة التي أكتبها
ماعادت تشبهكِ
شفاهها لم يعد لها أحمر شفاهكِ
ليلها خرج من تحت
حرير قميصكِ الأسود
كغارقٍ
لفظهُ الشاطئ
في آخر شهقة حنين
الآن ..الآن
عاد لي
بساط أحلامي
ليصبح وريدي
على ذمة الريح
القصيدة التي أكتبها
طوق نجاةٍ لصباحٍ
لا يكذب
 
3-{ وردة حمراء }
كم نحن مخطئون
في حق الصّباح
و ندعي زوراً
أننا من عصافيره
رغم ريش اللهفة
و زقزقة الأنامل
بيننا مسافة..
كل غصنٍ كسرناه
و نافذة قذفناها
بعبارةٍ أكملت طريقها
لقلب شاعر
كي نضرب
كلَّ عاشقين
بحجرٍ واحد
نَتجرعُ لغة الفقد كثيراً
لنترك المقاعد خاوية
إلا من دموعٍ
تنادي علينا
ما زلنا نقلدُ
أصوات الأعشاش
حتى آخر نصلٍ
يخترقُ قلبَ اليَمامة ِ
نشعلُ فتيل الحسرة
في كلَّ حديقةٍ تَنتَظرنا
و نغلقُ الأبواب
على أصابع الأمل
كأي فأسٍ ضَريرٍ الأحلام
مُكمم الطريق
كلَّ ” بني الشوكِ
حَطَّاب “
إلا من نبتت على كفهِ
وردة حمراء
 
4-{عربة أطفال }
يحلمون بقصيدةٍ
تعيش مع القارئ
تسهرُ معه كل ليلة ٍ
على وسادة اشتياقٍ
و تنجبُ منهُ
على سنة الآه و الحنين
عشرات الرسائل الغرامية
……………..
الأكثر حلماً
تلك اللهفة المجنونة
التي تخطفهُ خلفها
على دراجة نارية
فائقة الحلم و الريح
تجري في الاتجاه المعاكس
لذاكرة الفقد
الأكثر متعةً
أن يشعر ضيف السطر
بالتشابه الكبير
بين لسعة النحل و عسل العبارة
بعيداً عن دبابير التأويل
الأكثر حماقةً
من يظن
أنه سيعود إلى بيته سالماً
و قبل أن يتركه النص
بين الشوراع الضالة
لتطاردهُ
و تفترسهُ بأنياب السؤال
الأكثر سحراً
تلك القصيدة السفّاحة
التي تشقُ لاجئ الليل
نصفين
لتُهديهِ مع آخر صيحةٍ
باقةَ وردٍ و دموع
………….
القصيدة ليست سوى
عربة حنونة
لأطفال القلب
 
5-{ قصيدة لم يكتبها شاعرها }
الحجر..امرأة
الجبل ..خيبة
أسفل الوادي
رجل معصوب العينين
أحمق الصيحات
يشتهيه الانهيار
……………..
الجبل ..طريق
الطريق ..قصيدة
الشاعر تُطارده حافلة
سرق الحظ عجلة قيادتها !
…………….
القصيدة.. أميرة حسناء
مكحلة بالمنى
تطل من شرفات القمر
لقيثارتها أنفاس الغروب
الحنين ..حارس شخصي
يصب للشاعر قارورة النبيذ
الدراهم المعدودات..حجة غياب
القارئ ..قاتل مأجور بيده سكين.
في ساحة المطار
امرأة حجرية النبض
تنتظر الضفائر الملكية
و قلب من هتف وريدهُ لها !
………………
النزيف..
يد
شاعرٍ
و وجه
راحل
و نهد
قصيدةٍ.
……..
الطريق ..
يضحك ساخراً
و يمسح بصماته
بمنديل الورقة
 
6-{ مناسك عشق }
دخان الصمت بلون اللقاء
قيد ظلامٍ
يُمزمز المشتاق
في حجرات النداء
مذ رأيتك ِ
أغمضت عينيها القصيدة
وباتت تحلم بك ِ
الورقة إحدى
مناسك العشق
يا من يعزفني
على غيتار الحنين
نبضة ..نبضة
على شفاه المنى
روح معكتفة
في العشر الأواخر من اللهفة
من يخمد
هذا الفجر
من ينقذ
” و ج ه ي “
من
حمم
الصبر
من ينقذني منكِ ..سواكِ ؟
العاشق ..صائم للدهر
و لا رطب
إلا من قبلات..
حَسْبُه
بضع تأوُّهاتٍ
يُشعلن نبضهُ
أما من لقاء ؟
…هتف القلب
مع الدمعة السابعة و العشرين
تأتي …ليلة العناق
 
7-{ حبة فياغرا }
“كل شيء قد قيل”
خمسة عشر قرناً
ُأحدودب ظهر الحرف
بملايين الشعراء
شاب القمر والنجوم
يحلمون ” بحبة فياغرا “
كاد القمر أن يهوى من على منسأته
كل رسائل الحب
أصبحت مُسّنةَ
قبليني قبلةً
لم تلامسها شفاه
اهدني إلى صراط الحب
كي أحب ..كما الأزهار
وأشتاق ..كما الغيوم
كي تصبح القصيدة
حروفاً نورانيةً
تُكتب
قبل أن أقولها
 
– 8{ تذاكر للسفر}
و أنتَ تفرشُ الماءَ
كسجادةٍ فارسية مطرزة
بالأحلام و الوجع
كي تروي كل عابر سبيلٍ
أبصر واحةَ خضراء
بكامل عصافيرها
في صباح ترتديه
. . .
تذكرْ..
أن النص يغرقُ من منتصفه
و بلا قوارب أو مقدمات نجاة
و أن الورقة قرصان أنيق
من بحر الملل
القصيدة..مدينة لملاهي الحزن و الأفراح
فقط بزرّ واحدٍ
تستيقظُ فجأةً
لتشد الصمت
من ياقتهِ
كلما هرب الجميع
في عربةِ ضوءٍ
من ضجيج المدينةِ
و مكرها
. . .
عندها ننزعُ أوردتنا المعدنية
و ننعمُ
و لو ببضع سطرٍ
بنبض الأطفال
لننثر ضحكتهم
على شفاهنا الكاذبة
 
9-{ مزهرية القلب }
ماهي إلا بضع قصيدةٍ
و ترتجف الأغصانُ
من صدق المطر
من بمقدوره
أن يكذبَ الهطول
أو أن ينزع زهرة الحب
من مزهرية القلب ؟
وحدهُ الصّباح
من يُنقذني من مكرِ الوسائد
و من كل شجرة ٍ
لها ألف ظل ٍ
جاحدة كالبئر
ماكرة حدّ السراب
” لا يلدغ الشاعر
من عطرٍ واحدٍ
مرتين “
 
10- { قد يكتب شعراً..}
الحجر لا يتحرك
يُفتَّتُ..
أو يصمتُ لجبلٍ كامل
و قد يكتبُ شعراً..
أو يبكي وحدهُ
ربما هو بحاجةٍ إلى من يقذفهُ
أو لمن يُعيده
لقاعِ
النهر
كيف يُصبح الحجر حجراً ؟
أهي عبثية المطرقة
القادمة دائماً ؟
أم هو من ضحايا الجاذبية
و تعاسة الريح
أو حلمٌ كان قاب عناقين
أو أدنى
الأحجار عادةً
لا تتكلم
لا تهوى الارتطام السريع
و لا تُداعبها النار
مهما كانت باردةً
لكنها تعرف أنين اللهب
و متى يتسيقظ الجمرُ
على شفاهِ أُنْثَى
و متى يعودُ الوادي
لسابقِ عصافيره
و إن كان شحيح الأعشاب
أو المطر
……………
أنا مثلاً :
قابلتُ امرأةً
أنْطَقتْ الحجر
و أعادته لسِيرَتَهِ الأُوْلَى
قبل أنْ يَتحول إلى
نافذةٍ
خشبية الانتظار !
 
11- { كلمات متقاطعة }
-1 –
الشوق
مادة سريعة الاشتعال
-2-
الاشتعال
أن تبكي وحدك
-3-
البكاء
طريقة للكتابة
-4-
الكتابة
أنين محبرة جائعة
-5-
المحبرة
فراشات من نور
أُداعبها ولا تلمس يدي
12-{جمرة الصمت }
كدمعةٍ لا تجف
لقاؤنا لا يأتي
متى يخرج نصل الحب
من قلب هذا العصفور ؟
متى يذكرهُ
الجفاف الرحيم
أو تكويه جمرة الصمت ؟
لم يتبقَ من النهارِ
إلا
نا
ف
ذ
تان
مشنقوتان
بحبال من أرقٍ
متعبة أوتار صدري
تهفو لأناملك ِ
كي تعزفني
على لحن نظرةٍ
تَمتلئ..
رئة الغريق بماء الحلم
و ما زالت قوارب وريدي
تبحر إليك ِ !
تجر أقدام السلوانِ
بخيوط حنينٍ
أيها ..
الليل السرمدي المسكون
بصيحات الأقداح المكسورة
و ببصيص فجر من ضمةٍ
كم من حطب الدمع
يكفي
لتأتي القصيدة ؟!
 
13-{ باقة ورد حزينة جداً }
بعد انتظارٍ
لقصيدةٍ كاملة
قابلتهُ بلهفةِ ربيعٍ
و صَافحها
بوقارِ خريفٍ
تُرى من منهما
أغضب باقةَ الوردِ
حتى تطاردهُ
بأشواك الأسئلة
و أنياب الحسرة ؟
………………
في آخر الشارع
كانت ” تيتانك”
تغرق
من
جديد
 
14-{ جليد المسافة }
بأطراف الصمتِ
أو ببعض ٍ مني
و على بعد رجفتين من ثلج اللوعةِ
أتسلل الأسوار المقابلة للهفتكِ
أخرج من أكمام الوقت
كأرنب بريّ من يقتات عشب لقاء
يعود مسرعاً
قبل أن يلمحه
طير حديثكِ الجارح
عند ئذٍ و في ذات الحنين
لن أُفَاوِضَ الخطوات المرتعشة بيننا
لن أسألك ِ..
و نحن نتزلج هناك..
بزَّلاَّجَةِ التردد
على جليد المسافة
من منا سَيَنْصَهُر أولاً ؟
سأتركني..
أنفذ من ثقب الورقة
و أضرب رأسي في جدار السطر
لأحتفظ..
ببعض الكدمات
احتفالاً..
بلكمة الخيبة القادمة
أو لأسقط أرضاً بالكلمة القاضية
 
15 -{ شيء ما بيننا }
كل ليلةٍ قمرية الوجع
أسهر مع من قال : ” هذا البحر لي “
أُشعل سيجارةَ مطفأةَ
أجلسُ بجوارهِ
لنثمل بنبيذ المجاز
حتى مطلع السطر
لنسافر خلف خيوط الدخان
صديقي الذي لم أره
يَصْطَحِبُني
إلى مدائن مزدحمة تُشبِهُني
إلى أمواجٍ تسأل عني
فأنا محار الشاطئ
التي لفظتها العبارة
لست بارعاً مثلهُ
في قطف نجمات السماء
ولا في قراءة كف المدى
لكنني الوردة
التي قطفت بعيداً عن حديقتها
و النايّ الذي
حُرمت عليه شفاه
عازفته
شيء ما – رغم هذا-
يُخبرني أنني منهُ
و أنهُ مني
ربما لأن لي
وشمٌ بين أصابعي
يشبهُ وشمهُ
ربما لأنني
مثلهُ ” لا أحد هنالك ينتظرني “
سوى الشوارع
التي تسير وحدها
 
16{ قبل الغروب بدمعة }
كلاهما ..
عاد لما تبقى منهما
من حديقةٍ
فمن الحطّاب
و من الفأس ؟
كلاهما..
يَبحث عن شجرة للعودة
تُقنع العصافير
بأن العاصفة الماضية
كانت محض كبرياءٍ
أو طيش مُلفق
كلاهما..
يُطالب القصيدة
بأن تشق البحر..
و أن تبكي بكل دموع العاشقين ؟!
كلاهما..
يناديهِ الوقت
الذي طال كأظافر السراب
كلاهما..
لم يتبق منه
إلا سيجارةٍ مُشتعلة
سَتَنْطفئُ
بعد قليل !
 
17-{ ناي الوجع }
أول الليل
أيقظ حنيني
زهرة الليلك
أول الليل
دمعة تغني
أحلامي مبتورة
كلما تأوه نبضي
سقط على الأرض
نيزك منتحر
أول الليل
يعزفني ناي الوجع
دمعة ..دمعة
كلما سلاك القلب
تَنهِّد
… تنهيدة سهو
في غيابكِ
تمضغني أكثر
المحبرة
حبكِ
جمرة لا تنطفئ
يا فردوسي
على شفتي
تنتظرك ِ القصيدة
 
18-{ وصفة سرية لمكتوب غرامي }
بقطعتين من ثلج أمنية
وشهقة دافئة
تنتظرك ِ عند النافذة
و دمعة حائرة
و قبلة ..تطير في الهواء
و بعض شوقي المعتق
قفزتُ ..
من آخر عربةٍ للوقت
ثَملْتُ
في مداد حرفٍ
يَلسَعُ كالفودكا
 
19-{ أحمر شفاه }
ما زلت أزرع الفراشات
في حديقة الذهول
أطرد ما تبقى من فتافيت حلمٍ
تعيس الفجر
يتنهدهُ الفراغ
كم أثق في أجنحة الضوء
و كم أنقذني الصباح
من ليلٍ
له دهاء أحمر الشفاه
و مكائد الدموع
.. .. ..
لست بارعاً
في استقبال فحيح العطر
و تلدغني جيداً
رغم نعومة فجرها
الضفائر المسمومة
كم حذرتني العصافير
من مكر الريح
و أن الأغصان ليست آمنة
و لو قبلة واحدة
أو لرعشة لهفة
و كأن السماء كحل كاذب
لعيونٍ تخطفك من نظرة واحدة !
.. .. ..
رغم كل هذا.. الفقد و الترنح
تسقط من بين أصابعي
الأحجار الصادقة
على رقبة الأمس
قبل أن يلتهمني
خريف الصمت
و يصلب ما تبقى
من عناوين الحنين
و كأن الحب خطايا للضوء
تكفرها القصيدة !
.. .. ..
رغم هذا الفقد و الترنح
ما زلت
أستنشق وردتي الحمراء
كأي بُستانيّ
و أمشط حنينها
و أنزع الأشواك
من على كفي
بمِلقاط السطر
 
20- { قرابين أمنية }
أكانت كل الشهقات
أضغاث نبض ؟!
ضجيج الصمت لايهدأ
ما زلت أتنفسك ِ..
ما زلت أذرف المداد..
قرابين أمنية ..لاتُقبل
ذكرى لرحيق أحمر شفاة
نبضات تسأل عنك ِ
نبضة ..نبضة
وحدها الرياح تعرف
متي نلتقي
ما زال الأمل
يوشوش كل أحلامي
ما زالت كل النوافذ
تنظر إليك ِ ..
و تنتظر
 
21- { شفاه مُتَشقّقة }
ما زلنا نتسلقُ
عنق السطرِ بعين ٍ واحدةٍ
و أصبعين
و ندفنُ
ما تبقىَ من
أ
ش
ل
ا
ءِ
العناقِ
في الفناء
الخلفي للذهول !
قبل أن تحتج علينا
مئات الغربان
و تلصق بنا تهمة
خطف ابنة الجيران
التي
تسكن ثقوب الأبواب
و وجهها ..
ملتصق – تماماً-
مع كل جدارٍ
يفصل
بين لسانها الثرثار
و أول طبلة أذنٍ
تخترقها
الأغرب من هذا..
أن نطالب كلاب الحراسة
أن تنقض مرة واحدة
على أرانب عيد الحب
وكأن العيش في الجحور
هو ..
مأزق العبارة !
هكذا … نُغرق القصيدة
كل ليلةٍ
في حوض الورقة
كي…
لا تفضحنا
شفاهنا المتشققة
 
22-{ رجل الثلج }
يا شمسي الخجولة المُختَبِئة
خلف نوافذ الحلم
أنا رجل ثَلجَهُ الخذلان
مُذ سكنه الليل
و كثبان الصدى
تلتهمه ..كقصر ٍ يحتضر
تحلم مقابض أبوابه
بأنامل غرام و قبلة حياة
تبكي عتبته
و لا آثار أقدام ٍ لمن تنادي !
* * *
ذُوبِي ألواح الصمتِ
في أوردتي
بصيف نبض ٍ جديدٍ
هاهو الطريق
يرثي خطواتي اليتيمة
كلما لحقت بقافلة الفرح
عدتُ بخفيّ أنين
* * *
حرري أنفاسي
من غبار الدمع
أشعلي مدفأة صدري
بجذوة حنين
قبل أن يهجرني اللظى
و يذبل جُلَّنار شفاهي
* * *
يا غزيرة النبض
” بي..ني” و ” بي..نكِ”
جسر وريد وجدٍ
و أزهار جبلية
تهفو لرحيق لقاء
فُمذ تعانقت أقدام الدرب
فَقَدت ذاكرة العودةِ
 
23-{ مشاهد قد تؤدي للعناق }
شظايا صوت :
أنا الصدى الذي لا ينام
و الوردةٌ
التي قُطِفَتْ بعيداً
عنْ حَدِيقَتها
ستُنسى كزجاجةِ
نبيذٍ فارغة
و تُرمى في يمِ النسيانِ
أو على شاطئِ الحسرةِ
فالبحّارٌ
تَرَكَ سفيتنهُ الحزينة
لتَعبَثَ بِرَأسها الريح
و الأمواج لا تؤدي
إلا لِطَرِيق الملْح
* * *
إطارٌ متردد :
أيها الرسام
جَفْت الألوان
و تَثَاءبَت الفرشاة
و لم تنطق اللوحة
قبل أنْ تُطَالبها
بأنْ تَعزف منفردةً
رتب لها عناقاً
يكفي أنينها القادم
و أترك أناملها المفترسة
تصطاد
أرانب كبريائك
و لو بقبلةٍ
خارج النص
* * *
في منتصف اللهفة :
تلك التي لها
بَشَرة الصّباح
و حضور الفاكهة
جعلتك تتساقط حنيناً
على حافة الصمت
كشمعة تشتعل
حتى يَشِيب اللهب
* * *
بعد الغياب بعبارة :
كان بارداً
كقبضةِ بابٍ عنيدة
و كانتْ دافئةً بقدر
زائرٍ مُشتاقْ
لم يَتَبقَ
إلا صُراخٌ مُفَتَّت
و الضَفَائر الخجولة
تَنام مبكراً
* * *
مشهدٌ صامت :
أمام كل هذا
الصرير المُتَصَاعد
و أنَنَا لنْ نلتقي
إلا على شرفةِ الحُلْمِ
أو في ممرٍ ضيقٍ
من أمنيةٍ
ما زلتُ أشدُّ أزْرَ القصيدة
و أُدَلْكُ صَدرها
كلما تَوَقَفتْ عنْ التنفس
* * *
رصيفٌ يَنَتظرْ :
ربما نلتقي ..
ربما تَعُودين
بمواكب الأمطار الغزيرة
و الأنهار العذبة
و الضحكات
التي تُهدِئ أعصابي
و تُشبهُ
الحُقول الخضراء
* * *
مشهد مُكتمل :
ربما يمكننا لمرةٍ ثانية
أنْ نشدّ الصدفةَ
من شَعْرها
و نكسر جَرّةَ الحظِ
لِتَلْسَعَ شفاهنا
جمرة الحنين
 
24-{ في مثل هذه القصيدة }
و نحن نتبادل حلوى الكلام
ظنوا أننا نهران
مُتأهبان للعناق
سَيَجمعنا
مجرى مُتَفَائِل
الكثير من الملح
يعني أننا غرباء
كمسافرين
رتب لهما القطار
مقعداً مشتعلاً
يطل على حدائق ربيعية
مكتظة بالهمس
كانت تشبهنا
لهذا..سنقطع المزيد
من الاحتراق
كلما رأيتكِ
تُداعبين لِحْية المساء
بعَفْوِيَّةِ ضَفِيرةٍ حزينة
تشتاق لأصابع يدي
ولو لمحطةٍ واحدة !
ربما .. تشتاق الأرصفة
لأن تسمع لهفة خطواتنا
و هي تعبر إلينا
ربما ..تغرق تايتنك
في آخر الشارع
مرةً ثانية
…………………….
رغم كل هذه
الأمنيات الخشبية
التي لا يمُكنها أن تختبئ
من أعواد ثقاب تُلاحقنا
ما زلنا في مثل هذه القصيدة
نظن أنَّنا
عُدنا كعاشقين
منْ جديد !
 
25-{ الفستان الأحمر }
المجاز ليلةٌ صاخبة
تنادي عشاقها
فحرر أناملكَ
من خشونة أفكاركَ القديمة
تخلص من سذاجةِ عباءة قيسٍ
و من تلعثم العبارات المستهلكة
تَعلم كيف تستقبل الفستان الأحمر
و تفتح له نبيذ حنينكَ
و تنتظرُ من سترتديهِ
الفستان الأحمر
طيف أنوثةٍ ناعمة
فْرَ من خريف الصدف
و من خِيِامِ العطش
يعيش في قصيدةٍ..
أو لوحةِ رسامٍ
يَنَامُ بالقربِ
من وسادتكَ الخالية
و عند تنهد الفجر
يترك لكَ رسالة ربيعية
و قبلة ساخنة
أو كأس اشتياق
فكيف يا تعيس الصهيل
بكل قيسكَ وصحرائكَ
ستجدُ في أودية السطرِ
امراة لا تموت
آخر النص ؟ّ!
 
26-{ آخر نورسٍ هارب }
سفن ضائعة
و شواطئ وحيدة
علامة تعجب
تحك رأس البحر !
البحر …شاعرٌ
أو نورسٌ
أو دمعة حيرةٍ أخيرة
على رمال الملحِ
تَدفنُ قصائدَ للأمس
و عبارات حبٍ زائفة
قالتها مِرْساة فاتنة
لنورسٍ خجول
وهب أجنحته للاشتياق
الاشتياق في البدءِ
كان جزيرةً صادقة
من جزر الكناريّ
و بات كذبةً لحوريات البحر
و لمن ” يقولون مالا يفعلون”
النورس الحزين
ماعاد يُصدق
أي منارةٍ خادعة
بات آخر الهاربين
من سماء منبوذة
تصفع بكف الحماقة
كل بصيص ضوءٍ
من أمل
 
27{ دفتر قديم }
كم جميل أن تَقْرَئِيني
ضَعِيني
على أول التأويل
أو في منتصف الفكرة
أو تحت شرفة حنونة
تطل علينا
أنا الحرف المتلعثم
فأي شفاه
ستعيده لذاكرة الكلام
أنا المعنى المفقود
كأي سفينة
غرَّر بها القمر
أنا العبارة المقتولة
قبل
أن تُقال !
أنا ورقة بيضاء
تنتظر
سطرها الأخير
أنا الدفتر القديم
الذي يستنشقه غبار النسيان
و العدم
………..
فمدي يدكِ
للدفترِ ..
للسطرِ ..
للعبارة ِ ..
لمن غّرِقَ في شبر نظرةٍ !
إني أسمعكِ
أسمع ارتباككِ
و صهيل حُلْمكِ
إلى الحقول الخضراء
الخضراء
الخضراء ..كأنتِ
دعيني أغفو بين يديكِ
كعصفورٍ ضال
كوردةٍ قطفوا
كل وريقاتها
كشمعةٍ مطفأة
تشتعل من جديد
 
28{ الفأس الحكيم }
كن الفاكهة الشعبية المتواضعة
و لا تكن ذباباً
يحوم حولها
كن شاطئا حنونا
يقبل كل لاجئ نبضٍ
أو قاربٍ خانته الريح
كن فصلا صيفياً
بلا أتربة غضب
كن لافتة صادقة
في
أول طريق كاذب
إياك و شيخوخة الملل
كن الماء
ولا تكن جاحداً
كالعطش
كن منديل أم دافئٍ
ولا تكن
كف أبٍ نذل
لا تمسك العصا من خاصرتها
لا تُمسكها ” أصلاً “!
دعها تختار…
الحقيقة
لا إبط لها يمكن مداعبته
كن الخيمة الكتومة
التي لا تفضح عاشقين
صدقا دفئها
الوشاية ستلدغكَ
و لو بعد حين
كن نرداً سعيدا
ينتظره كل تعيس
على طاولة العمر
كن الفأس الحكيم
الذي تهابهُ
الغابات
الكثيفة الأقاويل
 
29{ إيقاع مُتردد }
الوقت يمضي
..مؤامرة طيفٍ
للإيقاع بقلبي المسكين
الجميلات يسلبن الشعراء
كل ما يملكونه
من خواتم مجاز
أيها الطريق
خُذْ مَارتكَ و أمضِ
مُزدحم أنا بقدر
لقاء
الشارع العاشق
يهدأ و يهدأ …
كيف روضته ؟
مهرجان أفراحي القادم
في جيبها
أقف؛ تقف
أعبر الطريق؛ فتنتظرني
هناك…
الحنين
فقْدٌ لأجل غير مسمى
و قد يصبح
القاتل المأجور !
شامة خدكِ الأيمن
تُنَادِيني
كم هي
متأهبة ؟!
كلما جلستِ بجواري
يصطحبني نص جديد
غير مقروء
شفتاكِ
مدرسة شعرية
مُستقلة
هروب إليكِ
أم منكِ ؟
..سيقتنصني العطر !
” من لم يمت بالخوف
مات بقبلةٍ
تعددت الضفائر
و العناق واحد “
 
30{ نص غير مُكتمل }
كل شيءٍ يَدفعكَ إلى الصمتِ
الأسماك كلما أيقظها البحرُ
نصبت لها شِبَاك الصّياد كميناً
” أَحْمَ..ر” الاتجاه
شِبَاك الصّياد
لا تَعْرِفُ غير لغة الملح
و الأسماك تزداد شراسة
تُرى .. منْ
سَيَصْطَادُ منْ ؟
يَتَساءلُ الشاطئ
.. .. ..
على مقربةٍ أيضاً ..
من طاولة الأسئلة و لِذات الصِدام
شاعر يكتبُ سطراً و يَسْكتُ سطراً
كلما أكْمَلَ نصاً
و رسم له جناحين ليحلق بعيداً
اِلْتَقَطَتُه سَلّةُ المُهملاتِ
بلسان ضفدع !
.. .. ..
الشاعر يُجرب حظهُ مرةً ثانية
كأي لاعبٍ يَثقُ في الريش
يَرمي السهامَ الحادة المجاز
في رقعةِ التأملٍ
فمرةًَ يُصيبها و مرةً تخذلهُ الريح
ومرةً يُصبحُ قْلْبَ الشاعر
مَرْمى الهدفْ
لِتَركْض سَلَّة المُهْمَلاَتِ
خلفْ أطفال الحدثْ !
تُرى .. منْ
سَيَهزمُ منْ ؟
يَتَساءلُ النص
تم بحمدالله &

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق