شؤون ثقافية

المغول والكرد

تسبب الغزو المغولي ، بسبب مباغتته ووحشيته بدمار هائل ، وتهجير للسكان ، أكثر بكثير مما تسببت بها الغزوات التركية . وعلى الرغم من هذا فآثاره لم تدم طويلا ، وبدا واضحا أن المغول كانوا يعرفون مسبقا أن الكرد رجال أشداء ومولعون بالقتال .

لذا أجد من المفيد جدا الإشارة إلى أن مانجو خان الكبير، أعطى شقيقه هولاکو خان – الذي كان مكلفا القيام بمهمة اجتياح غرب آسیا بهدف إلحاق الهزيمة بالخلافة – التعليمات التالية : « كن رحوما مع كل من يقدم لك الولاء والطاعة، واسحق كل العصاة المتمردين، سؤ بالأرض حصونهم ومدنهم وقراهم ، هكذا تفتح الطريق أمامك … امض من طوران إلى إيران ، ومن ثم تابع سيرك نحو العراق ؛ اقض على اللور والكرد ودمر حصونهم في کرده کوه ولمبه سر ذلك أنهم – أي الكرد – قطاع طرق يرعبون المسافرين ويستولون على أموالهم و يعيقون الحركة التجارية .

إن الدمار الذي تسبب به الغزو المغولي لكردستان ، تسبب – وفاق المصادر تاريخية مختلفة – بإخلاء مناطق عدة كردستانية عديدة من سكانها إما بسبب عمليات الإبادة الممنهجة ، وإما بسبب الهجرة أو قل الهرب خوفا وأفادت المصادر أن عدة قبائل من قبائل شهرزور توجهت نحو مصر.

فالخوف من وحشية الغزو المغولي أجبر بعض القبائل الكردية على تخطي حدود مصر والتوجه نحو الجزائر . واستنادا إلى ابن خلدون ، فإن قبيلتي لاون و بادن ، قصدتا الجزائر حيث تم استقبالهما بحفاوة من قبل الخليفة المرتضی الموحدي . وقد شهدت الفترة الفاصلة بين انهيار حكم المغول وصعود السلالة الصفوية صعود و سقوط سلالتين تركمانيتين ، دولة الأق قوینلو ( أي دولة الخروف الأبيض ) ودولة القره قوينلو ( أي دولة الخروف الأسود في الأراضي الكردية ، وظهور تيمورلنك الذي نافس غزو المغول في أعمال التدمير.

الصورة :
حصار المغول لقلعة هولير .

المصدر:
وديع جويده : الحركة القومية الكردية نشأتها وتطورها ص63- الطبعة الاولى 2013 – دارالفارابي – بيروت ، دار ئارس لطباعة والنشر-اربيل.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق