شؤون ثقافية

كيف نستمتع بالشعر

كيف نستمتع بالشعر
بقلم: : ماريا بوبوفا
ترجمتها عن افنجليزية : بيسان بن ميمون
“الشعر يجعل أعمق نوع من امتلاك العقل ممكناً”
نصح إدوارد هيرش(Edward Hirsch) في توجيهاته عن كيفية قراءة قصيدة ما، بالتالي :” تقتضي الممارسة الشعرية الحقيقية عقلاً مستأنساً مرهفاً ومتنوراً على نحو ناجح جداً، بحيث يكون قادراًعلى تشكيل كلمات، عبر سلسلة مما هو أكثر من مصادفات ، وتوليفها في وحدة حية “. لكن، كيف ينمي المرء منا بالضبط مثل تلك “الممارسة الشعرية الحقيقية “؟
في مقال معنون ببساطة وطريقة واعدة “كيف نستمتع بالشعر” وموجود في الأنتولوجيا المنشورة عام 1985 “كيف نستعمل قوة الكلمة المطبوعة “(المكتبة العامة) ـ وهو نفس منجم الذهب الذي أعطانا قواعد الكتابة الثمانية الخالدة لكيرت فانيجوت، وطرُق بيل كروسبي الثلاثة المختبرة للقراءة بشكلأسرع ـ يقترح الشاعر والروائي جيمس ديكي، الفائز بالجائزة الوطنية للكتاب عن مجموعته الشعرية” اختيار راقص القبقاب”، بعض النصائح غير المتقادمة والمعبر عنها بسهولة ودقة أخاذتين .
يبدأ ديكي من البداية:
“ماهو الشعر؟ ولماذا استمر في الوجود كل هذا الوقت الطويل؟ … عندما تحس به حقيقة، يحدث جزء جديد منك، أو يتجدد جزء قديم، باندهاش ومتعة كبيرة تجاه أنك أنت من يكوِّن ذلك.
ويكتب ديكي مستكشفاًالرابط بينك ومجموع االأخيلة الأخرى ، واخصلة الصوفية للإبداع:
“أول ما عليك أن نفهمه عن الشعر هو أنه يأتي إليك من خارج ذاتك ، في الكتب أو في الكلمات، لكنه ولكي يحيا يجب على شيء ما في داخلك أن يذهب إليه ويلاقيه وأن يتممه، فاستجابتك بعقلك الخاص وجسدك وذاكرتك تعطي القصيدة قدرتها على أداء سحرها، فإذا أعطيتها أعطـتْكَ،وستعطيك الكثير”.
ويعكس ديكي العبارة الشهيرة للكاتب الأمريكي إ.ب. وايت عن أنه ينبغي للكاتب أن يسعى إلى رفع القاريء واضعا مسئولية مماثلة على عاتق القاريء بدوره.
“عندما تقرأ لا تدع الشاعر ينزل إليك في كتابته ، بل ارتق إلي ه في قراءتك . مدَّ ذراعيك لملامسته من أحشائك إلى الخارج، وسيدخل القلب والعضلات في ذلك أيضاً”.
 
لقد لاحظت فيرجينيا وولف ملاحظة جديرة بالذكر، في تأملها الذي يتأبَّى على التقادم عن كيفية قراءة الكتب أن ” الشاعر هو دائما معاصر لنا”، ويذكرنا ديكي بصفة الشعر المتمثلة في الخلود والتجديد الذاتي الأبدي عبر استعارة تكشف لنا جوهر ما يجعل الشعر في آن واحد شخصياً بشكل عميق جداً وقادر على الربط بين البشر بلا حدود.
“الشمس جديدة كل يوم، عبارة قالها الفيلسوف القديم هيراقليطس، وشمس الشعر جديدة كل يوم أيضاً.لأنها تُرى بطرق مختلف من طرف أشخاص مختلفين علشوا نحتها، وعاشوا معها، ويستديبون لها، حياتهم مختلفة عن حياتك، لكن عبر السحر الخاص الذي يضيفه ى الشعر على حقيقة الشممس ـ شمس الجميع، شمسك أنت أيضاً ـ يمكن أن تدخل في ملكيتك شموساً كثيرةً : بقدر عدد الرجال والنساء الذين تمكنوا في وقت مامن تخيلهاإلى ألان. فالشعر يجعل أعمق نوع من الامتلاك الشخصي للعالم ممكناً”.
 
وفيما يخص نقطة الابتداء، ينصح ديكي بـ:
” ينبغي أن تكون بداية لقائك بالشعر بسيطةً. ينبغي أن تتجاهل قوانين كل أقسام الدرس، كل كتب المقرر والبرامج الدراسية والمكتبات ، وأن تذهب مباشرة إلى الأشياء التي تجعل وجودك الخاص قائماً: إلى جسدك وأعصابك ودمك وعضلاتك.اعثر على طريقك الخاص ـ طريقاً سرياً أنت الوحيد ربما الذي لما يزل على جهل بها، لتفتح نفسك بأعرض ما تستطيع وأعمق ما يمكنك للحظةٍ، لراهم وجودك الخاص ولغزه اللامنتهي أبدأً، وربما في نفس الوقت لشيء آخر ليس أنت، لكنه هناك في الخاج: قبضة يد من الحصى منطلق جيد للبدء منه.وكذلك الشأن مع مكعب ثلج…فهل كان هناك في أي وقت مضى داخلُ شيء أكثر لغزاً وجمالاً منه؟
 
ويقدم ديكي نقطة بدايوة من شقين متساويين عملي وشعري:
” أما فيما يخصني ، أنا فأحب الشمس، مصدر كل الموجودات الحية، والتي تمنحني في بعض الأيام إحساساً جيداً جداً ايضاً. قال د. هـ . لورانس:” إبدأ مع الشمس وكل شيء سيحدث رويداً رويداً ” إنها نصيحة جيدة ، فالكثير سيحدث.
مالذي أكثرسحراً من صخرة إذا ما لمستهاكثيراً ونظرتَ إليها، أو أكثر إثارة للاهتمام من ورقة شجرة؟
أحصنة ً، أعني فراشاتٍ، حيتاناً،
أشنة ، وأنجماً، و حصى
أنهارأً وفاكهة ً
محيطاتٍ ،أعني ؛ أودية ًسوداً، ذرة ً؛
ثمار عليق، وأجرافاً، حجراً،، قذارة، غباراً، جليداً….
عُدْ واقرأ هذه اللائحة ـ هي لائحة لا بأس بها، وهي لمارك فان دورن! ـ واقفاً عند كل عنصر، ببطءٍ، ودع كل واحد من هذه الأشياء يستدعي صورة من قلب حياتك الخاصة.
فكرْ واشعرْ. أي أشنة ترى؟ وأي حصان؟ وأي حقل ذرة؟ أي ثمار عليق هي ثمار عليقك؟ وأي نهر هو نهرك أنتَ بصفة خاصة؟
(عن موقع أمريكي يعنى بنشر شذرات العقل )

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق