الرأي

العرب والحوار الكردي

“سنكتب التاريخ” بهذه الكلمة ختم السيد مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية تغريدته عن نجاح المرحلة الأولي من الحوار الكردي ــ الكردي ــ بشمال سوريا.

ربما تكون هذه الكلمة “كتابة التاريخ” أصدق تعبير يمكن إطلاقه على الحوار الكردي الكردي، فالقوى الكردية التي طالما استهدفتها أجهزة المخابرات العالمية والقوى الدولية ومَنعت التقارب فيما بينها، وأشعلت نار الخلافات بين أطرافها حتى وصل الأمر لحمل السلاح والقتال بين أبناء الشعب الكردي؛ تتقارب لأول مرة بشكل جدي وسط رعاية ورغبة دولية في إنهاء خلافات طالما أشعلتها قِوى معادية للشعب الكردي.

نجاح الحوار الكردي الكردي يمثل بالفعل صناعة وإعادة كتابة للتاريخ نظراً لِمَا يمثله من تغيير في المشهد السياسي الذى يتجاوز حدود الدولة السورية ليصل تأثيره لعموم الشرق الأوسط.

قيمة الحوار بين القوى الكردية بشمال سوريا أنه حال إتمام جولاته بالنجاح كما حدث فى جولته الأولي سيغير مستقبل الكُرد بشكل عام نظراً لارتباط أطراف الحوار بأفكار وزعامات وقوى كردية تمثل عموم الشعب الكردي بعموم مناطق كردستان القديمة.

الحوار بين ساسة الكرد في روج آفا يُسهم بشكل كبير في تقريب وُجهات النظر وحل الخلافات بين روج آفا وباشور كردستان، وهو الأمر الذي بدأت بوادره بإرسال السيد نيجرفان بارزاني رئيس إقليم كردستان مختبرين طبيين للكشف عن فيروس كورونا بـ روجافا وهو ما قابله الجنرال مظلوم عبدي برسالة شكر وتقدير لرئيس إقليم كردستان.

أُولي ثِمار الحوار الكردي الكردي كانت تشكيل ائتلاف أحزاب الوحدة الكردية من 25 حزباً بعضها أحزاب مؤسسة في الإدارة الذاتية وبعضها من خارج الإدارة وهو ما يعزز من قوَّة الإدارة الذاتية وشرعيتها، ويعزز فكرة توسيع الإدارة ذاتها لتستوعب المزيد من القِوى السياسية بروج آفا بصورة تجعلها ممثل شرعي ووحيد لشعوب شمال سوريا.

كما أن الحوار يجهض المخططات التركية في تقسيم روج آفا ويستعيد المجلس الوطني من أحضان أنقرة بما تحمله من عداء وكراهية للشعب الكردي بمختلف أحزابه وتوجهاته إلى حضن الإدارة الذاتية بما تمثله من مشروع جامع لشعوب شمال سوريا، قائم على الديمقراطية وأخوَّة الشعوب.

يعزز الحوار الكردي الكردي من فُرص الحل السياسي في سوريا، حيث ينهي أزمة التمثيل الكردي في مفاوضات جنيف لحل الأزمة السورية، ويجعل من صوت الإدارة الذاتية المُعبِّرة عن شعوب شمال سوريا حاضراً أمام العالم بشكل رسمي.

دعم الحوار الكردي الكردي واجب على كل إنسان كردياً أو عربياً يتمنى الخير لسوريا الحبيبة ولشعبها، خاصة أن نجاح الحوار ودخول بنوده حيِّز التنفيذ ستمثل لَطْمة كبيرة لـ تركيا ولمخططاتها الهدَّامة وسياساتها الاحتلالية في شمال سوريا فضلاً عن تدخلاتها في ليبيا وأزماتها التي لا تنتهي من الدول العربية.

قلت مراراً وأكرر: إن الكُرد هم خط الدفاع الأول في مواجهة المخططات التركية والإيرانية تجاه العرب، وعلى العرب إن كانوا جادين في مواجهة تركيا أن يدعموا الحوار الكردي الكردي بشمال سوريا، وأن يعملوا بشكل جاد على إزالة أي خلاف بين باشور و روجافا ويستأصلوا الوجود التركي من شمال سوريا. المواجهة العربية لتركيا تبدأ من روج آفا وربما جبل قنديل، والتمدد الإيراني لن يوقفه سوى تعاون عربي كردي قائم على احترام الخصوصية والبحث عن العوامل المشتركة ونقاط الاتفاق لا الخلاف.

محسن عوض الله/ كاتب وصحفي مصري

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق