شؤون ثقافية

عشابُ اليأس

عشابُ اليأس
“إلى رفيقات ورفاق أنجيلا ديفيس”
هادي دانيال
 
أنجيلا
ماسَتُنا النّادِرَةُ
الهابِطَةُ إلينا
مِن نَجْمٍ أحْمَر
 
رايتُنا المنسوجة مِن دَمِنا وصَدَى الخنجرِ في لَحْمٍ حَيّ
رايتنا الخفّاقة في آفاقِ المَقهورينَ بأمَلٍ وَرْدِيّ
 
أنجيلا
تلكَ الصّرْخَةُ طالِعَةٌ مِن رِئتَيْ كُونتا كينْتي
بِجناحَي هنديٍّ أحْمَرَ
مَكسُوَّيْنِ بريشِ النّسْرِ الذّهَبيّْ
 
يا لِرَفيقَتنا أنجيلا
ما هَمَّ : أكانت إشراقةَ وَعْيٍ زنجيّ ألْهَمَ “هيلي” أو إرهاصاً ظَهَر لِمانديلا
أمْ مِن نَسْلٍ قاءَتْهُ الحيتانُ على شطآنِ الأطْلَسْ
فَهِيَ قناديلُ المعرفةِ على قَبَضاتِ الحُريّهْ
قبضاتِ فهودٍ سُودٍ تَزأرْ
وهيَ تَجوبُ شَوارعَ أمريكا الموبوءةِ منذ قُرُونٍ بالشرطةِ والجوعِ وأشلاءِ الإنسانيّهْ
حتّى يَلمَعَ فوقَ الشارعِ مرجانٌ وَيفُوح برائحةِ العنْبَرْ
أنجيلا عاشتْ ورأتْ
أنّ الحريّة في أمريكا تمثال حَجَريّ
والدستورَ خليطُ أنين الزنْجِ وَفَرْقَعَةُ سياطِ اليانكي، ودَويُّ رصاص الكاوبُوي
 
أنّ الديمقراطيّة صَحراءٌ، وَدَمٌ وَنُباحُ كِلابٍ في لَيْلٍ دامِسْ
وحريقٌ في “أوراقِ العشْبِ” اليابِسْ
أَنّ جذور الغابات الأفريقيّة تَصْطَرِعُ على أرصِفَةِ الشارعِ مع شَرْع الغابْ
أنّ العالَمَ يَهوي
لا جُدرانَ ولا أبوابْ
لكنّ الوقْتَ الأجْمَلَ أغْلَسْ
قَبَضاتٍ يائسَةً تَصْرَخُ في ساحاتِ الوَحْشِ الأخْرَسْ :
“دَعْنا نَتَنَفَّسْ”!.
*تونس – المنزه التاسع
31/05/2020

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق