الاقتصاد

باحث اقتصادي يوضح لـ” Xeber24 ” تداعيات ” قانون قيصر” على الادارة الذاتية الديمقراطية ويكشف دور المصرف السوري أنذاك

اعداد وتحرير سورخين رسول ـ Xeber24.net

تم اقتراح قانون قيصر بعد فترة وجيزة من شهادة “ قيصر” أمام الكونغرس ، وحصد القانون الدعم الكامل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، تلاها توقيع الرئيس ترامب عليه في 21‏/12‏/2019، والتي ينص على فرض عقوبات وقيود على من يقدّمون الدعم لأفراد النظام السوري، ويسعى القانون إلى حرمان النظام السوري من الموارد المالية.

ومع اقتراب تطبيق قانون قيصر الذي من المفترض أن يسري مفعوله بدءاً من مطلع يونيو/حزيران 2020، شهدت الليرة السورية انهيار غير مسبوق أمام العملات الأجنبية ، تزامناً بالصراع بين “رامي مخلوف” ابن خال رئيس النظام السوري “بشار الأسد” وبين حكومة النظام، من أجل دفعه للتنازل عن أملاكه في شركة “سيريتل” للحكومة.

وبهذا الصدد كان لـ “خبر24 ” حوار خاص مع الباحث الاقتصادي ’’ خورشيد عليكا ’’، الذي تطرق الى تداعيات وتأثير تطبيق هذا القانون على شمال شرق سوريا ، وحول الخطط التي يجب اتباعها لحماية المواطن في روج آفا من تداعياته، حيث قال “طبعاً في البداية الاتحاد الأوربي جدد أيضاً تطبيق العقوبات على النظام السوري ومصرف سورية المركزي وكيانات وشخصيات تدعم النظام لغاية نهاية حزيران 2021 وهذه العقوبات مفروضة منذ أيار 2011 كما أن اقتراب تطبيق قانون قيصر في 19 حزيران 2020 على النظام السوري والذي يستهدف حماية المدنيين في سوريا الذي يضمن معاقبة النظام السوري وحلفائه على جرائم حرب تم تأكيد ارتكابها وفرض عقوبات اقتصادية على عنق زعامات الفساد المالي وكل من تلطخت يده بدم الشعب السوري ودعم أو شارك من حملات العنف ضد المدنيين دولاً كانت أم أفراد وبكل تأكيد المشروع هو خطوة لتعزيز المساءلة للنظام السوري”.

وقال الباحث الاقتصادي “خورشيد عليكا” خلال حديثه : “بلا شك هذا القانون سيؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي في جميع القطاعات الاقتصادية كما أن روج آفا / شمال شرق سوريا هي جزء من سوريا و ستتأثر سلباً بهذا القانون ولا بد للإدارة الذاتية الديمقراطية بالتعاون مع قوات التحالف الدولي بقيادة أمريكا اتخاذ جملة من التدابير لتقليل تأثر المنطقة بهذا القانون وهي :
أولا ـ ضرورة تأكيد التحالف الدولي بقيادة أمريكا دوماً بوجود استثناءات لمنطقة روج آفا من تأثيرات قانون قيصر على روج آفا والسماح للمنطقة بتصدير النفط بدون أي عقوبات.
وثانياً دعم التنمية الاقتصادية في المنطقة وعملية إعادة الإعمار وتشجيع الاستثمار فيها ثالثاُ دعم الصناعات المحلية والزراعة وتأمين مستلزمات العملية الانتاجية وقطع الغيار والآلات بدون أي عقوبات عن طريق معبر سيمالكا أو عن طريق القواعد الأمريكية في المنطقة.
ثالثاً ـ يتوجب على الإدارة الذاتية زيادة فرص التوظيف للعائلات الفقيرة والمتخرجين الجدد من الجامعات والمعاهد ليساهموا جميعاً في دعم إعادة الاعمار والتنمية ولتطوير الإدارة ومؤسساتها دوماً، كما لا بد من تبني المطاحن في المنطقة لتأمين خبز مدعم للمواطنين وتبني رواتب موظفي الدولة في حال عدم دفع الدولة رواتبهم”.

وأضاف : “كما أن قانون قيصر يستهدف مصرف سوريا المركزي لاعتقادهم بأنها دعمت عمليات تبيض الأموال لصالح جهات دعمت جرائم حرب ضد السوريين وفي هذه الحالة فأن الليرة السورية تصبح مستهدفة بشكل مباشر ولم يعد المصرف المركزي له أي دور حقيقي باعتباره فقد أدوات السيادة النقدية للتحكم بسعر الصرف ومن الصعب جداً التوجه نحو الدولرة الكلية للعملة لمنطقة روجآفا حيث تتم حالياً التعاملات الخارجية للمنطقة بالدولار الأمريكي بينما تتم التعاملات الداخلية بالليرة السورية وهناك بعض التعاملات الداخلية بين التجار أو بخصوص بيع وشراء العقارات تتم بالدولار الأمريكي أي أن السوق تتجه باتجاه الدولرة داخلياً بدون إرادة مواطنين المنطقة والإدارة أيضاً. بينما لا يزال يحصل موظفي الدولة وموظفي الإدارة رواتبهم بالليرة السورية”.

وعن سؤالنا عن ما أذا قامت الإدارة بتطبيق تخطيط الاكتفاء الذاتي، هل ستكون طريقة للتخلص من هذا العبء؟، قال “خورشيد عليكا” : لا بد للإدارة التخطيط للتوجه نحو الاكتفاء الذاتي نوعاً ما للتقليل من الطلب على الواردات التي تتطلب العملة الصعبة كما أنها ستكون طريقة لدعم الإنتاج المحلي ودعم المشاريع الزراعية والصناعية المحلية التي توفر فرص عمل كبيرة للمواطنين وتوفر السلع والخدمات للسوق المحلية بأسعار مقبولة كما إنها ستحقق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في حال وقوع حصار على المنطقة أو في حال وجود أوبئة كجائحة كورونا التي عطلت العجلة الاقتصادية والاستيراد من الخارج نوعاً ما”.

وتابع خورشيد ’’ عليكا ’’ أن مناطق الإدارة الذاتية وشمال وشرق سوريا تملك ثروات زراعية وحيوانية وباطنية كثيرة ، يمكن الاستفادة منها لحماية المواطن في حال تدهور الاقتصاد بشكل كامل نتيجة قانون قيصر: “طبعاً تمتاز منطقة روج آفا بوجود إنهار وسدود وثروات زراعية وحيوانية هائلة تستطيع أن تحقق نوعاً من الاكتفاء الذاتي منها وتصدر الباقي للخارج كما أن وجود النفط والغاز والفوسفات بكميات ضخمة في المنطقة يزيد من فرص الاكتفاء الذاتي وهناك إمكانية لتصدير الباقي للخارج هي مؤشرات على أن المنطقة تمتاز بتنوع مواردها الاقتصادية التي لا بد أن تستغلها الإدارة بالشكل المناسب لتأمين احتياجات المواطنين”.

وأنهى عليكا حديثه بالقول ” لكن المشكلة الأكبر التي تواجه الإدارة في المنطقة هي كيفية استغلالها لهذه الموارد بشكلها الأمثل لدعم التنمية والاستقرار في المنطقة ولتحسين معيشة المواطنين وهنا الاستقرار السياسي للمنطقة هو مهم جداً لجذب الاستثمارات الإقليمية والدولية ففي حال عدم وجود استقرار سياسي في سوريا وروج آفا فأنه من الصعب جداً بدء الاستثمارات والمنطقة حالياً هي بيئة طاردة للاستثمارات، ولا بد من أن تحاول الادارة زيادة عمليات الانتاج ودعم الزراعة والصناعة وتحقيق نوع من الاكتفاء الذاتي وتوجيه الباقي نحو التصدير وخاصة لا بد من زيادة كمية النفط للتصدير وذلك عن طريق قوات التحالف الدولي بقيادة امريكا التي هي تستطيع تأمين استثناءات للمنطقة من قانون قيصر”.

خورشيد عليكا :
باحث متخصص في الشؤون الاقتصادية والكردية، حاصل على شهادة الماجستير في الاقتصاد بسوريا، وعضو جمعية الاقتصاديين الكُرد-سوريا، مقيم في ألمانيا، له العديد من الأبحاث والمقالات الأكاديمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق