الرأي

ذكرى وعبرة.. الجيش السوري يساعد العراقي في محاربة الكرد

يصادف اليوم الذكرى (57) السابعة والخمسون لمشاركة الجيش السوري في الحملة العسكرية التي شنتها القوات العراقية ضد الكرد بجنوب كردستان (شمال العراق) حيث أرسل الجيش السوري لوائين سوريين، كما أعترفت على لسان قائد الحملة الكولونيل فؤاد الشاعر وبخصوص ذلك يذكر الكاتب أيوب بارزاني في مؤلفه “الحركة التحررية الكردية وصراع القوى الإقليمية والدولية” ما يلي: “اتهمت الحكومة السوفياتية سوريا بتدخلها العسكري في احداث شمال العراق وفي١٩٦٣/٩/٣٠ م نشر بلاغ في دمشق مؤكدا على الوحدة السورية العراقية والتي ستكون دولة جماهيرية اشتراكية وديمقراطية وفي١٩٦٣/١٠/٨ م تم تعيين الجنرال عماش وزير الدفاع العراقي كقائد للجيشين الموحدين السوري والعراقي حتي ذلك الوقت كانت الحكومة السورية تنفي تدخلها العسكري في الحرب على كوردستان، لكن في ١٩٦٣/١٠/٢١ م اعلن زسميا في العراق ان المارشال عبد السلام عارف رئيس الجمهورية انهى لتوه زيارة للقوات السورية التي كانت تقوم بالعمليات العسكرية في منطقة زاخو في كوردستان وهي غير بعيدة عن الحدود السورية”.

ويضيف الكاتب بارزاني قائلاً؛ “وفي ١٩٦٣/١٠/٢٨م اعلن الكولونيل فؤاد الشاعر وهو قائد اللواء السوري الذي ارسل لكوردستان ان قواتنا التي تعاونت مع القوات العراقية تمكنت من تطهير منطقة خابور من المتمردين الكورد (و) ابدى الشاعر اسفه من ان بعض الدول العربية المستقلة تهاجم هذه الوحدة مما يخدم اهداف الامبريالية .. (وبالأخير) اعترفت دمشق وبغداد بوجود لوائين سوريين فقط في كوردستان يقارب عددهم ستة الاف عسكري، لكن حسب مصادر اخري بلغ مجموع هذه القوات حوالي سبعة عشر الف من افراد الجيش (و) بعد فشل الحملة انسحب الجيش السوري من كوردستان دون تحقيق اي نصر بل بالعكس عانى من الخسائر في الارواح والذخيرة واستولت القوات الكردية على كميات من الاسلحة ووقغ في اسرها مجموعة من جنود الجيش السوري مع ذلك فقد جري استعراض عسكري صاخب في دمشق في ١٩٦٤/١/١٠ م بمناسبة عودة القوات السورية بحضور الجنرال امين الحافظ رئيس مجلس قيادة الثورة ورئيس الدولة الى جانب الشخصيات الرئيسية للنظام”.

وبالمناسبة فقد خدمت الجيش في قيادة القوى الجوية بين عامي 1994 و1995 وهناك تمكنت الاطلاع على ملف الخدمة ل”محمد خولي” حيث كنا بالذاتية وكان ذلك يمكننا من الاطلاع على هذه الملفات- وحينها كان الخولي قائداً للقوى الجوية وعند اطلاعي على ملفه العسكري -“ذاتيته”- وجدت بأن من بين المهام التي كان قد كلف بها خلال حياته العسكرية هو القيام ب”مهمة قتالية لمحاربة الأكراد في شمال العراق” وكان وقتها برتبة ملازم أول وللعلم؛ فإن محمد الخولي وبعد استلام حافظ الأسد للسلطة بالبلد من خلال انقلابه العسكري الذ سماه ب”الحركة التصحيحية”، فإن الخولي استلم ولفترة طويلة -بحدود ثلاثين عاماً- إدارة المخابرات الجوية وذلك قبل أن يعين قائداً للقوى الجوية.

ذكرت المعلومة لنقول؛ بأن هذه الحكومات وإن أختلفت في كل شيء، لكن عندما يتعلق الأمر بالقضية الكردية فهم يتناسون كل تلك الخلافات حيث الصراع الأساسي والذي يجمع كل هذه الحكومات الغاصبة هو محاربة الكرد وقضاياهم حيث وبالرغم من كل الصراع بين البعث السوري والعراقي والمنافسة على من يقود التيار القومي العربي مع الناصريين إلا إنهم كانوا يتجاوزون تلك الصراعات -رغم أن الصراع تبلور أكثر مع استلام كل من الأسد وصدام قيادة هذه البلدان- وذلك لضرب أي حراك للقوى الكردية الثورية المطالبة بحرية واستقلال كردستان .. وها هو التاريخ يعيد نفسه حيث وبالرغم من الصراع التركي السوري، إلا أن الحكومتان وفي كل لحظة مستعدتان للاتفاق من أجل ضرب مصالح ومكاسب شعبنا وهذا يفرض على القوى الكردية بأحزابها ومثقفيها العمل على الاتفاق حول ورقة كردية سياسية تكون بمثابة الوثيقة الوطنية التي تحدد المطالب المحقة والمشروع لشعبنا وإلا فإننا قد نخسر الكثير مما تحقق بفضل تضحيات أبنائنا وبناتنا ونستحق بذلك لعناتهم ولعنات التاريخ.

تنويه؛ ما ورد من معلومات نقلته عن صفحة صديق وليس مباشرةً من كتاب السيد أيوب بارزاني.. فقط للتنويه والدقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق