الرأي

الجرح الكردي أو المشكلة الكردية مع الجوار القاتل

بير رستم

نحن شعوب الشرق وللأسف ما زلنا نبحث عن هوياتنا وانتماءاتنا الهوياتية الثقافية حيث الانتماء لعدد من الهويات منها ثقافية ومنها الجيوسياسية، ناهيكم عن الانتماءات القبل دولتية كالقبيلة والطائفة والدين -ربما قريباً نتطرق لهذا الموضوع في مقالة منفصلة- لكن هنا نود تناول قضية صراع الكرد مع المكونات التي تتعايش معه في الجوار الجغرافي أو ما يسمى بالفضاء الوطني الذي فرض على هذه المكونات وفق المصالح الاستعمارية القديمة لعدد من أسياد العالم حينها وبالأخص الدولتان الاستعماريتان؛ بريطانيا العظمى وفرنسا بحيث تم تقسيم جغرافيات المنطقة وفق مصالحهم وسياساتهم كدول منتدبة على هذه التكوينات الجيوسياسية لتتحول بعدها تلك الحدود إلى لعنة تلاحقنا جميعاً وأي تفكير بتغييرها تعتبر “خيانة وطنية” رغم أن هذه الأوطان أساساً نتاج احتلال استعماري ووفق مصالح تلك الدول؛ بمعنى باتت المكونات التي ناضلت لتتحرر من هيمنة الاستعمار القديم، حراس أوفياء على الموروث الاستعماري الذي خلفوه لنا في المنطقة بحيث باتت هي نفسها -أي هذه الأوطان الموروثة- سجوناً تخنقنا وتخنق تطلعات شعوبها للحرية والعيش بفضاء أكثر حرية واستقلالاً وذلك لهيمنة مكون على مقاليد السلطة بعد خروج الدول الاستعمارية وإدارة هذه الجغرافيات وفق عقلية التفرد والاقصاء بناءً على فكر قومي عنصري يحاول إعادة تجارب دول أوربية -بالأخص التجربة الألمانية النازية بفكرها القومي مع الحزب الاشتراكي الألماني- حيث وجدنا التجربتين البعثيتين في كل من سوريا والعراق وكذلك الكمالية في تركيا!

لكن مشكلة الكرد ليست فقط إنها مقسمة بين أربع كيانات احتلالية، بل ربما تكون تلك المشكلة أهون لو نظرنا لجملة المشكلات الداخلية مع عدد من الشعوب والمكونات المتداخلة في هذه الجغرافيات التي نعتبرها كجغرافيا سياسية موحدة تحت مسمى كردستان حيث صراعنا مع الآخرين متعدد الأقطاب وليس ذات قطب واحد؛ أي بمعنى الكرد ليسوا فقط في صراع ومنافسة مع الأنظمة الغاصبة الأربعة وشعوبها العربية والتركية والفارسية، بل هناك عدد من المكونات الأقوامية الأخرى داخل هذه الجغرافيات تنافسنا على قضية الامتلاك والانتماء حيث الآشوريين والأرمن والتركمان، فمثلاً يطالب كل من الأرمن والآشوريين بأكثر من نصف ما نسميها كردستان .. فالأخوة الأرمن يقولون؛ بأن أغلب ما تعرف اليوم بالمدن والبلدات الكردية في شمال كردستان (تركيا) هي بلدات ومناطق ومدن أرمنية بالأصل وأن من بعد المجازر الكبيرة بحقهم في بدايات القرن الماضي وبالأخص مجزرة عام 1915م من قبل الدولة العثمانية وترحيل الباقي، فقد أستولى عليها العشائر الكردية التي تحالفت مع الجيش العثماني في قتلهم وتشريدهم وينافسهم في ذلك الأخوة الآشوريين الذين يدعون ملكية تلك المناطق إضافة إلى أكثر من نصف ما نسميه نحن الكرد بجنوب كردستان أو إقليم كردستان (العراق)، بينما التركمان يدعون إنهم “الأصحاب الحقيقيين” لمناطق كركوك وغيرها .. وهكذا نلاحظ بأن قضية صراعنا الوجودي -أو الحدودي على الأقل- لا يقتصر على مقارعة هذه الأنظمة الوريثة لمخلفات الدول الاستعمارية، بل صراعنا أكثر تشعباً مما هو في ظاهر الأمر وبالتالي يحتاج لمخرجات سياسية تجنبنا المزيد من الكوارث والحروب والمآسي مستقبلاً وخاصةً في ظل تنامي بعض الأفكار والتيارات المتشددة داخل مختلف مكونات المنطقة حيث كل طرف يدعو لإقصاء الآخر.

طبعاً هذه المشكلات إن لم تعالج ستخلق المزيد من الأزمات، بل بات هناك من يقول صراحةً؛ بأن الكرد يستقوون بالدعم الأمريكي لهم في تأسيس “كيانات انفصالية” لهم وذلك كنوع من التمهيد إلى دعوة كل المكونات الموجودة في هذه الجغرافيات لتوحيد خطابها وقواها لإسقاط المشروع الأمريكي ليس في سوريا فقط، بل حتى ما تم بنائه سابقاً في الإقليم ومنهم هو ما يكتبه أحد الكتاب الآشوريين وهو السيد “سليمان يوسف” حيث كتب مؤخراً مقالة تحت عنوان (الأكراد ينفردون بتقرير مصير ومستقبل سوريا !!!) يقول فيها؛ ((بعد سنوات طويلة من العداء والحرب الكلامية الاعلامية والتهم المتبادلة بالتخوين والعمالة لهذه الطرف او ذلك، برعاية (أمريكية – فرنسية) توصلا الخصمان الكرديان (حزب الاتحاد الديمقراطي) و (المجلس الوطني الكردي) ،الى وضع (ورقة تفاهم) تضمنت: “حكم اتحادي فيدرالي في سوريا… اعتبار الكُرد قومية ذات وحدة جغرافية سياسية متكاملة في حل قضيتهم القومية … الإقرار الدستوري بالحقوق القومية المشروعة، وفق العهود والمواثيق الدولية “)). ويضيف “بغض النظر عن فرص نجاح واستمرار التفاهم والتوافق بين (حزب الاتحاد الديمقراطي) و (المجلس الوطني الكردي)، التدقيق في ورقة التفاهمات الكردية هذه، نجد بأنها تحمل أخطاراً جسيمة على وحدة ومستقبل سوريا، كدولة ووطن.. لأن تحقيق هذه المطالب الكردية، يتطلب وجود (بريمر) أمريكي يضع دستور جديد لسوريا الجديدة. مثلما فعل (بول بريمر) في العراق وهو تحت الاحتلال الأمريكي 2003 . معلوم أن الدستور الحالي للعراق ، الذي حول العراق الى دولة اتحادية فدرالية بإقليمين (عربي – كردي) هو من منتجات الاحتلال الأمريكي بإخراج الحاكم أو المندوب السامي الأمريكي (بول بريمر) .. لا ندري ، أمريكاً، التي رعت الحوار (الكردي – الكردي)، هل قطعت على نفسها وعوداً بـ (وضع دستور جديد لسوريا يحقق للأكراد ما ارادوها منها ) ؟؟؟”.

ويستكمل السيد يوسف سرديته في التشكيك بالنوايا الكردية الأمريكية قائلاً؛ ((حين تقر القوى الكردية ” اعتبار الكورد قومية ذات وحدة جغرافية سياسية متكاملة في حل قضيتهم ” هذا يعني أنهم ينسفون (الجغرافيا السياسية للدولة السورية الحالية ولا يعترفون بأن سوريا وطن نهائي للأكراد السوريين) !!!… حين تردد وتكرر القوى الكردية ” الاقرار الدستوري بالحقوق القومية المشروعة وفق العهود والمواثيق الدولية”، أنها تخفي (نزعة انفصالية) . لأن المواثيق الدولية، التي يقصدونها ويتحدثون عنها ، هي تلك التي تقر بحقوق الشعوب في (تقرير مصيرها) …تساؤلات مشروعة ، من وحي التفاهمات (الكردية – الكردية ) ، تطرح نفسها على المشهد السوري: من خول القوى الكردية لتقرر عن السوريين ” أن تكون سوريا الجديدة بحكم اتحادي فيدرالي” واكراد سوريا لا تتجاوز نسبتهم 10% من الشعب السوري ؟؟ .. ماذا لو قرر الآشوريون السوريون ” اعتبار الآشوريين قومية ذات وحدة جغرافية سياسية متكاملة في حل قضيتهم” ؟؟.. والتركمان قرروا ” اعتبار التركمان قومية ذات وحدة جغرافية سياسية متكاملة في حل قضيتهم” ؟.. والقوميون العرب، شعارهم الأبدي ” أمة عربية واحدة، من المحيط الهادري الى الخليج الثائري ” ؟؟.. كيف سيكون حال ومستقبل سوريا مع كل هذه (المشاريع القومية) الناسفة لمشروع (الدولة الوطنية السورية) كوطن نهائي لكل السوريين ..؟؟أخيراً: في منشورات ومقالات سابقة قلنا ونقول اليوم : سوريا ليست العراق ، ولن تكون كالعراق. الشمال الشرق السوري ليس الشمال العراقي، لجهة التركيبة السكانية والتوزع الديمغرافي، حيث الغلبة السكانية في هذه المناطق هي للعنصر العربي، الرافض للمشروع الكردي . والأهم من ذلك، أمريكا ليست وحدها في الميدان السوري، كما كان الحال في العراق. على الاراضي السورية يوجد اليوم، المحتل التركي والمحتل الايراني والوصي الروسي، بثقله (العسكري والسياسي). هذه القوى (الاقليمية والدولية) ترفض (تكرار تجربة أكراد العراق في سوريا)، و هي على خلاف كبير وعميق مع أمريكا، تعارض بل تقاوم السياسات الأمريكية في سوريا والمنطقة)).

لكن وبنفس الوقت فإن ذاك الكاتب يتوجه للآشوريين قائلاً؛ ((أخي الآشوري (سرياني كلداني): ليس فخراً ولا بطولة أن ترفع علمك القومي في سماء شيكاغو واستكهولم وبرلين وباريس وبروكسل وأمستردام، وغيرها من العواصم والمدن الأوربية والأمريكية. البطولة والمفخرة والاعتزاز بالهوية والانتماء، هي أن ترفع علمك في سماء دمشق وحلب والقامشلي والمالكية / ديريك والحسكة وتل تمر وبغداد وبابل واربيل ونوهدرا ونينوى وآمد (ديار بكر) ومديات ونصيبين وأورهي وماردين وقرى طورعابدين وهيكاري وفي سماء غيرها من مدن وبلدات وقرى سوريا و ( بلاد ما بين النهرين- بلاد آشور) ، حيث الصمود والتحدي للوجود والحرية)). هكذا إذاً؛ أخونا يرفض أن يعتبر الكرد أنفسهم “قومية ذات وحدة جغرافية سياسية متكاملة” ويطالبوا بـ”حل قضيتهم القومية”، بينما هو يطالب برفع العلم الآشوري فوق كل المنطقة التي تضم سوريا والعراق وجزء كبير من تركيا بدعوة إنها (بلاد آشور)، متناسياً أو ملغياً الآخر تماماً في هذه الخارطة من كرد وعرب وتركمان وأرمن، فهل هذه ليست “دعوة قومية” مثلاً أو هي تمت بصلة للمشروع الوطني الديمقراطي الذي يحاول السيد سليمان أن يدعي بأنه يطالب به في وجه مشروع الكرد القومي “الانفصالي” بالرغم من أن الأحزاب والقوى السياسية الكردية في كل من سوريا والعراق -بالأحرى في الجزأين الغربي والجنوبي من كردستان- لم يطالبوا يوماً بالانفصال والتقسيم وأن قضية الدولة الاتحادية الفيدرالية ليس مدخلاً أو مناورة من قل الكرد للاستقلال رغم أن ذلك يعتبر حقاً من حقوق أي مكون وشعب في العالم .. وسنحاول في الفقرات القادمة الرد والتوضيح فيما أورده من اتهامات بحق شعبنا!

يقول في معرض سرده بخصوص التفاهمات الكردية ما يلي: إن “التدقيق في ورقة التفاهمات الكردية هذه، نجد بأنها تحمل أخطاراً جسيمة على وحدة ومستقبل سوريا، كدولة ووطن.. لأن تحقيق هذه المطالب الكردية، يتطلب وجود (بريمر) أمريكي يضع دستور جديد لسوريا الجديدة. مثلما فعل (بول بريمر) في العراق وهو تحت الاحتلال الأمريكي 2003 . معلوم أن الدستور الحالي للعراق ، الذي حول العراق الى دولة اتحادية فدرالية بإقليمين (عربي – كردي) هو من منتجات الاحتلال الأمريكي بإخراج الحاكم أو المندوب السامي الأمريكي (بول بريمر)” هو هنا يريد أن يقول لباقي المكونات الوطنية (الأقوامية) في سوريا -وبالأحص العرب- بأن ينتبهوا للخطر الكردي فهو يهددهم أولاً ويهدد مشروع دولتهم (القومية) رغم كل محاولاته في الهجوم على الدولة القومية العربية، لكن يبدو أن الرجل وكما أغلب المكونات الأقلية الغير كردية، فإنهم سوف يرضون بالدولة القومية وحتى الأمنية البعثية العروبية فقط لكي لا يحصل الكرد على إقليم سياسي في دولة اتحادية فيدرالية حيث يجدها السيد يوسف وكأنها تقسيم للبلاد مع أن أغلب دول العالم ذات نظم سياسية فيدرالية وتعتبر بعضها من أرقى الدول مثل سويسرا مثلاً وإقليمياً الإمارات العربية المتحدة، أما القول: بأن ((حين تقر القوى الكردية ” اعتبار الكورد قومية ذات وحدة جغرافية سياسية متكاملة في حل قضيتهم ” هذا يعني أنهم ينسفون (الجغرافيا السياسية للدولة السورية الحالية ولا يعترفون بأن سوريا وطن نهائي للأكراد السوريين) !!!… حين تردد وتكرر القوى الكردية ” الاقرار الدستوري بالحقوق القومية المشروعة وفق العهود والمواثيق الدولية”، أنها تخفي (نزعة انفصالية) . لأن المواثيق الدولية، التي يقصدونها ويتحدثون عنها ، هي تلك التي تقر بحقوق الشعوب في (تقرير مصيرها)..)) فأعتقد بأن ذلك نوع من الضرب بالمندل وخاصةً وكما سبق وذكرنا؛ بأن الدولة الاتحادية الفيدرالية لا تعني التقسيم وخاصة لا مشاريع استقلالية -ولا نقول (انفصالية)- لأي حزب وحركة سياسية كردية في سوريا!

وأخيراً وبخصوص تساؤلاته (المشروعة)، “من وحي التفاهمات (الكردية – الكردية)” والتي يلخصها بما يلي: ((من خول القوى الكردية لتقرر عن السوريين ” أن تكون سوريا الجديدة بحكم اتحادي فيدرالي” واكراد سوريا لا تتجاوز نسبتهم 10% من الشعب السوري ؟؟ .. (و) ماذا لو قرر الآشوريون السوريون ” اعتبار الآشوريين قومية ذات وحدة جغرافية سياسية متكاملة في حل قضيتهم” ؟؟.. والتركمان.. والقوميون العرب، شعارهم الأبدي ” أمة عربية واحدة، من المحيط الهادري الى الخليج الثائري ” ؟؟.. كيف سيكون حال ومستقبل سوريا مع كل هذه (المشاريع القومية) الناسفة لمشروع (الدولة الوطنية السورية) كوطن نهائي لكل السوريين))، فإننا نود أن نقول للسيد يوسف بأن لا أحد يعطي الشعوب تخويلاً لكي تقرر مصيرها، بل ذاك أحد البنود الأساسية التي شرعتها المواثيق والقوانين الدولية ب”حق تقرير مصيرها بنفسها” وبأن هناك مبادئ فوق دستورية تنص على حق المكونات أن تطالب بوضعها في الدساتير وذلك لتحافظ على حقوقها الوطنية وهي لا تخضع لقضية النسبة والانتخابات وذلك إن أخذنا؛ بأن نسبة الكرد في سوريا وكما أدعى لا تتجاوز 10% رغم أن الواقع ليس كذلك، بل يشكل الكرد نسبة كبيرة حتى مما تقول بها الحركة الوطنية الكردية وذلك لو أجرينا إحصاءً ديموغرافياً حقيقياً في سوريا! وأخيراً ليس مثلما هو قال؛ بأن “سوريا ليست العراق ، ولن تكون كالعراق” وبأن “الشمال الشرق السوري ليس الشمال العراقي، لجهة التركيبة السكانية والتوزع الديمغرافي”، وبحسب ادعائه بأن “الغلبة السكانية في هذه المناطق هي للعنصر العربي، الرافض للمشروع الكردي”، بل نقول له بأن سوريا كالعراق والجزء الغربي من كردستان كالجزء الجنوبي -وليس كما يقول الشمال الشرقي السوري ليس الشمال العراقي- حيث لو أخذنا عفرين قبل الاحتلال التركي الإخواني والتي هي كردية خالصة مع أغلبية مطلقة كردية في كوباني وأغلبية كبيرة في الجزيرة، فإننا سوف نجد بأن الجزء الغربي من كردستان يشبه كثيراً الجزء الجنوبي من كردستان وبالتالي سيكون حل القضية الكردية في هذا الجزء الغربي شبيهاً بحل القضية الكردية في إقليم كردستان.

أما بخصوص تشخيصه للواقع السياسي والنفوذ على الأرض -أو بالأحرى أمنياته التي يأمل أن تكون حقيقةً بخصوص نفوذ القوى الدولية- وذلك عندما يقول؛ “والأهم من ذلك، أمريكا ليست وحدها في الميدان السوري، كما كان الحال في العراق. على الاراضي السورية يوجد اليوم، المحتل التركي والمحتل الايراني والوصي الروسي، بثقله (العسكري والسياسي). هذه القوى (الاقليمية والدولية) ترفض (تكرار تجربة أكراد العراق في سوريا)، و هي على خلاف كبير وعميق مع أمريكا، تعارض بل تقاوم السياسات الأمريكية في سوريا والمنطقة”، فإننا نقول للسيد يوسف؛ اطمأن فإن كل من ذكرتهم من الإيرانيين وصولاً للروس يبحثون عن رضى الأمريكان، لا نقولها حباً بالأمريكان، بل ذاك واقعاً حيث وجدنا بأن أمريكا تفرض عقوباتها على هذه الدول مجتمعةً ومعهم العملاق الاقتصادي -الصين- فمن يحسب حساب هذه الدول مجتمعة وليس فراد ومنقسمين، لا يلجأ إلى فرض العقوبات عليهم دفعة واحدة وهم صاغرين ..

بالأخير أو كلمة أخيرة نقولها للجميع؛ دعونا من التاريخ ولعناته وحروبه وكوارثه وحتى جغرافياته وتقسيماته ومن منا هو مالكها و”يعيش على أرضه الحقيقية” ومن هو الأصيل والآخر هو الدخيل والمهاجر فهذه إشكاليات معقدة ولن تودي بنا إلا للمزيد من الكوارث والحروب .. وبالمناسبة لا ملكية ثابتة ودائمة وكل جغرافية من هذه الجغرافيات عرفت العديد من الأقوام والشعوب والثقافات والحضارات ووصلنا إلى يومنا هذا بحيث بات هناك تداخل سكاني ديموغرافي أقوامي عشائري قبلي ديني مذهبي طائفي سياسي حزبي وإلى ما هنالك من هوياتنا المتعددة، لكن اليوم يجمعنا ما يسمى بوطن -ولو إنه تركة استعمارية- والذي نأمل بحق ونعمل لأجله؛ بأن يصبح وطناً حقيقياً لنا جميعاً، وطناً يحترم فيه المواطن ويعتبر أعلى قيمة وطنية -أي الإنسان المواطن- ويكفل حقوق الجميع؛ ثقافياً اجتماعياً سياسياً معيشياً بحيث تضمن تلك الحقوق وفق نظم سياسية تراعي هذا التعدد الثقافي وأن قضية الاتحادية والفيدرالية والمطالبة بها ليس إلا لضمان تلك الحقوق، كما أن قضية تسمية الجغرافيا بمسميات كردستان أو بلاد آشور أو غيرهما أن لا يتحول لبعبع تقسيمي، بل بحكم وجود مكونات سمت مناطقها بأسمائها المحلية ووفق ثقافاتها ولغاتها المختلفة بحيث قد تتقاطع كردستان مع آشور في الكثير من الجغرافيات ولكن نبقي على روابطنا الوطنية فلسنا من عشاق وضع المزيد من الحدود والأسلاك بيننا، بل نحن بحاجة لمد الجسور بين شعوبنا ودولنا وليكن العلم الآشوري يرفرف إلى جانب العلم الكردستاني إلى جانب العلم العربي السوري في أي بلدة مثل قامشلو وما الضير أن تكون سوريا فيدرالية في واقع سياسي متعايش متسالم تكون لكل بلدية حق الإدارة الذاتية، كما نجدها اليوم في بلد مثل سويسرا ذو ثقافات متعددة وتعتبر من أرقى دول العالم، فلا يطالب الفرنسي مثلاً بالانفصال والاتحاد مع دولة فرنسا، بل يعتز بسوسريته إلى جانب اعتزازه بفرنسيته اللغوية الثقافية .. إننا من دعاة الاتحاد وليس (الانفصال)، كما يحاول البعض وللأسف اتهامنا بها وأعتقد بأن الإدارة الذاتية تحاول أن تقدم نموذجاً عن ذلك رغم كل نواقصها وسلبياتها التي ترافق التجربة الجديدة .. إننا لا نريد جواراً قاتلاً مصارعاً، بل متحاباً متآلفاً!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق