راي اخر

سيد الشهداء في إقليم كردستان

الكاتب كاردو بريفيك

تمر اليوم الذكرى السابعة والعشرون على استشهاد سيد الشهداء رؤوف كامل ئاكره ي من دون أي اعتبار أو حتى إلى استذكار رسمي أو شبه رسمي من لدن الأوساط الرسمية لحكومة اقليم كوردستان منذ استشهاده والى الان مع ان الغالبية العظمى من أعضاء الحكومة الرسميين من الصف الأول وبمختلف اتجاهاتهم الفكرية كانوا يجاهرون دائما بثقافته ونضاله وتضحياته , بل ان قسما منهم كانوا يخجلون منه حينما كان الشهيد يدخل على مكاتبهم الفخمة مقارنة بتواضعه وتكيفه وبساطته في امور الحياة.

اغتيل الشهيد في ليلة 26|27 من الشهر الخامس 1993من قبل اياد ماجورة باعوا شرف الكوردايه تي بثمن بخس ارضاءا لاعداء الكورد لا لشيئ سوى خوفهم وهلعهم من جراءة قلم حر وفكر نيير.

ولاجل ان اعرف القراء به والذين لا يعرفون ماءثره ومواقفه المشرفة لا يسعني هنا الا ان اشير الى بعض من تلك المواقف ولو بصورة عابرة:
_ في 1974 وفي بداية الثورة بعد فشل المفاوضات مع حكومة البعث حيث كنا جموع الطلبة الملتحقين بالثورة في سرسنك بفرعيه من محافظة الموصل ومحافظة دهوك ,كان الشهيد هو الوحيد من بين جميع اعضاء الفرعين الذي وقف بشدة مع مطالب الطلبة لتحسين ظروفهم ضد مدير التربية ,وعلى اثر موقفه ذلك نقل الى بنجوين وبقي هناك الى انتكاسة الثورة.

_ بعد الانتكاسة عاد الى ما كان يسمىنا نظام البعث (بعودتنا الى الصف الوطني) وانا اقول واشير هنا بانه عاد الى صف النضال الحقيقي لانه قراء مع من قراء غيره تداعيات فشل الثورة فبداء بمراجعة اسباب وذيول المؤامرة الدولية التي نسجت خيوطها في الجزائر في 6 اذار 1975 بين شاه ايران وصدام حسين واستخلص من تلك الانتكاسة الدروس والعبر.

_عاد قبل كل شيئ الى مقاعد الدراسة في كلية الادارة والاقتصاد في محافظة الموصل,وبالرغم من تاخره لمواصلة دراسته لانه لم يكن قد بقي للانتهاء من العام الدراسي الا شهرين فقط ,الا انه اصر في ان يواصل دراسته مع بقية الطلبة وانهى جامعته بدرجة امتياز متفوقاعلى كل زملائه الاخرين ليس في جامعته فقط وانما في عموم العراق,ورغم ظروف دراسته الا انه لم ينسى ما يقدم للوطن ,فكان من الموؤسسين لتجمع الطلبة الثوريين في جامعة الموصل.

_في سنة 1976 وفي يوم ربيعي كنت في اجازة للموصل من منفاي في محافظة الرمادي, رايت الشهيد عن طريق الصدفة وكنت اشعر حينذاك وكاءن بركانا يغلي في اعماقي ,كنت اريد ان اتشبث بشيئ افرغ من خلاله غضبي بعد النكسة المؤلمة التي حلت بنا ,فانتابني فرح غامر لانني شعرت بانني سوف اجد ضالتي عند هذا الشخص بالرغم من عدم صداقتي المتينة معه في ذلك الوقت الا انني لم اكن اجيس الخوف منه ابدا فبادرته متسائلا :

كاك رؤوف انني اشعر بفراغ كبير وغضب عارم ..!! فبماذا تنصحني ان افعل وهذا الفراغ يقتلني في الداخل..!! علم في الحال ماذا كنت اقصد ولم يجراء هو في ان يجاهرني بما هو سائر في الطريق الذي سالحق به لاحقا, وفي نفس الوقت لم يشاء في ان يزرع الياءس في داخلي واعرج عن الطريق القويم ,فاجابني مبتسما قائلا حاول ان تقراء كثيرا وسوف تصل انت بنفسك الى ما تصبو اليه.

_كان الشهيد قد بداء بعقد لقاءات ثقافية بين من هم امل الغد المشرق الى ان تكللت جهوده مع اخرين في تائسيس اللبنة الاولى لتنظيم يساري التوجه في 24/7/1978 تحت اسم منظمة نضال شغيلة كوردستان.

_ كان الشهيد كثير التنقل والحركة ونشيطا لايعرف الكلل ,قلما كان يتواجد في بيته مع عائلته لانه كان يخصص جل وقته للتنظيم متنقلا بين المدن والقصبات وحتى الارياف,والذي عمل معه يعلم جيدا مدى اخلاصه واندفاعه للنضال ايام العمل السري في زمن جلاوزة البعث بحيث كان يضطر من يعمل معه في ان يحذو حذوه في الاندفاع والتضحية والايثار.

في يوم من ايام تموز سنة 1982 زارني الشهيد كما تعودنا ولكن اصابني الهلع حينما اخرج عدة رزم من منشورات التنظيم والتي خباءها تحت ملابسه,هنا اضطران اقول مؤسفا وذلك لتجاوزي حدود الاحترام فجاهرت بصوتي قائلا :

لماذا تقوم انت بهذا الواجب…؟؟؟ لماذا لا تدع احدا منا من ان يقوم بهكذا عمل بدلا عنك…؟؟ انت لست ملكا لنفسك فقط ولا حتى لعائلتك الصغيرة بل وحتى لنا كتنظيم مستقل ,لانك ملكا لعائلتك الكبيرة لشعب كامل, فماذا لو كشفوا امرك في نقاط التفتيش التي بين الموصل ودهوك مع هذا الكم الهائل من المنشورات ,نعم هكذا كان يعمل ويناضل ذلك الشهيد المنسي من قبل الجميع حتى الان…!!!!

_بالرغم من بنية جسمه الهزيلة ,الا انه كان يجابه التحدي مع كل من يتجاوز حدود الاحترام معه بكل صوره ,في احدى الايام وهو في طريقه الى الموصل قادما من دهوك مع صديق مقرب ,تجاوز احد الركاب حدود الادب وشتم الكورد بحجة ان الجيش العراقي مني بهزيمة على يد القوات الايرانية في جبهة حاج عمران الكوردية قائلا بانهم ليسوا مضطرين للدفاع عن ….الكورد ونقدم الشهداء لاجلهم هنا لم يتمالك الشهيد كلماته البذيئة فرد عليه بالمثل مع ان الجميع يعلمون مصير من يهين الجيش اثناء الحرب مع ايران ,هنا غال العربي في عنجهيته اكثر واخذ يشتم شخص المرحوم الملا مصطفى البارزاني مع انه كان متوفيا منذ ما يقارب الثلاث سنوات فاضطر الشهيد في ان يوجه نفس الشتيمة الى والد الاعرابي وكاد المشاحنة ان تتحول الى التشابك بالايادي الا ان سائق سيارة الاجرة اوقف سيارته بجانب الطريق وبتدخل بقية الركاب استطاعوا فض الاشتباك واقناع المجني بعدم تقديم اي شكوى عند نقاط التفتيش,وسبق ان مر الشهيد بحادثة اخرى مشابهة مع كريم الملا القيادي في حزب البعث اثناء فترة دراسته الجامعية حيث كان كريم الملا في حينه مسؤولا للاتحاد الوطني لطلبة العراق.

_في 1982 وكبقية موظفي العراق دعي الى خدمة الجيش الشعبي في اطراف محافظة دهوك الا انه رفض في ان يلبي نداء تلك الخدمة خوفا في ان يوجه بندقيته الى البيشمه رجه حيث كانت تكثر فعالياتهم العسكرية هناك ,على اثر ذلك الرفض عوقب الشهيد من قبل جلاوزة البعث بنقله من محافظة دهوك الى محافظة تكريت

واضطرا اخيرا في ان يقدم استقالته من الوظيفة لانه لم يستطيع الجمع او التناغم بين الوظيفة في تكريت وبين نشاطه التنظيمي مقارنة فيما كان يحصل من تسهيلات كثيرة بواسطة زملاءه في الدائرة في دهوك لا ن الجميع كانوا يعرفونه ويجلون له كل الاحترام, وهكذا ضحى بمصدر رزقه من اجل ان لا يوجه بندقيته الى صدر اخيه في الدم ,يا ترى هل يتصرف سياسيوا اليوم ما تصرف به الشهيد لو خيروا مناضلوا اليوم بين الخيارين..!!!!؟؟؟

واضظر الشهيد ان يجد له عملا كاجير يدوي عادي ليوفرلعائلته مصدرا يستطيع من خلاله توفير ابسط مقومات ظنك الحياة.

_في 1987 وبسبب تنقلاته ونشاطه شعر بان جلاوزة الامن يراقبونه ويتابعون تحركاته فاضطر الى الخروج من دهوك والتحق بالحركة في منطقة بهدينان منطقة نفوذ الحزب الديموقراطي الكوردستاني لانه كان على خلاف مع الاتحاد الوطني الكوردستاني بعد مفاوضات الاخير الاحادية مع النظام وبقي يناضل هناك الى ان فشلت الحركة في 1988(كما تعودنا)وهرب مع الجمع الجامع واستقربهم المقام في ايران.

_ في ايران عكف الى كتابة اول كتاب له الحملة عاى بهدينان واوضاع اللاجئين ركز على الجانب الاحصائي لحملات الانفال السيئة الصيت من خسائر مادية وبشرية واحتفظ الكتاب كمرجع رصين وموثوق في المنظمات الدولية.

لم يتخلى عن نشاطه السياسي وهو في ايران ايضا وكان محل احترام واعجاب اينما حل لكثرة اطلاعاته وثقافته وبساطته لذا كان كالكرة حينما ينجذب اللاعبين اليها ,فكان له علاقات ولقاءات مع كل احزاب جنوب كوردستان وحتى شمالها ايضا وفسحت الفرصة له للقاء كوادر حزب العمال الكوردستاني لاول مرة وتوطدت تلك العلاقة لاحقا ,وعلى ضوء دعوة عدد من كوادر حزب الشعب لالقاء محاضرات في الاقتصاد السياسي فلبى طلبهم بكل رحابة صدر وتبرع لالقاء تلك المحاضرات.

كان قيادة حزب الديموقراطي الكوردستاني الحزب الوحيد الذي كان يغريه في السفر الى اوروبا ووعدوه بتسهيلات ايضا حتى وعدوه بجلب عائلته من دهوك ايضا ليسافروا سوية الا انه كان يرفض الطلب رفضا قاطعا قائلا لم ولن اترك كوردستان.

_في سنة 1991كان من الاوائل الذين عادوا من ايران للمشاركة في الانتفاضة وبداء باعادة صفوف التنظيم(ريكخراوا تيكوشانا رينجبه رين كوردستان)منظمة كفاح شغيلة كوردستان,بداءت بعض الاحزاب باغرائه لانضمام التنظيم الى حزبهم الا انه وبعد مناقشة الموضوع مع بقية رفاقه رفض الطلب رفضا قاطعا
بالرغم من نشاطاته وتنقلاته ولقاءاته المستمرة بين عمله التنظيمي ولقاءاته مع الكثيرين من قادة بقية الاحزاب الكوردية ناهيك عن تراءسه اتحرير جريدة التنظيم (ريكاي ره نجده ران) كريق الكادحين,الا انه لم ينسى الولوج الى عالم الكتابة ايضا فبداء بكتابة كتابه الثاني كوردستان والافاق المستقبلية ولحق به كتابه الثالث المدخل الى الاقتصاد السياسي ,الا ان الايادي التي غدرت به واغتالوا قلمه النبراس حالت دون ان يرى كتابه النور.

_في 1992كانت الاجواء مشحونة بين الحزبين الرئيسيين في الاقليم وتركيا من جهة وحزب العمال الكوردستاني من جهة ثانية فراءى الشهيد ان يحاول ان يقرب وجهات نظر الاحزاب الثلاث قبل ان يوقع الكارثة لكي لا يضحك التركي بملئ شدقيه فرحا لانه وكما صرح علنا بان( الكوردي الجيد فقط هو ذلك الكوردي الميت) ,اما الاحياء منهم فهم سيئون حسب وجهة نظره.

سافر مع هجموعة من رفاقه الى سهل البقاع في لبنان والتقوا بقائد حزب العمال الكوردستاني السيدعبدالله اوجلان وكان وجهات نظرهم متطابقة جدا للحيلولة دون وقوع الكارثة ويهدر الكوردي دم اخيه ولخص السيد اوجلان شروطه كالاتي:

1_اضع تفسي تحت امرة قيادة جنوب كوردستان اذا اعلنوا استقلال كوردستان في الوقت الحاضر.

2_الاتفاق على بنود معينة في السر بحيث لا يتعارض مع مصلحة اي حزب تجاه حزب اخر,ولنكن اعداء لدودين في الظاهر كما يخططه لنا الاعداء.

3_الاتفاق على واردات كوردستان بحرية كل حسب امكانياته من دون ان يضر بمصلحة اي طرف اخر.

ولكن نقول للتاريخ اسفا على حال الكورد هذا لاننا (اشداء بيننا ورحماء مع الاعداء) لان قرار الحرب كانت قد وقع بين الاطراف وقبل ذلك بكثير, ولم يصرح السيد نوشيروان مصطفى القيادي الابرز في الاتحاد الوطني الكوردستاني عبثا حينذاك وهو يوجه كلامه للشهيد ورفاقه (انكم تضربون بانفسكم بالحديد البارد ,هؤلاء الكورد قد باعوا بانفسهم هذا المحضر المكتوب لا يزال محفوظا ).

بعد مبادرة الشهيد هذا وما رافقتها من مرافعات وتداعيات ناهيك عن قيادة الشهيد لمظاهرة سلمية في اربيل لمساندة شعب شمال كوردستان وضع الشهيد في عين العاصفة من قبل الميت التركي الذي تغلغل كالاخطبوط في الاقليم وبوجوه متعددة وبمساعدة اخون خونة الكورد,القي القبض عليه اثناء المظاهرة مع اخرين ومكث في السجن قرابة الخمسة اشهر, وبعد اخلاء سبيله كان مراقبا ليلا ونهارا من قبل الجهات المعنية الى ان طالت اليه اياد ابت الا ان تكون ابا رغال لتكون كدابة لا ترتاح الا ان يركبها الاعداء.

اخيرا لا يسعني القول هنا الا ان اعلن للقراء ,كما وصف السابقون المنصفون القيادي تروتسكي رفيق لينين الاقرب قبل انشقاقه منه وبعد ان اغتيل في زمن رئاسة ستالين في المكسيك وبصورة بشعة ودفن اسمه في دهاليز وسرادب الكرملين بتخطيط محكم.

الا ان التاريخ رفض ان يكون تروتسكي خارج الزمن فظهرت حقيقة فكره الثاقب ولو بعد عشرات السنين ,لذا لم يخطئ رفاقه حينما وصفوه بانه اشهر مجهول في التاريخ, وهنا يمكنني القول بان الشهيد رؤوف كامل ئاكره يي اشهر شهيد منسي في كوردستان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق