شؤون ثقافية

خُرَافَةُ الحَجَرِ

خُرَافَةُ الحَجَرِ
صلاح عبد العزيز – مصر
 
…….. ورُبَّمَا يَحْمِلُنِى لِأَقْصَى البِلَادِ أَرَى النِّسْوةَ الشَّبِقَاتِ مَع الحَجَرِ ، فِى بَهْوِ المَعْبَدِ كُنَّ عِرْبِيدَاتٍ وعَلَى بِئْرٍ مِنْ قَاعِ البَحْرِ يَحْلُبُ مَاءَهُ كَانَتْ خِيَامُهُنَّ مُتَّسِخَةً بالمَنِىِّ الحَجَرِىِّ ،……
قُلْتُ رُبَّمَا يَعْرٍفْنَنِى…..لَكِنَّهُنَّ كُنَّ فِى نَشْوَةِ أَجْسَادِهِنَّ المُسْتَبَاحَةِ ، فِى تَدَفُقِ المَنِىِّ ، لمْ يَرَوْنِى ، أَتَى شَعْبٌ مِنَ الزِّنَى ، أتَى أوْلَادُ الزُّنَاةِ ، أَتَى العَذَابُ لِى ، فَكَيْفَ أَفِرُّ مِنْ بَنَاتِ الحَجَرِ وفَتْيَانِهِنَّ العُصَاةِ، كَيْفَ أَفِرُّ مِنْْكَ وأَنْتَ مَنْ يجْعَلُ الحَجَرَ مَلِكاً ………
………..ومِنَ الخِصِىِّ زَوْجاً ……..
……… صَارَ أَوْلَادُ الحَجَرِ مُلُوكاً ……….
………. وفِى شَارِعٍ جَانِبِىٍّ عَضَّنِى ذِئْبٌ ، نَزَفْتُ كُلَّ دَمِى حتى صَار نَهْراً وضَفَادِعَ ، سَارَ دَمِى إلى البِئْرِ ، هُنَاكَ حَوْلَ المَعْبَدِ فِى رَبيعٍ أحمَرٍ نَبَتَتْ عِظَامِى وتَمَخَضَتْ كَيْنُونَتِى عْنْ شَجَرٍ أَحْمَرٍ ، النِّسوَةُ الشَّبِقَاتُ فِى اخْتِلالِ دَوْرَتِهِنَّ مَا عَرَفْنَ دَوْرَةَ الفَلَكِ فِى صُنعِ أَجِنَّةِ الأَرْحَامِ……..
…….. كَانَ المَلِكُ منْتَصِباً بِعُضْوِهِ يُولِجُ نَهَارَهُ فِى لَيْلِهِنَّ ، عَضَّنِى الذِّئْبُ ومَا قَدِرْتُ علَى بُكَاءٍ ، مَا قَدِرْتُ أَنْ أَشْكُو لِمَلِكِ البِلَادِ ،
كَانَ مَشْْغُولاً بالنَّسْغٍ يُبَدِّدُ نُطَفَهُ عَلَيْهِنَّ ، كُنْتُ فِى احْتِضَارِى غَيْرَ أَنَّ أَوْلَادِ الزِّنَى أَبْقُونِى حَياًّ فِى القُيُودِ ……
…….. يَاليْلُ غُرْبَتِى بَيْنَ الزُّنَاةِ ويَاعَيْنُ غُرْبَتِى مَعَ النِّسْوَةِ الشَّبِقَاتِ ، إِذْ أَنَّ إٍحْدَاهُنَّ قَالَتْ تَعَالَ وأَلٔبَسَتْنٍى مَلَابِسَ العَبِيدِ .. بَاعَنِى أَوْلَادُ الزِّنَى ومَا كُنْتُ أَعْرِفُ .. تِلْكَ الخُرَافَةَ ، مَتَى كَانَ لِلْعبْدِ أنْ يفضَحَ مَوْلَاهُ .. مَتَى كَانَ لِلْعبْدِ أَنْ يَقُولَ لَهُنَّ لَا تَقْطَعْنَ سَرَاوِيلَكُنَّ أَمَامَ عَيْنِهِ الحَجَرِيَّةِ …….
……… مَتى تنظُرُ إلَى خِيامِ المعْبدِ تَعْرِفُ أَنَّ أنثَاكَ لَن تَلدَ مِنْ غَيْرِ نُطْفَةٍ مِنَ الحَجَرِ ….. وقَالَت احمِلْ جَرَّتِى … حَمَلْتُ جَرتَها وسِرْتُ …. عَبْداً فى الطُّرُقَاتِ وَرَاءَهَا وعَبْداً فِى البيْتِ فَوْقَهَا ….. لَمْ تَكُنْ وَحْدَهَا لَمْ تكُنْ نِسَاءُ تِلْكَ المَدِينَةِ إلَّا مَخْزَناً لِنُطْفَةِ الحَجَرِ ……..
….. …ما عَضَّنِى غيْرُ ذئْبِهَا الحَارِسِ وكُلَّمَا نظَرَ فى عَيْنِىَ كُلمَا تَضَاءَلَ كَوْكَبٌ وسَقَطَ نَجْمٌ واحْتَرقَتْ دِلْتَا مِنَ الفَوْضَى ، وحَتَّى الشَّجَرِ الأَحْمَرٍ يَقِئُ دَماً ……..
طَابَ لَحْمِى لَها وعِنْدَ المَغِيبِ رَمَتْنِى أَمَامَ المَعْبَدِ وَجْهاً لوَجْهٍ مَعَ الحَجَرِ ……
……….فى المَدِينةِ الزَّانيةِ تَعَلَّمْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ مِزْوَلةً وأَقِيسُ المَسَافةَ بَيْنَ الصَّمْتِ والكَلَامِ ، بَيْنَ المَلِكِ والرَّعِيَّةِ ،. والرَّغْبَةَ الكَامِنَةَ فِى دَمٍ جَديدٍ ،. مَعَهَا كَانَ لِى رَغْبةً أَنْ أزرَعَ أيكاً ، أو شَعْباً ، حَقِيقِياً مِنْ جِلْدٍ ولَحْمٍ.. لا مِن حَجَرٍ …. لكنَّنِى فشلتُ ……..
 
***************
هامش :
من عادة النسوة العاقرات أو اللاتى ينجبن بنات أن تملأ جرة من ماء النهر وتذهب إلى معبد بوبسطة حيث تمثال رمسيس الثانى أبو المائة ولد يستحممن ثم يهشمن الجرة تحت قدميه كطقس شعبى لجلب البركة لأرحامهن .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق