شؤون ثقافية

حب جاهلي

حب جاهلي
 
ولنا حب جاهلي مع حجارة بيتنا
لكل حجر اسم
في الربيع الذي لم يأتِ، زرعنا الكثير من الورود
وكنتُ في شرّ وقت من العام
أحمل ألف سر
ولا أجمع صور الحيوانات كي ألصقها على دفتر العلوم
مع ذلك كانت تدبُّ على صدري عربات بطيئة تجرها الخيول
و العصافير مدمنة على رائحة البارود
من بندقية جدّي و تشتمها في السر
مِثلي وأنا أدخن على السطح
وراء غياب الأحاجي خلف الحائط الذي خبأ رحلة من الشقاوة
حين كان الليل يغزل لنا ما تبقى من قميص الغدّ
أوقات كنا نهرب باكرًا من المدرسة
بأقدام حافية أدمنتْ شوك المكان
كانت حجارة قريتنا تصرخ
صوّب علينا!، فقد اشتاقتْ يداك للعصافير
تلك العصافير المدمنة أصبحت تقف على بندقية جدي
تسخر منها :
بقية الصيادين مملون..
ربما اشتاقت للهو في السماء
أو لانها تدري أن جدي لم يعد يحمل بندقية..
في ركن أبي أراه يجمع الغيوم قبل أن تذوب
يضعها في عربته ويجففها كحبات تين
ربما تصبح قمرا
يقول لي أبي حين يحن إلى حجارته :
أيها الناي الذي لم يعرف قيمة قلبه
هأنتذا تمضي خاويا الآن
و لا تمل من البحث عن قلبك في قلوب الآخرين
وقبل أن تكتب أي نهر ينتحر على يديك
كانت الحياة لنا كيف أصبحت لغيرنا
كنت مندفعا كالنهر
واسعا كالبحر
كنت كالماء حيا
كيف أصبحت هكذا كمثل رجل ثلج
لا يهمه شيء مهما سخر العالم منه
وأيضًا تذوب عند أول شمس
أقول له:
لا تقلق، كلما يجوع الحزن
أسليّه بعضّ يدي
و لم تعد تهمني الأمطار
هأنذا أصنع قلمي من الجذوع اليابسة
تتعب أقدامي
و تتعب اللغة في الطريق إلى حجارة بيتنا
وأيضاً تتحول البحار الى مستنقعات
حين لا يبحر فيها أحد وحين تمل السفن منها
ويصبح رمي الحجارة فيها فنا للملل…
حجارة أمي نقية
لها صوت كصوت أساورها التقليدية
على عكسي أنا حين أكره أحدا أقول على الفور ” أمّك!”
على طاولات الوحل علّمتنا أمّي
صنع جرار من الفخار
وخزائن يفتشها هذا العالم
ومن الخلاخيل على أقدام الجميلات وضعنا موسيقى الكلمات
وتشاطرنا القصائد كما يتقاسم الأصدقاء شطيرة في المدرسة
لي حب جاهلي مع حجارة بيتنا
أنظر إليها حيث أجلس، أو أدور
ربما أملأ هذا النهر الطويل
لعل الغياب لا يطول
 
 
نوزاد جعدان

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق